رئيس التحرير
عصام كامل

سين وجيم وأكاذيب حول الثورة!


لماذا لم يوافق جمال عبد الناصر على عودة الجيش لثكناته وإجراء انتخابات ديمقراطية؟
سؤال رائع.. إذن ولما هو الأمر أمر انتخابات.. لماذا قام الضباط بالثورة أصلا؟ وهل هناك ضباط في أي جيش يتحركون خارج دائرة التعليمات الرسمية الصارمة من أجل إجراء انتخابات؟ وكيف سيكون حالهم إذا رجعوا لثكناتهم؟ هل سيتركوهم؟ هل سيرحموهم؟ هذا السؤال الأهبل يتردد كثيرا وللأسف من متعلمين ومثقفين لم يسأل واحد منهم الأسئلة السابقة، لأن الكثيرين لغوا فضيلة التفكير أصلا!


ولكن ألم يكن من دعوا إلى ذلك يعرفون ذلك؟

كثيرون قاموا بمناورات سياسية ومنهم من تحالف مع الإخوان ومنهم من تختلف رؤيته ولا يعرف معنى النظام الثوري من النظام الإصلاحي.. المثير أن من يردد فكرة عودة الجيش لثكناته هم من الطبقة الفقيرة أو الوسطى.. الذين لو عاد الجيش ولم يكمل تغييره الشامل للمجتمع المصري أو ثورته يعني.. لكان زمانهم يفتقدون كل المكاسب التي حصلوا عليها!

مكاسب إيه والآن لا تعليم مجاني ولا العلاج مجانيا؟!

أيوه هذا عن الآن بعد أن تراجع دور الدولة في الـ40 عاما الماضية.. وهو الفراغ اللي ملأته الجماعة الإرهابية وقدمت هي الخدمات التعليمية والطبية للمصريين ومن هنا تسللوا لبيوت الناس! وبالتالي حاسبوا من أضعف دور الدولة وليس من منح المصريين حقوقهم التي حرموا منها طويلا!

وهل يرضيك حال مصر الآن ومن كنا نسبقهم سبقونا.. يا أستاذ إحنا كنا نعطي منح لدول كبرى مثل بلجيكا؟!

أنت كنت غير قادر أصلا على مواجهة البلهارسيا والإنكلستوما ولا القضاء على الحفاء الذي جعلوا محاربته مشروعا قوميا!! هل هناك عار أكثر من ذلك!! فبلجيكا إيه اللي هتديها منحة؟ كل القصة إن هتلر في طريقه لغزو فرنسا لم يجد إلا بلجيكا للوصول من أراضيها إلى فرنسا فدفعت بلجيكا الثمن غاليا فقررت الدول الأوروبية تعويضها فبريطانيا طلبت أو حتى أمرت للأسف مصر بالتبرع فتبرعت بمبلغ ربع مليون فرنك!!! ولم يكن أحد في مصر يملك أن يرفض!!

لا يعجبني تشويهك للعصر الملكي!

العصر الملكي ينتظرني أنا لتشويهه؟ إحنا لو اتكلمنا عن الفضائح الخاصة للأسرة الملكية لاحتجنا إلى مجلدات كلها ستكون مخجلة.. وصادمة.. رغم أن خصوم الثورة وعبد الناصر لم يرحموا أعراض أحد.. لكن التاريخ تاريخ.. والتاريخ يقول إن سفير بريطانيا دخل على الملك في 4 فبراير 1942 وأمره بتعيين النحاس باشا رئيسا للوزراء وإلا عليه أن يوقع خطاب التنازل عن العرش!! وعامله معاملة مهينة والدبابات تحاصر القصر! وسمي بحادث 4 فبراير وصار رمزا للعار والإهانة!! وهذا بعيدا عن الأمور الشخصية ويخص كرامة الشعب المصري الذي أهين.. وعن أحوال الشعب فحدث ولا حرج من الحفاء إلى المرض إلى الكوليرا إلى استبعاد الشعب من الوظائف العليا أو حتى الوسطى!

كفاية كفاية.. أومال حصلنا إزاي على أنظف مدينة في العالم؟!

بحثت عن هذه المسابقة ولم أجد لها أثرا إلا على الفيس ولما نشرت صحفيًا نشرت نقلا عن الفيس!

لكن القاهرة كانت نظيفة فهلا لا تنكر ذلك!

وبقيت كذلك.. شاهد القاهرة في أفلام الستينيات.. أجمل وأجمل.. الفرق الوحيد إنها عادت للشعب المصري ويملأها المصريون وليس الأجانب.. وظلت نظيفة حتى منتصف السبعينيات ثم عم القبح كل شيء! ده كله موجود صوت وصورة مش إنشا.. لكن البعض لا يعرف كما قلنا إن يفكر ويستنتج متى تراجعنا!

يعني شايف برضه كل شيء كان سيئ؟

أي نظام سياسي تكون فيه أغلبية الناس خارج دائرة الحياة الكريمة بل خارج دائرة الحياة أصلا كيف يكون نظاما جيدا؟ ما معنى الحكم الجيد؟ أن من يحكمون شكلهم حلو ويرتدون ملابس راقية؟ وماذا عن الشعب الغلبان الذي حرم من كل شيء؟ أليسوا أهلك وأجدادك؟ كيف تقبل بتشويه ثورة بلادك؟ وتمنح الفرصة لأعداء الجيش أن يقولوا إن ثورة أبنائه عام 52 لم يكن لها أي داع؟ أنهم يستهدفون الجيش أصلا وأنتم في غفلة.. كيف بلغ بنا الحال أو بكم أقصد أن تتجاهلون شعبا بأكمله.. وبلدا بأكمله.. لتكونوا ضحايا لمجموعة من الأكاذيب والفبركات يروج لها مراهقون وأغبياء واحيانا عملاء؟ فوقوا.. فمن زيف التاريخ قبل اليوم سيزيفه بعد اليوم!!
وللحديث بقية...
الجريدة الرسمية