رئيس التحرير
عصام كامل

مخطط قطري تركي لتركيع مصر في السودان


مصر في حالة حرب.. ذلك هو العنوان المناسب منذ 5 سنوات لتقييم ما يجرى في سيناء، والتي جرى احتلالها بجيوش من المتطرفين لن تتوقف عن الأذى إلا باقتلاع جذورها من سيناء، كما لم يعد خافيًا على أحد امتلاك تلك الجيوش الأسلحة الحديثة والأخطر معلومات استخباراتية على أعلى مستوى مكنت عناصرها من استهداف ضباط الجيش والشرطة بشكل مستمر.


التطور الحاصل في مستوى أداء العناصر الإرهابية في سيناء يشير بوضوح لوجود جهاز مخابرات تابع لها مدعوم ومتصل بأجهزة مخابرات معادية يأتي على رأسها المخابرات التركية والقطرية ولا تستبعد أبدًا أن يمرر لها معلومات من الموساد رغم أن هذه التنظيمات تمثل خطرًا عليها فإن قواعد العمل الاستخباراتي دائمًا ما ترجئ مواجهة الخطر البعيد وتركه لتحقيق هدف آخر ولا يوجد أفضل لإسرائيل من إضعاف الجيش المصري، آخر قوة يملكها العرب بعد انهيار كل الجيوش العربية.

تلك النتيجة تقودنا لفهم ما يجرى في "سيناء وليبيا والسودان"، والتحرك القطري التركي الهادف إلى تطويق التقدم المصري باتجاه استعادة قوة مصر الإقليمية، ودخولها كطرف أساسي يسهم في حل أزمات دول المنطقة ويعزز من فكرة دعم الدولة المصرية الدول والجيوش العربية، والتي شدد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما يعنى أن مصر نجت مما كان مخططًا لها، وتحركت لإنقاذ الدول والجيوش العربية الأخرى وهو ما يتعارض مع التوجه القطري التركي الساعي منذ ما أطلق عليه "الربيع العربي" إلى تقسيم الدول العربية والإنهاء على جيوشها الوطنية لمصلحة تمكين الإخوان والتيارات التكفيرية من الحكم، وهي الأذرع التنفيذية للمشروع القطري التركي.

وفى هذا الإطار نجد الانفاق الهائل على الأجهزة الإعلامية الداعمة للجماعة الإرهابية والموجه لمصر من أجل اشعال الفتن والتوتر والقلق ضد الرئيس والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، فضلا عن عملها بأوامر مما يعرف بالمخابرات الإسلامية أو أجهزة الاستخبارات التابعة للتنظيمات الإرهابية سواء بيت المقدس في سيناء أو داعش في العراق وسوريا، وتلك الأجهزة حصلت على دعم معلوماتي كبير من أجهزة مخابرات عديدة لمساعدتها على استهداف الدولة المصرية سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.

لم أشعر بالخوف حينما اصطدمت بعناصر من هذه المخابرات وكان لمجموعة الجيش المصري الإلكتروني جولات عديدة مع هؤلاء الهاكرز الذي أطلق على نفسه "الهاكرز الإسلامي"، وفوجئنا بعد اختراقنا مواقعهم أنهم حصلوا على دعم لوجستي أمريكي حتى يتمكنوا من مواجهة محاولات اختراقهم وإنهاء وجودهم على شبكة الإنترنت.

لا تتعجب، فأمريكا وكثير من الدول الأوروبية يقولون إنهم يحاربون داعش لكن على أرض الواقع هناك شواهد عديدة تؤكد أن هناك من يدعمهم، ويقف ضد من يحاربهم بجدية، ويدفع ثمنًا باهظًا في حربه ضدها مثل مصر والعراق وسوريا وليبيا، دون أي دعم من العالم الذي ترك لمصر مهمة القضاء على جحافل الإرهاب والتطرف، مثلما حمت العالم من الدمار على أيدي التتار حينما تصدى لهم الجيش المصري في معركة "عين جالوت".

أضف لذلك زيارة الشيخة "موزة" أم الأمير تميم حاكم إمارة قطر للسودان والتي جاءت كخطوة لتنفيذ مخطط قطري يسعى إلى تأزم العلاقات المصرية السودانية واللعب على خط الخلاف والنيل من عظمة الحضارة المصرية بمشروع "أهرامات السودان" الذي بدأ عام 2013، بتكلفة 135 مليون دولار، ودفعت فيها قطر رشاوى لعلماء آثار وخبراء حتى يقوموا بصياغة توهمات عن عظمة الحضارة السودانية في مقابل الحضارة المصرية، وكذلك لمواجهة الزخم الذي حصلت عليه الأهرامات المصرية بزيارة النجوم العالميين وأنجيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا، إلا انتباه المصريين على وسائل التواصل للهدف القطري والشحن السوداني ضد مصر كشف المخطط للعامة.

علينا أن ننتبه لما يحاك حولنا، وأن هدف كل ما يجرى هو النيل من الروح المعنوية للمصريين وكسر وحدتهم وتماسكهم حول دولتهم، مخطط إذلال وتركيع الشعب المصري لم يتوقف بل يجرى على قدم وساق، سواء بيد الإخوان أو بيت المقدس أو داعش لا يهم الاسم، المهم في المخطط الشيطانى هو ألا يقف الشعب المصري على قدميه وأن تتعطل مسيرة الوطن نحو الاستقرار أو التقدم.
الجريدة الرسمية