رئيس التحرير
عصام كامل

«الموت في ظروف غامضة» اغتيال العلماء بعيدا عن يد القانون.. ذبح سلوى حبيب بسبب «النيل».. دهس سمير نجيب يغتال الحلم النووي.. وصدمة في الأوساط العلمية بعد رحيل منى بكر

منى بكر
منى بكر


«لن ينهض شعب من كبوته إلا إذا قاده العلماء» قاعدة لا خلاف عليها يدركها الصغير والكبير، ولأن العدو يدرك جيدا هذا الأمر فقد سعى بكل جهده لتفريغ مصر من علمائها، وذلك بطريقتين إما استقطاب الباحثين عن طريق المنح الدراسية والوظائف ذات الرواتب الخيالية، أو القتل في حالة الرفض حتى يكون عبرة لغيره.


ولأن التخلص من العلماء يتم على يد أجهزة «محترفة» فغالبا ما تظهر عملية الاغتيال كأنها موت طبيعي، لتدرج الجريمة في النهاية في ملف «موت في ظروف غامضة».

منى بكر.. صدمة الرحيل
وشهد يوم الأحد الماضي، وفاة عالمة من أبرز باحثي «النانو تكنولوجي» ليس فقط في مصر بل في العالم كله، وهي الدكتورة منى بكر محمد، مدير مركز النانو تكنولوجي، الأستاذ المساعد بالمعهد القومي لعلوم الليزر بجامعة القاهرة.

ووفقًا للمؤشر الدولي الذي يصنف العلماء طبقا لتخصصاتهم، فإن الرقم "20" الذي حققته الدكتورة منى بكر يضعها ضمن قائمة العلماء المرجعيين في مجال النانوتكنولوجي وتم الاستشهاد بأبحاثها أكثر من 1800 مرة.

ونالت مني بكر 4 براءات اختراع دولية مسجلة باسمها، منهم استحداث عقار يعمل على زيادة نسبة الهيموجلبين في الدم، وأسست أول شركة في مصر والعالم العربي في مجال النانو تكنولوجي، وكان تخصص الدكتوراه الخاصة بها في مجال الكيمياء الفيزيائية تحت إشراف العالم الدكتور مصطفى السيد في الولايات المتحدة.

وأسست منى بكر مدرسة مكونة من 43 طالب دراسات عليا عملوا على تصنيع المواد النانوية وتطبيقاتها في الخلايا الشمسية.

أصيبت العالمة الراحلة بمرض نادر تسبب في مكوثها بالمستشفى أكثر من 4 أشهر لم تتوقف خلالها بنت الصعيد عن العمل وكتابة أبحاث جديدة ومراجعة تجارب تلاميذها رغم آلام المرض والجراحات العديدة التي أجريت كي يقودها قدرها في النهاية لرحيل صدم الجميع، واعتبره القريبون منها «موت في ظروف غامضة» لا يتفق مع حالتها الصحية.

سلوى حبيب.. القتل على ضفاف النيل

وقائمة العلماء الراحلين في ظروف يراد لنا أن نعتقد أنها غامضة طويلة تضم باحثين في شتى المجالات، منهم على سبيل المثال وليس الحصر الدكتورة سلوى حبيب الأستاذة بمعهد الدراسات الأفريقية.

كانت «سلوى» من أكثر المناهضين للمشروع الصهيوني، وصبت اهتمامها في كشف مخططات القادة الإسرائيليين نحو القارة الأفريقية وربما كان كتابها الأخير "التغلغل الصهيوني في أفريقيا"، والذي كان بصدد النشر، مبررًا كافيًا للتخلص منها.

ولكن إذا رجعنا لأرشيفها العلمي، سنجد ما لا يقل عن ثلاثين دراسة في التدخل الصهيوني في دول أفريقيا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبشهادة الجميع كانت هذه النقطة من الدراسة ملعبها الذي لا يباريها أحد فيه، الأمر الذي يجعلنا ويجعل الجميع يشير بإصبع الاتهام إلى "إسرائيل" ودورها في القارة السمراء.

وعثر على جثتها وهي مذبوحة في شقتها، وفشلت جهود رجال المباحث في الوصول لحقيقة مرتكبي الحادث، خاصة أن سلوى حبيب كانت نموذجًا أقرب لنموذج الدكتور جمال حمدان فيما يتعلق بالعزلة وقلة عدد المترددين عليها.

وحاول البعض تصوير جريمة قتل سلوى حبيب باعتبارها من الجرائم الأخلاقية، وهو ما نفته الشرطة، ليظل لغز وفاتها محيرًا، خاصة أنها بعيدة عن أي خصومات شخصية وأيضًا لم يكن قتلها بهدف السرقة.

سعيد بدير.. انتحار مع سبق الإصرار
في قائمة علماء «موت الظروف الغامضة» يأتي اسم العالم الدكتور سعيد سيد بدير الذي توفى يوم 18 يوليو عام 1989، ونقلت الصحف في اليوم التالى الخبر على أنه انتحار.

لكن السجل العلمى لسعيد سيد بدير نقل القضية إلى ضفاف أخرى، فكان يدرس في ألمانيا، ونجح في إنجاز 13 بحثًا علميًا عن الأقمار الصناعية، وعندما فكر في التوجه إلى أمريكا لاستكمال بحوثه، حاصرته مشكلات من نوع غريب مثل تغيير أثاث بيته أثناء تغيبه عنه، ولم يحتمل هذه الضغوط النفسية، فقرر العودة إلى مصر وعلى أرضها مات.

نفت زوجة سعيد سيد بدير أن يكون توفي منتحرا، وقالت: إنه كان يعد لبحث علمي جديد وخطير يستطيع من خلاله فك شفرات الاتصالات بين سفن القضاء والأقمار الصناعية والتجسسية في الأجواء

وقالت الزوجة أمام النيابة: إنه خلال وجودهم كأسرة في ألمانيا تعرضوا لعملية ترهيب شديدة، وأضافت: "حدث ذلك بعد رفض زوجى تخصيص أبحاثه لصالح بعض الجهات الأجنبية التي استخدمت معه كافة السبل، لإغرائه لكنه رفض وخص مصر بأبحاثه جميعها.

وأضافت الزوجة: "كنا نستيقظ على أصوات غريبة، تضيء الأنوار فنجد في المقاعد وقد انتقلت الصور المعلقة من موضعها على الحائط نفاجأ بها معلقة في مكان غير مكانها الأصلى، وفى أحد الأيام بينما كان سعيد يعبر أحد الشوارع كدت سيارة مسرعة أن تدهسه وتوالت المكالمات الهاتفية على المنزل ومضمونها الرضوخ أو التصفية.

سمير نجيب.. سيارة تدهس الحلم النووي
يعتبر العالم سمير نجيب عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب، فقد تخرج في كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة، وتابع أبحاثه العلمية في الذرة، ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة.

وعمل سمير نجيب تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين، وأظهر نبوغًا مميزًا وعبقرية كبيرة خلال بحثه الذي أعده في أواسط الستينيات خلال بعثته إلى أمريكا لدرجة أنه فرغ من إعداد رسالته قبل الموعد المحدد بعام كامل.

تصادف أن أعلنت جامعة ديترويت الأمريكية عن مسابقة للحصول على وظيفة أستاذ مساعد بها في علم الطبيعة، وتقدم لهذه المسابقة أكثر من مائتي عالم ذرة من مختلف الجنسيات، وفاز بها الدكتور سمير نجيب، وحصل على وظيفة أستاذ مساعد بالجامعة، وبدأ أبحاثه الدراسية التي حازت على إعجاب الكثير من الأمريكيين.


وأثارت الأبحاث قلق الصهاينة والمجموعات الموالية للصهيونية في أمريكا، وبدأت تنهال على الدكتور العروض المادية لتطوير أبحاثه، ولكنه خاصة بعد حرب يونيو 1967 شعر أن بلده ووطنه في حاجه إليه، وصمم العالم على العودة إلى مصر وحجز مقعدًا على الطائرة المتجهة إلى القاهرة في 13 /8 /1967.

ما أن أعلن الدكتور سمير عن سفره حتى تقدمت إليه جهات أمريكية كثيرة تطلب منه عدم السفر، وعُرضتْ عليه الإغراءات العلمية والمادية المتعددة كي يبقى في الولايات المتحدة.

ولكن الدكتور سمير نجيب رفض كل الإغراءات التي عُرضتْ عليه، وفي ليلة سفره فوجئ الدكتور سمير نجيب، أثناء قيادته لسيارته، بسيارة نقل ضخمة، ظن في البداية أنها تسير في الطريق شأن باقي السيارات، وانحرف إلى جانبي الطريق لكنه وجد أن السيارة تتعقبه، فأسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور.
الجريدة الرسمية