رئيس التحرير
عصام كامل

هل تتحمل مصر اغتيال هذا الرجل ؟!


بعيدًا عن الخلاف الدائر بين مجلس النواب والنائب محمد أنور السادات، ولكن طالما أن موضوع "سيارات المجلس" التي دار حولها الجدل يعود من جديد للمناقشة، فعلينا أيضًا أن نتكلم عنه..


ورغم أننا نرى أن إعلان النائب عن قضية السيارات كان ردًا مباشرًا ومقصودًا على تصريحات الرئيس السيسي في أسوان عندما قال إننا "دولة فقيرة" إذ كانت في اليوم التالي لها مباشرة فكان الإعلان عن قضية السيارات الثلاث والهدف أن يحدث التناقض مع تصريحات الرئيس ويطرح الناس تساؤلهم الطبيعي وهو "كيف نكون دولة فقيرة ونشتري ثلاث سيارات بــ 18 مليون جنيه"! وقد نجح السادات في إبراز التناقض بالفعل!

الآن.. وبعيدًا عن توقيت إعلان السادات عن القضية وبعيدًا عن تفاصيل أخرى عنها مثل الحديث عن أن السيارات قديمة وتم شراؤها في فترة سابقة لا علاقة لها بالمجلس الحالي أو أن كلامًا آخر يقول إن إحداها ذهبت لمجلس الوزراء أو لكلام ثالث عن أنه بالفعل تم شراء ثلاث سيارات ولكن بسعر أقل من المعلن بكثير.. نقول إنه وبعيدا عن كل ذلك فإننا سندخل لمضمون الموضوع، ومضمونه يقول إننا في بلد تعلن جماعات إرهابية كل يوم عن قوائم سوداء وأخرى للاغتيال وتقريبًا لا توجد قائمة منها خلا منها اسم رئيس البرلمان الذي وطبقًا للدستور يعتبر الرجل الثاني في مصر..

ومضمون الموضوع يقول إن حادثًا كبيرًا أدى بالفعل إلى استشهاد النائب العام المصري المستشار هشام بركات والذي خصصت له سيارة مصفحة يبدو أنها من نوع مختلف للنوع الأخير الذي أعلن عنه السادات وهنا يبرز السؤال: هل تتحمل مصر جريمة أخرى يستهدف فيها رئيس البرلمان؟ هل يمكن أن تضيع كل جهود مصر رسمية وشعبية لعودة السياحة نتيجة لعمل إجرامي واحد يمكن أن يطول شخصية بحجم رئيس البرلمان؟

هل يعرف من ينتقد صفقة السيارات -إن صحت- كم الأموال التي أنفقت لعودة السياحة؟ وهل يعرفون كم الخسائر التي تخسرها مصر بسبب تدهور السياحة؟ ماذا يمكن أن يحدث لو حدث مكروه للرجل الثاني في البلاد؟ وماذا سيحدث في كل صحف وفضائيات ومواقع العالم؟ هذه الصحف والمواقع والفضائيات التي تهتم بكل صغيرة وكبيرة في مصر تحديدا؟ بل ماذا سيقول نشطاء الغبرة في مصر إن لا قدر الله حدث لك؟

بالطبع سينتقدون الإهمال وضعف عملية التأمين وسيقولون العكس تمامًا!

للأسف الغوغائية تحكم أغلب مناقشات الأمور المهمة في مصر والهزل يحكم فهم الأمور الجادة منها والبسطاء للأسف يمشون مع التيار أينما سار لا ينظرون بعمق إلى القضايا ولا يفكرون في البدائل وحجم الخسائر المترتبة عليه لا قدر الله إن وقعت!

لا.. آسف جدًا.. تأمين هؤلاء المسئولين واجب يرقى للفريضة بغض النظر عن رضانا أو قبولنا لهم ولسياساتهم وأدائهم.. وبمبلغ لا يصل إلى ثمن جهاز واحد اشتريناه لتأمين مطار القاهرة.. مصر كلها قد تدفع الثمن إن حدث ما لا يحمد عقباه والعاملون بالسياحة في المقدمة ويكفيهم ما فيهم ويكفيهم ما عانوه.. فارحموهم وارحمونا!!
الجريدة الرسمية