رئيس التحرير
عصام كامل

شيوخ يدعون إلى الإلحاد


إنما انتشر الإلحاد في بلادنا حتى أصبح ظاهرة، بسبب "المُنْتَج الديني" الذي يتم تقديمه للأمة منذ عشرات السنين، فإذا كانت الأجيال القديمة قد أفلتت من الإلحاد مع أن الخطاب الديني هو هو، فذلك لأن تلك الأجيال تعلمت وتربت وكبرت من خلال مدرسة النقل والحفظ والتقليد، أما في زمننا هذا فإن الجيل الحالي خرج إلى الدنيا من خلال مدرسة التفكير والحوار والمعارضة والرفض، فهل يمكن أن يقبل العقل النقدي ما قبله من قبل العقل النقلي؟!


نحن الآن يا صديقي نعيش مع أجيال ترفض الاستبداد، فإذا بنا نقدم الدين لهم على أنه دين افعل ولا تفعل، ومع ضعف العقل العربي إذا بمساحة "لا تفعل" تصبح هي المساحة الكبرى، كل شيء غير مباح، وإلا فالمصير هو النار لخلق الله الذين لم يطيعوا أوامره، وهو هذا الإله الطاغية الذي طلب من رسوله أن يحارب الدنيا كلها ويقاتلهم ويقتلهم إن رفضوا دخول الإسلام، ولأنه يحب من أطاعوه لذلك خلق لهم جنة الخلد، هي المقر الأخير لجنوده المطيعين يغنمون فيها الحور العين، ولتأكيد هذه الصورة خرجت للحياة عشرات من النصوص المزيفة التي تؤكد تلك المعاني.

يقرأ الشاب من هؤلاء الحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم والذي دسه أحد المنافقين الأشقياء على جامعي الأحاديث والذي يقال فيه: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله..."! فيقع هذا الحديث المزور على الشاب من هؤلاء موقعا سيئا ويظن أن هذا هو أحد نصوص الدين وما هو منه ولا حتى من القريبين منه، إذ كيف ذاك والله سبحانه يقول في كتابه الكريم إن دور الرسول هو التذكير فقط لا الحرب والقتال "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر"، ليس على الرسول إلا أن يبلغ الرسالة للناس أما الهداية فهي من عند الله، كما قال سبحانه "وما على الرسول إلا البلاغ المبين"، أما الهداية فالله قال عنها "ِإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" والمشيئة هنا عائدة على الإنسان لا الله سبحانه، أي إن من شاء من عباد الله الهداية أرشده الله إلى طريقها.

قولوا لي يا شيوخ يدعون الناس إلى الإلحاد بسخامة تفكيرهم، كيف يأمر الله رسوله بقتال الناس وهو الذي قال له "لا إكراه في الدين"؟ أيطلب منه قتال الناس مرة حتى يؤمنوا، ثم يقول له مرة أخرى لا إكراه في الدين؟ كيف يأمره بالقتال وهو الذي قال له "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"..

وإذا قرأ الشاب من هؤلاء كتب التفاسير الأولى التي أعطيناها مكانة علية، تجدها وقد احتوت على أساطير مستمدة من علوم الأولين، فالأرض فيها مسطحة، وهي مركز الكون كله، والدنيا تدور حولها، والدنيا محمولة على قرني ثور وجسم حوت، وسيدنا آدم كان طويلا جدا لدرجة أنه كان يضع يده في البحر فيخرج حوتا فيرفعه إلى السماء لتصل يداه إلى الشمس فيشويه ثم يأكله، وأشياء أخرى لا يمكن لعقل أن يصدقها، فكيف تطلبون من شبابنا الذي يفكر أن يؤمن بتلك الخرافات؟.
الجريدة الرسمية