رئيس التحرير
عصام كامل

صناعة القادة وإدارة الموهوبين.. والأمن القومي


عندما أسست شركة كوجينزنت الأمريكية خط لإدارة المواهب والقادة المستقبلين كأولوية إستراتيجية للشركة الأمريكية لكي تضمن ريادتها المستمرة في مجال صناعة تقنية المعلومات على يد مديرها التنفيذي فرانسوا دسوزا فقد راقبوا أداء المؤهلين والقادة وقارنوا آداءهم بسابقيهم من القادة إلى جانب إنتاجهم وآدائهم وقادت خط تطوير العالمي للقيادة والمواهب التنفيذية كارول كوهين (المبدعة في إدارة المبدعين) التي كانت تدفع بالموهوبين في كل مستويات الإدارة ووضعت نماذج توضح تقييم الموهوبين ورؤية مديريهم نحو توظيفهم الأمثل في المستقبل ومكامن قوتهم ولا يمكن أن ينقل كل مدير مسئوليته نحو إدارة الموارد البشرية بتاتا لأن الكل يتحمل مسئولية تطوير القادة كهدف إستراتيجي للشركة.. هكذا تعمل الشركات الأمريكية الرائدة لضمان التفوق الأمريكي.


باحتواء الشركة للموهوبين ضمنت استمرار ربع مليون موظف في عملهم في الشركة الأمريكية وهنا ندرك سر التفوق الأمريكي في ريادة الاقتصاد العالمي وبالطبع لا يمكن استنساخ نفس قصة النجاح بكل تفاصيلها ولكن تنفيذ نفس الخطوات يضمن نجاحا ملموسا في الشركات والمؤسسات الأخرى التي تهدف للوصول إلى استيعاب الموهوبين وقادة المستقبل.

في اتصال هاتفي من مهندسة أرى أنها موهوبة في تخصص نادر سألتني عن فرصة عرضتها عليها شركة بريطانية وطرحت الامتيازات فأجبتها أن تخطو الخطوة وتسافر للعمل فأجابت بدهشة أنت آخر من أتوقع أن يجيبني بهذه الإجابة فقلت لها أودّ أن أكون أمينا معك فهذا مصيرك ومستقبلك.. نعم أنا أعشق تراب هذا الوطن ولكن للأسف ليس هناك برامج لإدارة الموهوبين هنا ولكن قد يكون الغد افضل في مصر وقد تعودي بخبراتهم يوما ما وقد طرحت في موضوع سابق أن قمة الدول العشرين الأخيرة في الصين والتي حضرها الرئيس السيسي ناقشت موضوع الإبداع في التنمية الاقتصادية ولأن الإبداع أصبح سر التفوق والشباب الموهوب هم مصدر الإبداع ودور الدولة والقطاع الخاص إدارة هذا الإبداع.

في حديث لا أنساه صرح لي المهندس محمد نصير رجل الأعمال الذي أسس شبكة فودافون (كليك) أن الدولة استقطبته كمهندس بارع من أوروبا في عهد عبد الناصر ووفرت له الحوافز كمهندس موهوب وأثبتت الأيام أنه قائد فذ ثم رجل أعمال متميز عندما اتجه للبزنس في عهد السادات رغم أنه وقت استقطابه كان مغمورا وأكد أنه لم يندم يوما في الوقت الذي قضاه في خدمه الوطن - رحم الله المهندس محمد نصير- وهنا نجد أن الدولة استطاعت يوما أن تحقق أن تكون دولة جاذبة على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية لأن الموهوبين وقادة المستقبل هم مستقبل الأمة على عكس ما يدور الآن من حالة داخلية جعلت مصر تمثل للدول الجاذبة للعمالة الماهرة مصدر هام برقم تخطي ٥٪‏ من المهاجرين الأكفاء إلى الدول الجاذبة بل إنها اقتربت من نسبة الصين التي تحتوي ما يزيد عن مليار مواطن دخلهم منخفض.

باستخدام القوة الناعمة كما طرحها المفكر الأمريكي جوزيف س ناي استقطبت الدول المتقدمة نخبة شبابنا إلى جامعاتها ثم هاجر الشباب الأقل كفاءة إلى العمل بالخليج وتَرَكُوا لنا أقل الشباب لتصبح التنمية مستحيلة بل إنهم طرحوا منح تستهدف القادة المجتمعيين للسيطرة المستقبلية ومنهم خرج وزراء مصريون.

تعمل الإدارة الأمريكية على تدريب القادة السياسيين يخضع لها المتدرب ما لا يقل عن خمسة وعشرين عاما هكذا أصبح أوباما وغيره من الرؤساء في مناصبهم ولا يوجد في مصر صناعة قادة بأسلوب علمي إلا داخل المؤسسة العسكرية لهذا تحظي بالاستقرار والاستمرارية ولكني أري أن القادة الوطنيين في العمل السياسي والاقتصادي بأهمية القادة العسكريين في ظل ما يحاك ضد الوطن.

إذا أراد الشباب كله أن يهاجر فاتركوه وإن فسد قطاع عريض منهم فهذه هي قوانين العولمة وإن كان لا يوجد حلول لدى الدولة فهذا قدرنا - وإن كان خطأ- ولكن... حافظوا على ٥٪‏ الموهوبين وقادة المستقبل ودربوهم حتى يستمر هذا الوطن.. إن منظومة مصر الإدارية أصبحت تنتخب المدير الضعيف الذي ينتخب الأضعف من بعده كما ذكرها جمال حمدان في كتاباته لذا يحب مواجهة هذه المنظومة من أجل الوطن..أوجه كلامي للقطاع الحكومي والخاص على السواء فالمشكلة تمس الجانبين وتمثل أزمة أمن قومي في المستقبل القريب.
الجريدة الرسمية