رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا قررت مقاطعة خطبة الجمعة؟!


منذ زمن بعيد، وأنا أطمع في سماع خطبة جمعة مفيدة تكون مرتبطة بالواقع الذي نعيشه، وتعكس الصورة الحقيقية للدين الإسلامي السمح، وتركز على جانب المعاملات الذي افتقدناه، خطبة جمعة تطالب المواطنين بأن يرحموا بعضهم وأن يسهلوا الدنيا على أنفسهم، تساعد في مكافحة الفساد والفقر والجهل وغلاء الأسعار وتطالب المسئولين بأن يتقوا الله في بلدهم ويعملوا بإخلاص وضمير للعبور به من مرحلته الأصعب..


ولكن للأسف الشديد، ولأنني يئست مثل ملايين المصريين في ذلك فقد قررت مقاطعة خطبة الجمعة، والذهاب إلى المسجد وقت إقامة الصلاة فقط، وشاء حظي السيئ أمس، الاستماع إلى خطبة الجمعة في الإذاعة، وكانت من مسجد السيدة نفيسة وهو من أهم وأشهر المساجد المصرية، وكان الخطيب الذي لا أعرف اسمه يقول كلاما عجيبا وغريبا، وبالنص قال: "إننا لا نحمد الله على نعمته وإن مشكلتنا في المطالبة بالمزيد من الكماليات والتحسينات، ولا نكتفي بالضروريات والاحتياجات، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: سوف يأتي قوم يلبسون ثيابا في أول النهار وثيابا في آخره، فتمنى الصحابة أن يكونوا كذلك، فقال لهم الرسول (لا) لأنهم كفروا بالله (المقصود هنا نحن لأننا نرتدي لباسين في اليوم!!!). 

وأضاف أن سيدنا على بن أبي طالب حينما غمس لقمة الخبز في الخل والإيدام نهره الرسول عليه الصلاة والسلام واعتبره مسرفا، لأنه يغمس الخبز مرتين!! ونحن هذه الأيام لا نكتفي بصنف واحد من الطعام بل نريد صنفين وثلاثة، لو أن الطعام اتحشر في حلقنا أو أُصيبنا بفشل كبدي وبغسيل كلوي كنا حمدنا الله على نعمته"..

والله العظيم هذا الكلام سمعته أمس، من خطيب الجمعة بمسجد السيدة نفيسة (رضي الله عنها وعن جدها)،عبر هواء الإذاعة الذي يستمع إليه الملايين داخل مصر وخارجها، أنا هنا لن أتناول الآيات القرآنية الكثيرة وكذلك الأحاديث النبوية التي تطالبنا بالاستمتاع بنعمة الله وتحثنا على العمل والإنتاج والسعي في الأرض من أجل تقدم الدول الإسلامية ورفاهية شعوبها، ولكن أنا هنا سوف أتخيل نفسي مكان رجُلين: واحد أمريكي مسلم والآخر أوروبي مسيحي..


فالمواطن الأمريكي المسلم وطبقا لكلام مولانا مطلوب منه الانعزال عن مجتمعه، لأنه في رفاهية وبالتالي حتى لا يكفر بالله يجب عليه التقشف وركوب الخيل والبغال والحمير وتناول الخبز بالخل دون الإيدام، وأن تكون هذه صورة الإسلام والمسلمين، أما في الحالة الأخرى لو أنني مواطن مسيحي أوروبي واستمع إلى كلام إمام للمسجد الشهير والكبير، ما هو الدافع الذي يجعلني أفكر في اعتناق دين يُسود حياتي ويأمرني بالابتعاد عن رغد ورفاهية المعيشة إلى التقشف والفقر، وأن يكون أقصى طموحي سهولة البلع وعدم الإصابة بالفشل الكبدي والكلوي والسرطاني..


أمثال هؤلاء الدعاة ساعدوا في انتشار الإلحاد والإرهاب والتطرف وخروج المسلمين من ملتهم، وهم صورة سيئة للبشرية، وأتحدى هذا الخطيب إن كان يكتفي يوميا بثلاثة أصناف من الطعام أو بارتداء ثلاثة أنواع من الملابس إنهم يقولون ما يفعلون، اللهم احفظنا من مقتك وغضبك.
الجريدة الرسمية