رئيس التحرير
عصام كامل

«لامبيدوزا وسميراميس والفراولة» كشفت العورات


لا يمكن الفصل بين حديث الرئيس السيسي إلى الصحف القومية وبين غليان الشارع، وإذا كان الرئيس اعتاد على الإطلالة الإعلامية والحديث إلى الشعب، فبماذا نفسر التصريحات اليومية لرئيس الحكومة شريف إسماعيل، الذي اضطر للتواصل الإعلامي بعد أن تسبب في انهيار الاقتصاد وفقد الجنيه نصف قيمته.


استشعر الرئيس السيسي أن الشعب لم يعد يحتمل "وبلغ السيل الزبى" من جملة الأداء والنتائج المؤلمة التي وصلنا إليها، من هنا سعى إلى طمأنة الشعب وتذكيره بالإنجازات التي تحققت في عامين وحثه على مواصلة المساندة وتحمل الإجراءات الاقتصادية القاسية، حتى يتمكن من تحقيق الإصلاح الاقتصادي الذي تأجل سنوات طويلة واستكمال بناء مصر الحديثة ومواجهة ما يحاك ضدها.

ما أن انتهى حوار الرئيس مع الصحف، حتى نشرت صفحته على "فيس بوك" أبرز ما تضمنه اللقاء، فتلقفت وكالات الأنباء والمواقع العالمية ما أدلى به، وركزت على تغريدة: "الشعب هو ظهر المقاتل، وحين يشعر المقاتل أن شعبه مل منه فإنه لا يعود بمقدوره أن يقاتل، إذ أن ذخيرة القتال هي الكبرياء والشرف والعزة، ودونها جميعًا لا يمكنه أن يكون مقاتلا ولا أن يستمر في القتال".. في إشارة إلى خشية الرئيس من غضب الشعب ورد فعله على إجراءات تعتزم الحكومة اتخاذها لسد العجز في الموازنة وتلبية شروط صندوق النقد.

ولم تغفل المواقع العالمية الإشارة إلى تدشين هاشتاج "حنقاتل معاك يا سيسي" ردًا على رسالة الرئيس، لكنها ركزت بالمقابل على غضب الشعب من غلاء الأسعار ونقمته على الحكومة ورفضه فكرة فرض رسوم جديدة لصالح قطاعات بعينها يتمتع العاملـون فيها برواتب عالية.

وبالعودة إلى تصريحات شريف إسماعيل اليومية، نجد أنها تخلو من المضمون ولا تزيد على شعارات للاستهلاك الإعلامي، يتحدث فيها عن إجراءات حكومية لمواجهة الغلاء وضبط الأسواق ومواجهة الجشع.. لكن كيف تواجه الحكومة وما خططها على الأرض؟! لا شيء على الإطلاق، فالحكومة غائبة تمامًا ولا رقابة لها في الشارع!!

شريف إسماعيل "تأخذه العزة بالإثم" ويدافع عن وزرائه بدلا من محاسبتهم، فهذا وزير "التربية والتسريب" أمن المساءلة والعقوبة بعد دعم شريف إسماعيل له، ورغم الفضائح اليومية في امتحانات الثانوية العامة، صرح الوزير الهلالي بأنه لم يرسب في اختبارات الثانوية العامة، لتكتمل الفضيحة بتسريبات يومية لامتحانات الدور الثاني، دون رد فعل من الوزير أو رئيسه إسماعيل!!

اشتكى الشعب من ارتفاع أسعار الأدوية واختفائها من الأسواق وسوء الخدمات الصحية، ومع هذا دافع إسماعيل عن وزير الصحة أحمد عماد، لتأتي صدمة الطفل أحمد محمود (13 عاما) الذي وصل جزيرة "لامبيدوزا" الإيطالية أو "مقبرة الحالمين" في مركب مطاطي رخيص، بحثا عن علاج لشقيقه فريد (7 سنوات) المصاب بسرطان الدم "اللوكيميا"، وهناك تلقفه الإعلام الإيطالي وأطلق عليه "بطل لامبيدوزا"، وأمام حرج الحكومة المصرية أصدرت "الخارجية" بيانا شكرت فيه إيطاليا على اهتمامها بعلاج الطفل فريد لكن "مصر أولى بأبنائها"..

ومن فوره نشر وزير الصحة رقم هاتفه مناشدا أسرة المريض التواصل معه حتى يتم علاجه على نفقة الدولة.. فهل لا تتحرك حكومة شريف إسماعيل إلا على وقع الفضائح العالمية وتشويه سمعة البلد؟! ثم أين كان الوزير ومستشفياته من فريد حتى غامر شقيقه به وبنفسه في عرض البحر بحثًا عن علاج في إيطاليا.. ألهذه الدرجة أصبح المصري بلا ثمن؟!

عورة جديدة من عورات حكومة إسماعيل انكشفت مع إنفاق وزير التموين خالد حنفي ملايين الجنيهات على إقامته في فندق "سميراميس" ومع هذا يقول إسماعيل "ليس لنا علاقة بإقامته في فندق" دون توضيح الجهة التي تدفع الفاتورة الباهظة، كما لم يكشف حتى الآن عن المتسبب في إهدار مئات الملايين في فساد القمح!!

ولا ينتهي العجز الحكومي، إذ "زعمت سلسلة محال عصائر مجمدة بولاية فيرجينيا الأمريكية، أن الفراولة المستوردة من مصر تسببت في إصابة البعض بالالتهاب الكبدي الوبائي، وسحبتها من الأسواق"، طبعا لم ترد الحكومة ولم تتابع الشحنات المصدرة، خصوصًا أن مصر تصدر أكثر من 46 ألف طن من الفراولة سنويا إلى العالم، وعدم سرعة الرد على الاتهام يشوه سمعة المنتجات المصرية ويسبب الكثير من الخسائر.. لكن يبدو أن مصلحة البلد آخر هم لشريف إسماعيل!!
الجريدة الرسمية