رئيس التحرير
عصام كامل

صفحة «السراج لأعمال البلطجة» تحييكم !


بعد الانتهاء من صلاة العصر الاثنين الماضي، ونحن نجلس على مكاتبنا وجدنا زميلنا نور الحملي يخبرنا بوجود صفحة على "فيس بوك" تحمل اسم "السراج لأعمال البلطجة واستخلاص الحقوق".. اقتربنا منه وشاهدنا ما بها وكانت الصدمة.. 83 ألف شخص مشارك في الصفحة وهي في البدايات.


أنا عن نفسي كان ردي السريع بأنها لن تستمر وسيتم القبض على مؤسسيها لأنها صفحة تدعو إلى البلطجة والعنف بل قامت بتحديد أسعار كل ما هو مطلوب من أعمال بلطجة بشكل وقح ولا يقبله أي عقل.

من يتعمق كثيرًا في مضمون الصفحة وتوقيتها يدرك تمامًا أنه لا يوجد أي رد فعل إلا إذا كان هناك فعل.. فما الذي يدعو الترويج لمثل هذه الأعمال.. في ظني أن هذه الصفحة ما هي إلا رسالة فقط لا غير.. رسالة تقول إن هناك من يفشل في الحصول على حقوقه.. ورسالة تقول إن هناك بالفعل هذا النوع من البلطجة المأجورة في مصر من أجل الحصول على الحقوق.

رسالة مثل هذه الصفحات أهم من المضمون.. والتفكير بعمق في ظهور مثل هذه الحالات المختلفة والغريبة والجديدة على المجتمع المصري يدرك تمامًا أن الآثار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي أكبر بكثير من الإيجابية.. وفي ظني أن مصر تحتل قمة الترتيب في إساءة استخدام مثل هذه المواقع.

يجب أن نواجه أنفسنا بكل وضوح ولا ندفن رءوسنا في الرمال ونعترف بكل ووح وصراحة بأن هناك حالة من "التفسخ" أصابت المجتمع المصري منذ عام 2011 وحتى الآن.. وها هي نتائج هذه الحالة تظهر من يوم إلى آخر ولكن هذا لا يمنع بكل تأكيد توجيه أصابع الاتهام إلى من هم مسئولون عن هذا المجتمع طوال هذه الفترة.

صفحة "السراج لأعمال البلطجة واستخلاص الحقوق" هي رسالة يا سادة.. رسالة تطالبكم بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناءات.. وأعتقد وكثيرون غيري يعتقدون أن دولة القانون مازالت مرتعشة رغم مناداة رئيس الجمهورية بها أكثر من مرة أمام الملايين.. كما أعتقد أن مبدأ تطبيق القانون على الجميع سيظل أمنية أو حلمًا ربما يتحقق بعد سنوات طويلة مع أبنائنا أو أحفادنا.

وأخيرًا.. من يطبق القانون على الفقير الضعيف هو غير قادر على تطبيقه ضد من قال أمام الملايين: "أنا حولع في مصر يا وزير الداخلية".. ولذلك ستجدون الكثير من مثل هذه الصفحات التي تدعو إلى البلطجة والحصول على الحقوق بـ "الدراع والقوة"، ولكن على أرض الواقع وليس على مواقع التواصل الاجتماعي فقط..!!
الجريدة الرسمية