رئيس التحرير
عصام كامل

تدهور صناعة الزجاج في قرية «جراح» بالدقهلية «تقرير»

فيتو
18 حجم الخط

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتشجيع الاستثمار وافتتاح مشاريع كبرى، تشهد صناعة الزجاج حالة من التدهور في الوقت الذي تعتبر فيه مصر هي الدولة الأولى التي بها المادة الخام للزجاج.


وتعتبر "جبال الرمل "بمنطقة أبو زنيمة التابعة لشرم الشيخ هي منطقة استخراج المادة الخام لتصنيع الزجاج ويتم بها بيع الطن الطن بـ250 جنيها للمركز التركى في مصر الذي يقوم بتصدير المادة الخام لتركيا بمصنع "الباشا باشا" الذي يقوم بالتصنيع والتصدير لأنحاء العالم، ومن بينها مصر ليصل أقل سعر لدستة الأكواب أو الكاسأت 80 جنيها.

وعلى بعد 15 كيلومترا من المنصورة بمحافظة الدقهلية تقع قرية "جراح" التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية والتي تمثل نموذجا للقرية الحرفية لقيام أهلها بالعمل بصناعة الكؤوس الزجاجية وزخرفتها والتي تحدت البطالة المنتشرة بمعظم القرى والمراكز الأخرى.

وصناعة الكؤوس الزجاجية وزخرفتها بالقرية بدأ مع أوائل السبعينيات حينما تعلم أحد أبناء القرية تلك المهنة بأحد المصانع المتخصصة التي بدأت عند الحاج أحمد النمس والحاج أحمد الحريرى بسمنود بالغربية، والتي تبعد عن "جراح" مسافة 3 كيلو".

وعرفت "جراح" بـ "القرية الزجاجية"، وتعداد سكانها لا يتجاوز 13 ألف نسمة واستطاعت أن تجذب الأيدى العاملة إليها من كل القرى والمدن المحيطة بها، فتستقبل يوميا من 5 إلى 8 آلاف عامل يوميا من خارج القرية، فضلا عن امتهان أبناء القرية من الأطفال إلى جانب الكبار بالمهنة، وانتقلت المهنة إلى القرى المجاورة بعد تعلمهم على يد أبناء "جراح" وأصبح من بينهم ما يعرفوا بحيتان السوق أمثال عصام عبد الغنى ملك التصنيع بجراح والحسينى طه بالديرس.

وأعرب محمد الريان، أحد أصحاب المصانع، عن استيائه من تردى الأوضاع في صناعة الزجاج على مستوى مصر وبقرية جراح على وجه الخصوص، قائلا في رسالة للحكومة "ساعدونا وبعد كده اطلبوا اللى أنتم عايزينه الغاز بينى وبينه 3 كيلو"، مشيرًا إلى أنه امتهن العمل بصناعة الزجاج منذ 25 عامًا، وهو بالصف الخامس الابتدائى حينما كان عاملا وأصبح صاحب مصنع.

وأوضح أن هناك مئات من الورش والمصانع بالقرية التي تنتج الآلاف من القطع الزجاجية يوميا من الكؤوس البلدية والشعبية وما يطلق عليه "الشفشق"، بالإضافة إلى أطقم الشربات والأكواب اليدوية الخاصة بالشاى والكاسات والبنبنيرة وأطباق الفاكهة.

وقال "الريان": "كانت المهنة تشهد رواجا كبيرا قبل 2010 وخاصة في مناسبة عيد الأم لمدة 8 شهور وكنا بنصدر لسوريا والسودان ولبنان النهاردة العامل أصبح يحصل على نصف يوم والسوق المحلية متشجعش، فيه مصانع قفلت من الديون"، مشيرًا إلى أن أجرة العامل في الزخرفة 40 جنيها إلى 100 جنيه وفى التصنيع حسب الإنتاج.

وأكد "الريان" أن المصانع تخسر، وقال: "منقدرش نقفل فرن.. لو انطفى يبوظ ويكلف كتير فبنشتغل بخسارة أحسن".

وأكد محمد الجندي، صاحب أحد المصانع، أن القرية استطاعت كسر أغلال البطالة والتغلب عليها، موضحًا أن مصنعه به المئات من الشباب العاملون من أبناء القرية، مشيرًا إلى أن بالقرية 300 ورشة زخرفية وتلوين للزجاج و120 مصنعا.

وأشار محمد عامر، أحد العاملين بتلك الصناعة، إلى أنه يعمل بها منذ ما يقرب من 10 سنوات تمكن من خلالها من إتمام زواجه ومساعدة أسرته أيضا في تدبير نفقاتها قائلا "الشغلانة فلوسها حلوة وبتكسب لكن الدولة مبتشجعناش ولا بتوفر أي خدمات أقلها "الغاز وتمهيد الطرق".

وأوضح أحد أصحاب المصانع، أن تصنع تلك المنتجات يتم من الزجاج الكسر بعد سحقه وخلطه بالرمل الجبلي ذي اللون الأبيض ويتم في حفر عميقة ثم يوضع هذا الخليط في فرن من الطوب الحراري يعمل بالغاز والكهرباء مزود بماسورة هواء ويعمل في درجة حرارة عالية جدًا قد تصل إلى ١٠٠٠ درجة حتى يتحول إلى عجينة سهلة لينة صالحة للتشكيل.

وأكد أنه تبدأ عملية تصنيع الكأس أو الكوب بأخذ قطعة صغيرة من العجينة بواسطة سيخ من الحديد مفرغ من الداخل لنفخ الهواء به مع كل مرة ووضع العجينة على قالب حديدي لتصنيع قاعدة الكأس ثم قطعة أخرى لاستكمال جسم الكأس ثم قص الجزء الزائد لتبدأ عقب ذلك مرحلة التحميص بوضع الكاسات داخل الفرن وتحريكها بواسطة سير يعمل بموتور كهربائي إلى أن يخرج حتى النهاية مكتملًا شديد الصلابة بعدها يصل مرحلة الزخرفة وهي المرحلة النهائية.

ولم تقتصر مهنه تصنيع الزجاج على الرجال بل تعمل بها النساء أيضا وخاصة في عمليات تزيين الكؤوس والتي تحتاج لدقة وحرفية شديدة وتبدأ بالرسم على الزجاج بأشكال مختلفة من الرسومات والتي تتماشى مع السوق المحلية، ثم عقب ذلك تأتي عملية النحت لتفريغ هذه الرسومات بواسطة حجر يعمل بالكهرباء، ثم زخرفتها بأشكال مختلفة من ماء الذهب وغيرها من المواد الأخرى.

وناشد أصحاب مصانع الزجاج بقرية جراح الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة فتح مصنع ياسين "ليكون مصنعًا حكوميًا في إطار النهوض بالدولة والتنمية وتشجيع الاستثمار والتصدى للبطالة خاصة أن المادة الخام متوافرة، مطالبا المسئولين وعلى رأسهم وزير الصناعة بالنظر لميت جراح بعين الاعتبار وتوصيل الغاز الذي على مقربة الـ3 كيلو، ولكنهم محرومون منه والذي يساعد في تقليل التكلفة على التصنيع.
الجريدة الرسمية