شعراء المتصوفة الأوائل معاناة في البدايات وشهرة امتدت للآفاق.. «ابن الفارض» سلطان العاشقين.. «الحلاج» شهيد العشق الإلهي.. «الرومي» مؤسس الطريقة المولوية.. «السهروردي
كان التصوف سبيلا لعلاقة خاصة صنعها المتصوفة بالإله، فاستخدمه الصوفية بمعانيه المختلفة، وعايشوه تجربة وجدانية ووجودية، ويحاول المتصوفة من خلال الأشعار الصوفية التقرب للإله بألفاظ وعبارات قد يراها البعض متجاوزة للحدود الدينية المتعارف عليها بينما يراها المتصوف تقربا إلى الله.
فلا يوجد حاجز بينه وبين ربه، ويستطيع من خلال شعره مناجاته دون قيود، وكان لهذا الشعر مؤسسون استطاعوا نظم أبيات من الشعر عاشت حتى وقتنا هذا وحافظت على بريقها المعهود.
«سلطان العاشقين ابن الفارض»
ابن الفارض هو أبـو حـفـص عـمـر بـن عـلـي بـن مـرشــد بـن عـلـي، الـحـمـوي، كان من الشعراء الصوفيين المصريين الذين قدموا في هذا المجال الكثير.
اهتمّ في شبابه بالزهد والتقشّف والعبادة والقناعة وتثقّف تحت إشراف والده وتفقه على المذهب الشافعي، ما لبث أن زهد بكل ذلك وتجرد، وسلك طريق التصوف وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة وأطراف جبل المقطم فلقبه البعض بشاعر الحب الإلهي، ومن أشهر قصائده "قلبي يحدثني"
قلْبي يُحدّثُني بأنّكَ مُتلِفي،روحي فداكَ عرفتَ أمْ لمْ تعرفِ
لم أقضِ حقَّ هَوَاكَ إن كُنتُ الذي لم أقضِ فيهِ أسى،ومِثلي مَن يَفي
ما لي سِوى روحي، وباذِلُ نفسِهِ، في حبِّ منْ يهواهُ ليسَ بمسرفِ
«الحلاج»
الحلاج هو الحسين بن منصور الحلاج وكنيته أبو مغيث، قتل ببغداد عام 309 هـ حيث أجمع علماء عصره على قتله مبررين ذلك ما نقل عنه من الكفر والزندقة، فقد حظى الحلاج باهتمام كبير آنذاك بعدما أثار زوبعة في الأوساط الدينية وبما تركه من تأثير امتد خارجا إلى الهند وفارس وتركيا وكان اسمه يتردد في أدعية الهائمين بالذات الإلهية وفي أفكارهم وفي ترانيم العشق.
ترك الحلاج الكثير من الكتب والرسائل أهمها كتاب" الطواسين" مكتوب بلغة رمزية مشرقة وبنفس صوفي متفلسف ويعتبر بحق من الكتب الخطيرة التي تركها الحلاج شهيد العشق الإلهي كما وصفه محبوه، ومن أهم قصائده الصوفية التي ما زالت يتغنى وتنشد حتى الآن هي "والله ما طلعت شمس ولا غربت".
والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت إلا وحبّـك مقـرون بأنفاسـي
ولا خلوتُ إلى قوم أحدّثهــم إلا وأنت حديثي بين جلاســي
ولا ذكرتك محزونًا ولا فَرِحا إلا وأنت بقلبي بين وسواســـي
«جلال الدين الرومي »
ولد جلال الدين الرومي؛ وكانت ولادته سنة 1207 م في مدينة بلخ التي نُسِبَ إليها كبارُ العلماء والفلاسفة والفقهاء، تتلمذ الرومي على يد برهان الدين محقِّق الترمذي، ثم توجَّه إلى حلب للدراسة، ومنها انتقل إلى دمشق، ثم أسَّس جلال الدين بعد ذلك في تركيا الطريقة "المولوية" والتي ما زالت موجودة حتى الآن وتنسب له، وانتشر تأثيرها في رقعة شاسعة من الأرض، تمتد ما بين أذربيجان إلى ڤيين.
ومن أشهر قصائده
أنصت إلى الناي يحكي حكايته..
ومن ألم الفراق يبث شكايته:
ومذ قطعت من الغاب، والرجال والنساء لأنيني يبكون
أريد صدرًا مِزَقًا مِزَقًا برَّحه الفراق
لأبوح له بألم الاشتياق..
«عبد القادر الجيلاني»
هو الإمام محيي الدين عبد القادر الجيلاني أحد الذين نالوا مكانة رفيعة في تاريخ التصوف، عاش وتوفي في بغداد، لم يعثر له عن دواوين مطبوعة أو مخطوطة لكن ما تبقي منه قصائد متفرقة سميت بـ"ديوان الجيلاني" ساهمت هذه القصائد في أن يكون شعر الصوفية رمزا، ومن أهم قصائد ديوان الجيلاني رائعته المعروفة باسم "الوسيلة".
وَلَما صَفَا قَلْبي وَطَاَبتْ سَرِيرَتِي_ وَنَادَمَنِي صَحْويِ بِفَتْحِ الْبَصِيرة
شَهِدْتُ بِأَنَّ الله مَوْلَى الْوِلاَيَةِ _وَقَدْ مَنَّ بِالتَّصْرِيفِ فِي كُلِّ حَالَةِ
سَقَانِي إِلهيِ مِنْ كؤوس شَرَابِهِ _فَأَسْكَرَنِي حَقًَا فَهِمْتُ بِسَكْرتِي
«السهروردي»
لا يعرف الكثيرون الشاعر الصوفي شهاب الدين السهروردي الملقب بـ"الصوفي المقتول" نسبة إلى مقتله بأمر من صلاح الدين الأيوبي بعد أن اتهمه خصومه وبعض العلماء في حلب بالشام بالكفر والخروج عن السنة لما حملته قصائدة من تقرب إلى الله ليراه البعض خروجا عن المؤلوف، كان عمر الـ40 نهاية مسيرة المقتول ألف خلالها للمكتبة العربية والصوفية نحو 49 كتابا،
ومن نوريات السهروردي بعنوان"وارحمتا للعاشقين"
ما عَلى مَن باحَ مِن حَرَجٍ """ مِثل ما بي لَيسَ يَنكتِمُ
زَعَموا أَنَّني أُحِبّكُم """ وَغَرامي فَوقَ ما زَعَموا
