رئيس التحرير
عصام كامل

ضد إضراب أطباء المطرية


نعم أتبنى موقفًا رافضًا لإضراب أطباء مستشفى المطرية التعليمي وأتضامن مع من لهم حق مسلوب من أطراف واقعة حدثت بينهم وبين رجال شرطة قسم، لكن الإضراب والامتناع عن علاج المواطنين البسطاء لمجرد حدوث الواقعة ذاتها، يعنى أن أطباء المستشفى أرادوا "من وجهة نظر المحرومين من حقهم في العلاج"،أن ينظر إليهم على قدم المساواة مع رجال قسم شرطة سيىء السمعة، دون تعميم وجهة النظر على الجميع أيضًا.


رأيى بنيته على واقعة عشتها بنفسي ظهر الثانى عشر من مارس 2011، حينما تعرض ابنى أحمد "لم يكمل العامين وقتها"، للإصابة بجرح قطعى بالرأس طوله 5 سم، وقتها دخلت به المستشفى مغشيا عليه غارقا في دمائه،لأجد أطباء مضربين عن العمل؛ بسبب تعدى أحد الأهالي قبل يومين على بعضهم بالضرب، لاحظ احتياجهم لحماية الشرطة في ذلك التوقيت.

طلبت مدير الطوارئ لديهم فأشاروا إلى طبيب كبير وجدته واقفا على باب المستشفى يحمل "شومة" يؤكد لى أن ابنى لن ينال حقه في العلاج والإسعاف، وأن هذا ردهم على أهالي المطرية ولن تفلح معه محاولتى لإثنائه وزملائه عن موقفهم، حتى بعد أن شاهد حالة الطفل بنفسه، قررت له أننى لن أترك الواقعة تمر دون تحقيق فكان رده البعيد عن أخلاقيات مهنته "ولا يهمنى"..!! فاصطحبت الطفل إلى مستشفى الزيتون التخصصي الذي قام أطباؤه بعلاج الطفل ومنحونى تقريرا طبيا بحالته أرفقته بأوراق تحقيق نيابة شرق القاهرة في البلاغ رقم 4372 عرائض نائب عام والمرفق به المحضر رقم 1410 إداري قسم المطرية، وتلك كانت أقوالي في التحقيقات بعدها.

بالتأكيد لم تلتفت نقابة الأطباء إلى خبر هنا أو بلاغ هناك عن واقعة امتناع أعضائها عن علاج طفل وإنقاذ حياته بمستشفى "طوارئ"، مخالفين بذلك لوائح عمل مستشفيات الطوارئ المفروضة على المستشفيات الخاصة أيضًا، بل إن المسئول الكبير الذي كان يحمل "شومة" بالمستشفى، لم يتحرك ضميره لحظة حينما استهزأ بمشهد إصابة ابنى، غير إن دعوات الإضراب التي يرفعها أطباء لا تشمل عادة عياداتهم الخاصة أو عملهم بمستشفيات خاصة، حتى أظن أن إضرابًا يشمل الامتناع عن إنقاذ حياة ابنى يمكن أن اسميه مشروعًا، وأنا من أدعم حريات مسئولة وحقوق مواطنين ومهنيين.

إن إضرابات أطباء التي تكررت طلبا لتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية لم تنطحها سوى إضرابات أمناء الشرطة ذاتهم لنفس الأسباب، والطرفان التقيا في واقعة كانت تداعياتها على حساب البسطاء.

لو كان أطباء المطرية الذين أعلنوا الإضراب أكثر حكمة، لامتنعوا مثلًا عن إصدار تقارير طبية موجهة إلى النيابة العامة أو قسم الشرطة ذاته، في وقائع اعتداء محل تحقيق، لإجبار جهات تحقيق على الإسراع بإنجاز تحقيقاتها في الواقعة، لكن مفهوم الإضراب عند البعض ربما يعنى العقاب الجماعي لبسطاء.

وبعيدًا عن كم الأخطاء الطبية التي يمكن أن ترد مع ذكر سيرة أطباء هذا المستشفى، إلا أن المطرية والمناطق المجاورة لها لا يوجد بها مستشفى عام واحد، وتدفع الملايين من سكانها ثمنًا باهظا جراء امتناع أطباء عن أداء دورهم، وتصعيد نقابتهم الأمر إلى هذا الحد دون الرد على أسئلة تتعلق بطوابير الغلابة من المرضى.

السادة الأطباء: حرية الإضراب "المسئولة" أدعمها تمامًا، وجريمة الامتناع عن إسعاف مريض أو إنقاذ حياته أدعم تفعيلها أيضا، فقط تذكروا أنكم تدعمون نظرية "كل مواطن على قدر سلطته وقوته" طالما اعتمدتم أسلوب العقاب الجماعي في مواجهة واقعة فردية محل تحقيق، وإن تكررت، ندعم حق كل مظلوم فيها بالتأكيد.

الجريدة الرسمية