بالصور.. 10 سنوات على غرق «السلام 98».. ومازال المتهم «مجهولًا»
تحل اليوم ذكرى غرق السفينة المصرية «السلام 98»، التي غرقت في سنة 2006، وغرق معها آلاف الركاب المصريين، فعلى الرغم من مرور 10 سنوات، إلا أن ذكراها لا تزال محفورة في أذهان المصريين خاصة بين الآباء والأمهات الثكالى.
يقول حسن الطيب رئيس مجلس إدارة جمعية الإنقاذ البحرى وحماية البيئة بالبحر الأحمر، إن جمعية الإنقاذ ولدت في يوم غرق السفينة السلام 98 بعد أن تجمع الآلاف من الغطاسين من جميع مدن المحافظة للمشاركة في عملية انتشال المئات من الجثث.
وأضاف الطيب أن العبارة «السلام 98»، هي عبارة بحرية مصرية عائدة لشركة السلام للنقل البحري، غرقت في 2 فبراير 2006 في البحر الأحمر وهي في طريقها من ضبا المدينة السعودية إلى سفاجا.
وأكد الطيب أن السفينة كانت تحمل 1310 مسافرين، بينهم 115 أجنبيا على الأقل، و99 سعوديا، وكان معظم المسافرين مواطنين مصريين كانوا يعملون في السعودية وبعض العائدين من أداء مناسك الحج، وكانت السفينة تحمل أيضا 220 سيارة على متنها.
يذكر أنه في ٢ فبراير ٢٠٠٦ اختفت العبارة على بعد ٥٧ ميلًا من مدينة الغردقة، حاملة ١٣١٢ مسافرا و٩٨ من طاقم السفينة، وبينما هي في طريق عودتها إلى مصر قادمة من السعودية، نشب حريق في غرفة محرك السفينة وانتشرت النيران بسرعة فائقة، وباءت محاولات طاقم السفينة في إخماد النيران بالفشل، حاولوا استخدام مضخات سحب لمياه البحر إلى داخل السفينة ولكنها لم تكن تعمل ما أدى إلى اختلالها وجذبتها الأمواج إلى باطن البحر.
غرفة عمليات الإنقاذ في أسكتلندا التقطت أولى إشارات الاستغاثة من السفينة، وقامت بنقلها عبر فرنسا إلى السلطات المصرية وعرضت المساعدة، ولكن السلطات المصرية قالت إنه لم يصلها خبر عن وجود مشكلة بالعبارة، حسبما ورد في تقارير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب للتحقيق في غرق العبارة.
وقبل لحظات من غرق العبارة أجرى قبطان السفينة "صلاح عمر" اتصالا بإدارة الشركة يبلغها باندلاع الحريق، واقترح أن يعود مرة أخرى إلى ميناء "ضبا" فالمسافة قليلة قياسا بالمسافة بين موقع السفينة وميناء سفاجا، ولكن رفضت الشركة خشية أن يؤخذ ذلك كأداة ضدها، كما حدث في حادثة غرق عبارة السلام "95" في قناة السويس.
وفي هذا الوقت هبت رياح عاتية زادت النيران اشتعالا حتى امتدت داخل السفينة، فحاول القبطان إقناع إدارة الشركة بالعودة لاستشعاره بالخطر، إلا أن صاحب الباخرة أمره باستكمال الرحلة وإلا سوف يعزل، فأخذت النيران تشتعل بجراج السفينة وعجز الجميع عن إخمادها نتيجة انسداد بالوعات الصرف وكونت سطحا حرا يتحرك مع حركة السفينة وتتمايل يمينا ويسارا فغمرتها المياه وانقلبت ثم غرقت.
سبب آخر ساعد على استمرار الحريق بالجراج وغرق العبارة، وهو قيام طاقمها بفتح باب المرشد الموجود على جانب أيمن السفينة بغرض التخلص من الدخان الكثيف بالجراج مما أدى إلى دخول هواء ساعد على استمرار الحريق وأيضًا دخول مياه البحر للجراج نتيجة ميل السفينة للجانب الأيمن، حسبما ورد في تقرير «تقصي الحقائق».
وأذاعت قنوات التليفزيون أنباء عن غرق العبارة، فهرول أهالي ركابها إلى شاطئ ميناء سفاجا وهناك جلس كل منهم شاردا بذهنه يفكر في حال ذويهم، تارة يصبرون أنفسهم بأنهم أحياء سيُردون إليهم سالمين، وآخرون تهطل الدموع من أعينهم حين يتذكرون أن ذويهم في قاع البحر.
وكان أول الناجين من الغرق هو قبطان العبارة، فما أن تيقن من الغرق لا محالة، فر إلى قارب صغير مع بعض معاونيه، وفقا لشهود العيان من الركاب الناجين، فبينما لقي 1033 شخصا مصرعهم من إجمالي 1416 شخصا، تم إنقاذ 383 ظلوا يصارعون الموت أكثر من 14 ساعة.
وفي 23 مارس 2006 أحال مجلس الشعب بالإجماع للمدعي العام الاشتراكي موضوع حادث غرق العبارة السلام 98، وتولى التحقيق المستشار جابر ريحان وكلف الرقابة الإدارية بالتحري عن أموال وممتلكات ممدوح إسماعيل وأسرته، ملاك العبارة وصدر قرار بمنعه وزرجته وأبنائه وشقيقه من مغادرة البلاد، ولكن كان الرجل في هذا الوقت خارج البلاد منذ 15 يومًا.
وألزم المدعي العام الاشتراكي السابق "ممدوح إسماعيل" بتعويض الضحايا على أساس مبلغ 300 ألف جنيه لأسرة المتوفي و150 ألف جنيه للمصاب، وهو تعويض غير مسبوق في قيمته في تاريخ القضاء المصري.
وبعد عامين من تداول القضية، قضت محكمة جنايات سفاجا في 27يوليو 2008 بتبرئة جميع المتهمين، وعلى رأسهم صاحب العبارة ممدوح إسماعيل ونجله عمرو، بعد 21 جلسة استمعت خلالها المحكمة لمسئولين هندسيين وبرلمانيين وقيادات في هيئة موانئ البحر الأحمر وهيئة النقل البحري.
