القلم أمانة..ولكن !!
الحكومات المتعاقبة أهملت ملف الصحافة القومية وتليفزيون الدولة حتى تفاقمت ديونهما ومشاكلهما إلى درجة لا يصح السكوت عليها.. كما تراخت الحكومة بعد ثورة 30 يونيو، وتقاعست عن علاج المنظومة الإعلامية وتقديم ما يلزم لإنقاذها وإنجاحها.. ولا ندري هل تجد الحكومة الحالية وقتًا للدراسة والحل، والأهم هل تملك الإرادة وإمكانيات الإصلاح؟!
في العالم كله معايير مهنية ومواثيق أخلاقية تحكم الإعلام والصحافة.. وليس الأمر مجرد مهنة يتكسب منها أصحابها دون رادع أو ضابط.. فالقلم أمانة أقسم الله تعالى به وسمى إحدى سور القرآن باسمه في دلالة لا تخفى على المكانة والمسئولية التي يحظى بها أرباب الرأي والفكر.. فقد يصنع الإعلام وطنًا حر قويًا أو مجتمعا متناحرًا فاشلًا..
ولعل ما شهدناه من انفلات إعلامي بعد ثورة يناير حوّل منابر هذا الإعلام إلى ساحات لتصفية الحسابات، وإشاعة البلبلة والانقسامات، وإيقاظ الفتن ، وحرق الأوطان، وإغفال أولويات وواجبات الوقت، وهو ما ندفع ثمنه فادحًا حتى هذه اللحظة، من عزوف عن الإنتاج، وإغراق في الجدل والانقسام حول قضايا خلافية تقصم ظهر الوطن، وتهدد المواطنة، وتغرس بذور الخلاف والشقاق بعيدًا عن احتياجات هذا الوطن الحقيقية وأولوياته القصوى في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك به، وأكبر دليل على ذلك ما حدث من حرب اقتصادية شرسة وحصار مصر بعد حادث سقوط الطائرة الروسية بوسط سيناء.. وهي مؤامرة مكشوفة بكل المقاييس.
