رئيس التحرير
عصام كامل

معهد القلب ومعهد العقل


قام رئيس الوزراء بزيارة معهد القلب أخيرا، وشاهد بنفسه الإهمال والتسيب والفوضى التي تتميز بها دواوين الحكومة تحت رئاسته.. لا أشك في نوايا الوزير الأول، وأعتقد أنه يبغي الإصلاح، لكنه لن يحدث لأن المهندس محلب أصله مهندس مشاريع.. والدولة ليست مشروعا هندسيا.. لن تجدي زيارات التفتيش هذه في رفع كفاءة الجهاز الحكومي، وأقول إنها قد تسيء إليك، وإذا أصررت أقترح عليك زيارة كورنيش النيل في الجيزة، أمام إحدى السفارات وهذا بجوار مسكني؛ لترى التعدي الصارخ على نيل مصر.


والسبب طبعا في إهمال موظفي الحي والمحافظ والمجاملة للسفارة التي دفعت الرشاوى وخلافه، ويذهب المصريون ونيلهم إلى الجحيم، ليس من مسئولية الوزير الأول التفتيش على المؤسسات بل على موظفيه المنوط بهم ذلك؛ لأنه هو الذي يدير الدولة فعلا ويرأس السلم الوظيفي.. هل وضع منظومة للتفتيش؟.. هل تقوم الدولة بالتفتيش على كل المؤسسات التي تقدم الخدمات للمواطن المصري المطحون؟.. هل هناك تفتيش دوري على كل مستشفيات الدولة؟.. أم يتوقع ترفع كفاءة معهد القلب فقط والباقي من مستشفيات الدولة كما هي من فساد وإهمال للمواطن؟.. هل تأكد الوزير الأول من تطبيق إجراءات الصحة والسلامة في معهد القلب؟.. أشك في ذلك.

وبعد زيارة رئيس الوزراء لمعهد القلب، أصدر وزير الصحة قرارا هز أركان الدنيا بنقل مكتبه إلى معهد القلب، ولم يقل لماذا.. هل سيقوم بأعمال النظافة التي تفتقدها جميع مصالح الحكومة؟.. وأضاف الوزير الهمام أن مكتبه مزوّد بثلاثة كاميرات، قالها بكل ثقة وفخر، كأنه حرر الأقصى وأحضر «الديب من ديله».. كم تكلف نقل مكتبه والكاميرات، أليس هذا إسرافا وإهدارا للموارد؟.. ألم يكن الأجدر أن تصرف هذه الأموال لتحسين الخدمة للمواطن المطحون؟؟

أقترح على الوزير المهزوز أن ينشئ معهدا للعقل يكون هو أول الملحقين به ويعلم موظفيه المسئولية والعمل الصالح وخدمة المواطن الذي يدفع الضراءب ثمن كل شيء ومنها طبعا مخصصات الوزير التي لا نعلم عنها شيئا؟.. هل رأى الوزير الصراصير عبر الكاميرات؟.. هل رأى الحمامات؟.. هل تحول الوزير إلى أمين شرطة يراقب الداخل والخارج وهل راقب؟؟

أم أنها أونطة ودعاية فارغة لزوم المنظرة والجعجعة لتغطية الفساد المنتشر في كل مكان؟

وأقترح على رئيس الوزراء، أن يوفر على نفسه التعب وعلى الدولة المصاريف، وأن يلزم مكتبه ويحل مشاكل البلد وأن يفعل إدارات التفتيش في كل وزارة، وأن يقوم هؤلاء الموظفون العاطلون الكسلة بعملهم في التفتيش على المستشفيات والمطاعم والعيادات والملاهي والقهاوي وعلى كل بائعي الخضراوات والفاكهة والنوادي، وأن يقوم كل مسئولي الأحياء بعملهم في خدمة المواطن وعلى رأسهم المحافظون.. وبهذا تكون الدولة التي نبغاها.. رئيس الوزراء ليس مهندس مقاول.
الجريدة الرسمية