رئيس التحرير
عصام كامل

القانون في خدمة الفاسدين !

18 حجم الخط

علينا الاعتراف بقصور بعض التشريعات وتردي المنظومة القانونية في مواجهة الفساد بكل صوره لدرجة أن القانون صار أداة في يد الفاسدين يطوعونه لمصالحهم، كما أن الاستثناءات صارت أشبه بالقاعدة وهو ما يجعلنا في حاجة ماسة إلى إجراءات تخلصنا أو تحمينا من أي فساد جديد.. وهنا يصبح السؤال كيف نتخلص من أسباب ودوافع الفساد.. وليس من نواتجه وثمراته وأعراضه فقط. المنطق يقول علينا أن نغلق الحنفية قبل التفكير في شفط مياه الحوض وإلا سنظل ننزح هذا الحوض طويلًا مادامت الحنفية مصدر المياه الملوثة مفتوحة على آخرها.


علينا أن ننسف غابة التشريعات القانونية الفاسدة التي تفتح الأبواب أمام الفساد وأن ننشئ بنيانًا سويًا من التشريعات الرادعة الناجزة إذا كنا جادين فعلًا في الوقاية من هذا الداء العُضال حتى لا نستمر على النهج القديم ونصل للنتيجة ذاتها أننا نجحنا في إنجاز قناة السويس الجديدة في عام واحد وفشلنا في إدارة مستشفى قصر العيني ليس اليوم فقط لكن منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

فاتورة الفساد باهظة تدفعها الأجيال الحاضرة والقادمة على السواء.. ترهق خزانة الدولة بالمليارات سنويًا، وترفع تكلفة الخدمات التي يحتاجها المواطن ويتعذر وصولها إليه مما يؤثر عليه سلبًا ويزيده إحساسًا بالظلم والأنانية ويجرح شعوره بالانتماء، ويقلل من دوافعه ورغبته في الإنجاز وأداء الواجب ويوسع نطاق الجريمة تأثرًا بانهيار المنظومة الأخلاقية.. وكلها عوامل تضعف في النهاية قدرة النظام على إشباع احتياجات مواطنيه وتزعزع الاستقرار السياسي.
الجريدة الرسمية
عاجل