رئيس التحرير
عصام كامل

النجاح الأكبر.. منع الفساد قبل وقوعه!

18 حجم الخط

الفساد المقنع أخطر أنواع الفساد، وإذا كانت الحكومة جادة بالفعل في مواجهة الفساد بشتى صوره، فعليها أن تطهر صفوفها أولًا من المسئولين المتقاعسين أو المفرطين في مسئوليتهم، وليس مهمًا أن تشكل الحكومة لجنة أو حتى وزارة أو مفوضية لمكافحة الفساد بل الأحرى بها أولًا أن تفعَّل دور الأجهزة المنوط بها محاربة الفساد وما أكثرها، وأن تستحدث من الوسائل والتشريعات والإمكانيات المادية، ما يمكن تلك الأجهزة الرقابية من ممارسة عملها دون معوقات وعلى نحو حاسم يمنع الفساد من التوغل والتهام كل جهد على طريق التنمية والتطور والعدالة.


أما النجاح الأكبر الذي سوف يحسب لتلك الأجهزة، فهو يوم أن تتمكن من منع الفساد قبل وقوعه وتجفيف منابعه، فالوقاية خير من العلاج، وثمة إجراءات بسيطة للغاية يمكن البدء بها فورًا، مثل ربط المعاملات المالية للمسئولين والشخصيات المتنفذة والأفراد في البنوك بالرقم القومي، كما تفعل دول ناجحة سبقتنا على طريق الحرب على الفساد.

أما العمل بالطريقة القديمة في كشف وملاحقة الفاسدين بعد إفسادهم أو السكوت عن بعضهم، فإن ذلك مفسدة أعظم تؤخر وصولنا إلى الشفافية المطلوبة في علاج أخطر الآفات وأكثرها إعاقة للتنمية وإثارة لغضب السواد الأعظم من الشعب.

تأجيل المواجهة مع الفساد يحمل الدولة والإدارة السياسية فاتورة باهظة، فأفضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر، وليس إشهار الأسلحة في وجه من تركوا مناصبهم، فبعض التجاوزات لا يقبل المهادنة أو التأجيل.. خذ عندك مثلًا ملف الاعتداء على نهر النيل، وتخريب صحة المصريين بالتلوث العابر للمحافظات، أو العلاج على نفقة الدولة أو مخالفات المباني المتاخمة بالفساد.

مطلوب أولًا إصلاح المنظومة التقليدية بنظرية "تجفيف المنابع" والقضاء على ثغرات القانون التي ينفذ منها الفاسدون وأعوانهم.. وعلى الأجهزة الرقابية والإعلام التحري قبل النشر، فتسريب الاتهامات دون اكتمال التحقيقات أو صدور حكم القضاء، يخلق تأثير ضارًا بالاستثمار والاقتصاد القومي، ويصيب البورصة بالارتباك، ويعطي رسائل سلبية لرأس المال، وخصوصًا الأجنبي، وربما تنتهي التحقيقات إلى أنها مجرد اتهامات مرسلة لم تسفر عن شيء، ساعتها يكون الضحية هو الوطن والمواطن البسيط المحتاج لفرصة عمل أو علاج.

والسؤال المهم هنا.. كيف نمكّن الأجهزة الرقابية وخصوصًا جهاز المحاسبات المنوط به متابعة الجوانب المالية والقرارات الخاصة بها في الجهات الحكومية المختلفة، من تصويب أي أخطاء فور اكتشافها دون انتظار لإجراءات طويلة تسمح للمجرم بالإفلات بجريمته؟

ويجب أن يعرف الجميع، أن المنوط به فقط في توجيه الاتهام هو النيابة العامة وليس غيرها.
الجريدة الرسمية