رئيس التحرير
عصام كامل

الفارق الشاسع!!

18 حجم الخط

قد نعجب حين نرى خريجين مدنيين في نفس أعمار خريجي الكليات العسكرية والشرطية، لكنهم ليسوا مثلهم.. فالفارق بين الفريقين شاسع.

فارق بين من يقدر على صنع المستقبل وقهر التحدي، ومن يعجز عن مواجهة أزماته ويستسلم لغواية اليأس والانهزام، والعجز عن التكيف مع الحياة بدعوى صعوبتها.. بين من غرست فيه العسكرية الجدية والانضباط والرغبة في التضحية والاستعداد الدائم لها، وحب العلم والقدرة على مواكبة العصر.. وبين من تقاذفتهم أمواج السياسة ورياح الاستقطاب والمعارك الإعلامية وأحاديث التغيير الجوفاء في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي، بينما تعزف في الواقع عن المشاركة في الانتخابات أو الاهتمام بالشأن العام.


قد يقول قائل: إن خريجي الكليات العسكرية والشرطية يحظون بأعلى درجات الاهتمام والرعاية، ويبيتون آمنين على مستقبلهم بوظيفة تضمن لهم العيش الكريم، ويتوفر لهم ما لا يتوفر لأقرانهم المدنيين من رعاية وإمكانيات، وهذا صحيح.. لكن الصحيح أيضًا أنهم يتعرضون لما لا يطيقه غيرهم، ويبذلون الجهد والعرق والدم إذا دعا لذلك داعٍ، بخلاف الصنف الثاني الذين لا يكلفون أنفسهم عناء تأهيل ذواتهم بقدرات ومهارات يحتاجها سوق العمل، ولا توفرها لهم منظومة التعليم المتردي، وربما يصدم المرء حين يصادف خريجين مدنيين يخطئون حتى في الإملاء، ويجهلون عدد محافظات الجمهورية.. فما بالنا بالإلمام بفنون التكنولوجيا وأحدث نظريات العلم والمعرفة؟!

ما أروع مشاهد خريجي الكليات العسكرية والشرطية، التي تبث في الروح اطمئنانًا على مستقبل هذا البلد، الذي هو في رباط إلى يوم القيامة بفضل ما يضم من خير أجناد الأرض ذوي العزم والبأس والقوة.. الذين يتجدد مددهم في كل عام.
الجريدة الرسمية