رئيس التحرير
عصام كامل

حادث الأقصر.. ورسالة الإرهاب الجديدة


الأقصر من جديد وحادث إرهابي بمحيط معبد الكرنك، يضرب في صميم الأداء الأمني، في الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر اقتصادي في شرم الشيخ لجذب الاستثمارات.


ربما لا يكون الحادث بنفس خسائر مذبحة الأقصر، التي وقعت في 17 نوفمبر 1997 في الدير البحري، وأسفر الهجوم عن مصرع 58 سائحا، وكان لهذه العملية تأثير سلبي على السياحة في مصر، وأقيل على إثر هذا الهجوم وزير الداخلية اللواء حسن الألفي، ولكنه يحمل العديد من الدلالات والرسائل.

حيث استطاعت السياحة في الفترة الماضية، أن تسترد عافيتها ونحن نقترب من ذروة الموسم الصيفي السياحي؛ حيث أكدت الإحصاءات الرسمية ارتفاع عدد السائحين القادمين من جميع دول العالم بنسبة 4.4%، ليبلغ 9.9 ملايين سـائح خلال عام 2014، مقـــابل 9.5 ملايين سائح خلال عام 2013. 

كما أشارت الإحصائيات أيضًا، إلى أن أوربا الشرقية سجلت أكثر المناطق إيفادًا للسائحين خلال عام 2014 بنسبة 45.1%، يليها أوربا الغربية بنسبة 31.6%، ثم الشرق الأوسط بنسبة 13.6%، ومن ناحية أخرى بدأ جهاز الشرطة في التواجد في الشارع وفرض جزء من الأمن المفقود.

رسائل كثيرة يرسل بها الإرهابيون عبر هذا الحادث الجديد، الذي يؤكد أن جماعات الإرهاب بمختلف توجهاتها، لن تترك الدولة تبني أو تترك للدولة موارد لتكمل مشروعاتها التي وعدت بها.

رسائل تقول إننا نستطيع أن نخترق الثغرات الأمنية في ظل ضعف مفهوم الأمن الوقائي، والمعلومات الاستباقية التي تتوقع وتجهض مخططات الإرهاب.

هناك العديد من الجهات مسئولة عن تأمين المعبد، ومع ذلك وقع الحادث، إذن هناك تقصير؛ لأن من يسمح بهذا الحادث رغم خسائره القليلة، سيسمح بالحادث الضخم؛ لأن إستراتيجية عمل الجماعات الإرهابية تقوم على سياسة "الاختبار"؛ حيث تقوم بحادث قد يبدو بسيطًا لتفاجئ الرأي العام بكارثة مدوية.

وإذا كانت الجماعة الإرهابية تعيش أيامها الأخيرة تحت وطأة الحصار الأمني والمجتمعي لها ولأفكارها المسمومة، فإننا لا يجب أن نهدأ أو نركن إلى الراحة؛ لأن ما تعاني منه قيادات "الإرهابية" بعد ضياع أوهامهم في تحويل مصر لمجرد "ولاية".. يجعلها أكثر شراسة وتتعامل بنظرية هدم المعبد على من فيه.

ربما يكون حادث اليوم بسيطا في ضحاياه، ولكنه يحمل العديد من الرسائل، التي لا يجب أن تمر مرور الكرام، فيجب محاسبة المقصرين حسابًا عسيرًا من الآن؛ حتى لا نفاجأ بكارثة مدوية خلال الأيام القادمة.
الجريدة الرسمية