رئيس التحرير
عصام كامل

المشكلة أبعد من الحمار وسيدة المطار


في العالم كله.. وفى البلاد التي تتعاطى صناعة السياحة، هناك هارمونى بين الإعلام والسياحة، فلا مكان للغسيل المتسخ على مناشر الميديا، وتشعر أن المسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن الحريص على مصلحة وطنه.. لكن لأننا ماضون في تحقيق أرقام قياسية في الخروج من التصنيفات المحترمة، فلا نقيم وزنًا لما استقرت عليه تجارب تناغم الإعلام مع الترويج السياحى، حتى تسترد السياحة عافيتها ليغادر الاقتصاد غرفة الإنعاش.


دعونا نرى بعض ما اقترفناه في هذا المجال.. في المطار نستقبل السائح برسالة ولا أروع "ادخلوها بسلام آمنين" اللافتة الشهيرة على باب الوصول.. ثم نُصَدِّر له أنباء وصور حمار المطار على مدرج الطائرات "وهو حادث بالغ الخطورة في التأثير على سمعة المطارات".. وبعده احتفينا بنشر مشهد ملَطَّخ بكل تفاصيل القبح والانفلات فيما عرف بفيديو سيدة المطار.. وأتساءل أين السلام وأين الأمان؟!

والحقيقة أن النشاز الإعلامي على معزوفة السياحة قديم ومتواصل.. منذ عدة أشهر، احتفينا بخبر سائح إنجليزى صفع شرطيًا مصريًا بالأقصر.. أما السبب فكان طريفًا إلى حد كبير، بينما دلالاته أكثر مرارة.. وفقًا لتحقيقات النيابة، توجه السائح إلى الشرطى وظل يحدثه.. كان الشرطى ينصت إليه بأدب شديد، ثم يبتسم ويومئ برأسه تعبيرًا عن الامتنان بما معناه "دا أقل واجب يا خواجة" وأنت شرفت مصر ويا ريت تتكرر الزيارة.. كل ذلك بالإيماءات دون أن ينبس ببنت شفة، وفجأة هوى كف الخواجة على وجه الشرطى، إذ تبين أنه كان يشكو له تعرضه لمضايقات بعض الصبية ويطلب منه القبض عليهم، ثم اكتشف أنه "بَجَم" لا يعرف الإنجليزية، فصفعه على وجه.. إنها صورة أخرى من صور الجهل بصناعة السياحة وأعنى سوء اختيار عناصر شرطة السياحة حتى لو كان شرطيًا، وما كان ينبغى أن نحتفى إعلاميًا بالخبر.

في تقديرى إن أنباء الحمار وانفلات الست وجهل العسكري أخف وطأة من ذلك النبأ العجيب الذي احتفينا به أيضًا.. ولا يعنى ذلك أننى أقول لنتصرف كما تصرف الحمار والست ياسمين.. إطلاقًا.. فكلها وقائع في إطار صورة أقل ما توصف به أنها صورة طين.. وإليكم الواقعة:

سائح أجنبى وصل المطار للتو.. في طريقه للخروج تطلع إلى اللافتة الشهيرة "ادخلوها بسلام آمنين".. دخلها الرجل.. وما هي إلا دقائق قليلة، ليجد نفسه طرفًا في معركة طَحْن بالكواريك بين سائقى الأجرة على خلفية الصراع حول أسبقية التحميل.. هذا والله ما حدث بالفعل، وكان النزاع حول الظفر بذلك السائح وهو لا يدرى، ثم فوجئ بالاقتتال الشرس من حوله، فظل طوال الوقت يحاول الفصل بين المتشاجرين، وبالطبع نابه من الحب كُورِيك كاد يَحِشّ وسطه !.. يا عالم.. أفيقوا يرحمكم الله.

الجريدة الرسمية