رئيس التحرير
عصام كامل

مصر ستنتصر بإذن الله على الإرهاب


رحمة الله على شهداء الوطن، وفي مواجهة الهجمة الشرسة الخسيسة من الإرهاب الأسود على الدولة المصرية، وعلى أبناء مصر وشعبها، لا نملك إلا التوحد، وتجميع الصفوف، ومواجهة العدو الخسيس الجبان الذي يُحرِّض أنصاره ليل نهار وفي كل مناسبة على أعمال العنف والقتل والتدمير والتخريب، والمعركة ليست معركة المواجهة الأمنية فقط، ففي مثل هذه الظروف التي تُعَدُ بمثابة حرب، حرب فعلية على مقدرات الوطن، وعلى مستقبل الاستقرار في مصر، لابد أن يكون الجميع على مستوى خطورة الحدث، وعلى مستوى التعامل مع الأزمة ومع طريقة إدارتها.


يبدو أن التنظيم الإرهابي وأنصاره من المجموعات التكفيرية بعدما شاهدوا فشلهم الذريع – رغم كل التحريض – في اكتساب أنصار لهم على الأرض للحشد في الشارع في ذكرى 25 يناير، وكانوا يمنون أنفسهم بعودة سلطة ذهبت مع أدراج الرياح، توجهوا للتنفيث عن غضبهم الشديد من خلال أعمال الخسة والندالة بالتفجيرات، والاعتداءات الآثمة.

هذه المرحلة تحتاج من الجميع الوعي والتكاتف والتعامل الذي يستطيع أن يشد من قوة وصلابة الجبهة الداخلية في وجه الإرهاب الأسود، نحن بحاجة للمواطن الواعي الذي يعرف دوره جيدا، ويعرف تماما أن روحه المعنوية ومحبته الشديدة للوطن صمام أمان يُفَوِّت على الإرهابيين إمكانية تحقيق أية مكاسب، وأن أية خسائر مهما كانت في الأرواح أو المعدات، لا تساوى شيئا في سبيل الحفاظ على مصر الآن – الحفاظ على بقاء الدولة المصرية على خارطة الشرق الأوسط – الحفاظ على قوام الدولة، وعلى جوهر الاستقرار، ولولا أن قوض الله لهذا الوطن جيشا وشرطة وشعبا تلاحموا معا، وأنقذوا الوطن قبل فوات الأوان، لكانت مصر رقما من بين أرقام الدول المنهارة، ما بين اليمن وليبيا والصومال وسوريا والعراق، لكن الله سخر لهذه البلاد شعبا واعيا، وجيشا حاميا، وشرطة متفانية، مهما كانت الممارسات التي قد ينتقدها البعض؛ فبالتأكيد هناك ممارسات بها قدر من الخطأ، وبالتأكيد هناك ما نرغب بأن يكون أفضل مما هو قائم، لكن بالتأكيد أيضا أنه ليس هذا وقته على الإطلاق من أية قوى سياسية أن تحاول أن تمارس أية إصلاحات أو أية مطالبات، ففي كل دول العالم، القوى السياسية في وقت الأزمات تتوحد مع قياداتها وقواتها المسلحة وشرطتها، وتسهم في رفع الروح المعنوية، وبعدما يزول الخطر تبدأ المحاسبة وتبدأ النقاشات للاستفادة ما حدث حتى لا يتكرر ثانية.

إن الدماء الذكية الطاهرة التي تدفعها القوات المسلحة، والشرطة المصرية، وبعض من المواطنين الأبرياء؛ هي ضريبة باهظة لبقاء الدولة المصرية واستقرارها، وعدم زوالها من على خريطة الدول المستقرة، صحيح ما يحدث يستوجب الرد بقوة وحسم، وصحيح ما يحدث قد يؤثر على مستقبلنا الاقتصادي بشكل أو بآخر، لكن الأكيد أنه يكشف لنا حجم التداعيات وحجم المخاطر التي نواجهها، ويكشف لنا مقدار الصواب الذي فعله الشعب المصري عندما أزاح هذا الإرهاب من سدة الحكم.

فسياسة الأرض المحروقة التي يتم اتباعها الآن، هي تعبير جوهري عن قرب هزيمة هذا التيار هزيمة كاملة، وأن ما يفعله هو محاولة الضغط لإعادته والسماح ببقائه في الحياة السياسية والحياة المصرية، ورغم كل ما يتمتع به من أنصار على الأرض، إلا أنه يعلم تماما أن هؤلاء الأنصار الذين هم أشبه بإنسان آلي يتحركون بريموت كنترول من قنوات التحريض، هؤلاء الأنصار لا يكفوا لكي يعطوه بطاقة خضراء للاستمرار في الحياة المصرية والحياة السياسية.

ومن ثم يبحث هذا التيار بكل الأشكال عن فرصة للتفاوض، فرصة لتصالح وهمي حتى يستطيع من بعدها أن يعود من جديد، وأتمنى وأطالب كل الشعب المصري والدولة المصرية بعدم السماح بهذه الفرصة، وأيا كانت الخسائر أو التحديات أو التضحيات، حتى لو تأثر اقتصادنا فلنتوحد وننه معركتنا في مواجهة الإرهاب الأسود، وبعدها سيطيب لنا المقام، وسيصفو العيش، وسنعوض كل ما فاتنا.. في هذه المعركة التخلي عن التوحد خيانة، والتذرع بمعارضة وهمية زائفة وقصر الأمر في الحديث عن التقصير هو خنجر في ظهر المصريين، نحتاج الآن لكل قلم مصري، ولكل فرد في الشارع، ولكل مواطن قادر على التعبير عن رأيه أن يعلن توحده وتضامنه مع مصر في حربها ضد الإرهاب، بكل لغات العالم فلنعلن ذلك.
 وأثق في الله أن مصر ستنتصر على الإرهاب الأسود، وكما كان قدرها أن تحمي الإسلام والمسلمين والعرب من التتار والمغول والصليبيين، فسيكون قدرها إن شاء الله أن تنتصر على الإرهاب الأسود أيا كانت الظروف والمعوقات.
الجريدة الرسمية