رئيس التحرير
عصام كامل

إنجازات مبارك الاقتصادية


أكذوبة أخرى روج لها المستفيدون من نظام مبارك، بهدف تشويه ثورة 25 يناير، والحفاظ على مكتسباتهم الشخصية، وهي أن الثورة وراء انهيار الاقتصاد، وضياع إنجازات مبارك العظيمة، في حين أنه لابد من محاكمة مبارك، ونظامه، بتهمة تدمير الاقتصاد، ونهب ثروات مصر، لصالح فئة قليلة، هي التي تتصدر مشهد شيطنة الثورة، وإيهام المواطنين بأنها كانت وبالا عليهم، وخصخصة المصانع، والشركات العامة، شاهد عيان على الفساد، وتخريب الاقتصاد في عهد مبارك.


وظاهرة نهب أراضي الدولة خير دليل على هذه الإنجازات، التي يتشدق بها هؤلاء، وإذا كانت الحكومة قد أعلنت مؤخرا أن خسائر الاقتصاد من الأحداث التي أعقبت الثورة 40 مليار جنيه، فهذا الرقم يعادل قيمة الأراضي التي استولى عليها رجل أعمال واحد من عصابة الحزب الوطني، وغيره كثير وكثير.

البعض يتحدث عن الكباري والطرق التي ظهرت في عهد مبارك، الذي حكم دولة بحجم مصر 30 عاما، وكان من الطبيعي أن يتم خلال تلك العقود إنشاء طرق وكباري جديدة، ومع ذلك فالطرق والكباري في عهد النظام البائد، دليل إدانته، وليست إنجازات، فجميعها معيبة، ورديئة وأنفق عليها مئات المليارات، ومعظم هذه المبالغ ذهبت رشاوى، وأهدرت بكل أشكال العبث بالمال العام، لدرجة أن محور 26 يوليو أنفق عليه مئات الملايين من الجنيهات، وبعد فترة وجيزة من افتتاحه ظهرت به عيوب جسيمة، وهبوط أرضي في أكثر من مكاـ، فتمت إعادة إصلاحه بمئات الملايين أيضا، ونماذج عديدة لا تخطئها العين المجردة في كل كباري وطرق مبارك.

قطاع الزراعة، وما تعرض له من تدمير، والمبيدات المحظورة دوليا، وانهيار الصحة، والتعليم، وتفشي البطالة، وانتشار العشوائيات، وتراجع الصادرات، والتلاعب بمشاعر الناس بأرقام وإحصائيات وهمية عن أداء الاقتصاد.. أليست كل هذه الجرائم تستوجب محاكمة النظام البائد؟

وقبيل قيام ثورة 25 يناير، سبقت كل من السودان، والأردن، وتشاد، مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية، فأين الإنجازات الاقتصادية؟

كارثة الكهرباء مسئول عنها نظام مبارك، لتجاهله المشروع النووي، وعدم إقامة محطات توليد لمواجهة زيادة الاستهلاك، وفي صيف 2010 زادت ظاهرة انقطاع الكهرباء، وعندما صرخت الصحف والفضائيات من تجاهل الحكومة، فاق مبارك من غفوته الدائمة، واستدعى حسن يونس، وسامح فهمي وزيري الكهرباء والبترول في ذلك الوقت، وتبين أنهما متخاصمان، ودخلا في دور العناد على حساب الشعب، فامتنع سامح عن توريد الوقود الكافي للمحطات، وتم الصلح بينهما وحل المشكلة بطريقة المسكنات، فتكررت بعد ذلك، وتتفاقم عاما بعد عام.

كوارث مبارك الاقتصادية تحتاج إلى مجلدات، وسهل حصرها، لكن الصعب تفسيره، هو لماذا يصر البعض على تحويل هذه الكوارث إلى إنجازات، وكأننا كنا نعيش في دولة أخرى؟!
الجريدة الرسمية