ذكرى اكتشاف مقبرة "توت عنخ أمون".. الرسوم والنقوش أبهرت علماء الآثار.. دراسة: "توت" عانى من تشوهات في الفك والأسنان والقدمين.. والداه أخوة.. واختلاف الدراسات حول سبب وفاته
في4 نوفمبر 1922 وعندما كان عالم الآثار والمتخصص في تاريخ مصر القديمة البريطاني هوارد كارتر يقوم بحفريات عند مدخل النفق المؤدي إلى قبر رمسيس السادس في وادي الملوك لاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى أن دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات وكان المشهد في غاية الروعة للعالم هوارد كارتر الذي كان ينظر إلى الغرفة من خلال فتحة وبيده شمعة ويقال إن مساعده سأله "هل بإمكانك أن ترى أي شيء ؟" فجاوبه كارتر "نعم إني أرى أشياء رائعة".
في 16 فبراير 1923 كان هوارد كارتر (1874 - 1939) أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة يطأ قدمه أرض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ أمون، ولاحظ كارتر وجود صندوق خشبي ذات نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة وعندما قام برفع الصندوق لاحظ أن الصندوق كان يغطي صندوقا ثانيا مزخرفا بنقوش مطعمة بالذهب.
وعندما رفع الصندوق الثاني لاحظ أن الصندوق الثاني كان يغطي صندوقا ثالثا مطعما بالذهب وعند رفع الصندوق الثالث وصل كارتر إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ أمون وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل كارتر إلى التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ أمون وكان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب.
لاقى هاورد صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ أمون عن المومياء ففكر كارتر أن تعريض الكفن إلى حرارة شمس صيف مصر اللاهبة ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء ولكن محاولاته فشلت واضطر في الأخير إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفا بطبقات من الحرير وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصى وكانت كلها من الذهب الخالص، لإزالة هذه التحف اضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها وبعد إزالة الحلي أعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي.
الملك "الأعرج"
ويعد القناع الذهبي لوجه الملك "توت عنخ آمون" من أكثر القطع الأثرية شهرة في العالم، ومؤخراً نشرت بعض الحقائق حول حياته، وكشف تشريحًا افتراضيًا، باستخدم أكثر من 2000 صورة تم التقاطها بالكمبيوتر، أن الملك "توت" كان يعاني من عيوب خلقية تمثلت في تشوّه الفك والأسنان، وكذلك عيوبا بالقدمين، مؤكدا أن ملك مصر العظيم كان "أعرج".
أوضح التحليل الجيني لعائلة "توت" أن والديه كانوا أخوة، وذلك بعد زواج الأخ والأخت لينجبوا "توت" بتشوهات خلقية نتيجة خلل في الهرمونات.
أسطورة الوفاة
تقول الأساطير المختلفة إن الملك توت قتل، أو كان ضحية لحادث تحطم مركبة، بعد العثور على كسور في جمجمته وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي، وأجريت عدة دراسات مؤخراً، كشفت أن الملك توفي صغيرًا فى سن لا يزيد على 19 عاماً، بمرض موروث، لأن صور الأشعة لم تظهر إصابته بأية كسور قاتلة.
اختلاف الدراسات
وأجريت عدة دراسات حول وفاة توت عنخ أمون فى محاولة للتعرف على لغز الوفاة، وتوصل التقرير النهائي لفريق علماء الأثار المصري أن سبب الوفاة هو تسمم الدم نتيجة الكسر في عظم الفخذ الذي تعرض له توت عنخ أمون .
وأجريت محاولات لمعرفة سبب الموت باستعمال أشعة أكس على المومياء في جامعة ليفربول وجامعة ميشيجان في 1968 وعام 1978 ، وتوصلت الجامعتان إلى اكتشاف بقعة داكنة تحت جمجمة توت عنخ أمون من الخلف والذي تم تفسيره كنزيف في المخ مما أدى إلى انتشار فرضية أنه تلقى ضربة في رأسه أدت إلى نزيف في المخ ثم الموت.
وفى دراسة نشرت في مارس عام 2010م أوضحت أن سبب موت توت عنخ أمون هو إصابته بمرض الملاريا ومضاعفات كسر في الساق، كما أشارت الدراسة إلى وجود بعض الأمراض الوراثية ناتجة عن خلل جينى متوارث في العائلة.
