رئيس التحرير
عصام كامل

العقيدة القتالية الإسرائيلية

حرب أكتوبر - صورة
حرب أكتوبر - صورة ارشيفية
18 حجم الخط

"مصر حاضرة في ذهن إسرائيل قبل أيام من الاحتفال بالذكري الحادية والأربعين لحرب أكتوبر 1973"، جملة يرددها عدد من القادة الإسرائيليين الآن خاصة المنتمين للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، بعد أن أثبتت تصريحات قياداتهم العسكرية والسياسية التخوفات الإسرائيلية من تكرار سيناريو حرب أكتوبر من جديد تجاه إسرائيل.


أبرز هؤلاء رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال "بني جانتس"، فقد تحدث عن هزيمة إسرائيل الثقيلة في الحرب معترفا بها، زاعما أنها جاءت نتيجة الفساد السياسي الذي كان ينتشر في بلاده في هذه الفترة، وتأتي تبريراته لرفع الروح المعنوية لجنوده، من خلال فصل علاقة مصر بالانتصار، وتعليق الهزيمة على شماعة فساد إسرائيل، بالرغم من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي "موشيه يعالون" بأن الهزيمة تمثل حدثا مؤلما للمحارب الإسرائيلي.

وبالرغم من أن "جانتس" لم يشارك في الحرب إلا أن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتمديد له في منصبه لعام آخر- بعد انتهاء فترة ولايته العام الماضي- كان له عدة دلائل، أولها أن التجديد لـ"جانتس" الذي يحمل رقم 20 في هذا المنصب- منذ إعلان قيام الدولة العبرية حتى الآن - يعني أن القيادة الإسرائيلية تريد استقرار الجيش، في الوقت التي تشهد فيه المنطقة تطورات عدة، وأن مصر مازالت تشكل الخطر الأكبر على الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة أن سوريا لم تكن تمثل خطرا في يوم من الأيام على إسرائيل أو حتى التهديد النووي الإيراني.

واللافت أن تصريحات "بني جانتس" تشير إلى ضرورة تعلم الدروس المستفادة من حرب أكتوبر، ومن الهزيمة الثقيلة التي مني بها الجيش الإسرائيلي الذي كان يعتقد القائمون عليه آنذاك أنه الجيش الذي لا يقهر، فقد قال لجنوده في ندوة عقدت لإحياء ذكري نصر أكتوبر –بحضور الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز: "يجب استخلاص العبر مجددًا من حرب أكتوبر، وإدخال تغييرات شجاعة في الوقت المناسب لتفادي الوصول إلى وضع لن نكون فيه على أتم الاستعداد".

وتشير التقديرات إلى أن القيادة الإسرائيلية جددت لـ"جانتس" الذي يبلغ من العمر 55 عاما، لمدة عام آخر، من أجل تغيير العقيدة القتالية للمحارب الإسرائيلي وحفظ التوازن داخل الجيش، واختيار الجنرال جانتس في هذه المهمة له عدة دلائل، فهو من الذين أثبتوا ولاءهم للدولة العبرية منذ أن تولي هذه المنصب في عام 2011، وأنه لم يورط إسرائيل مع أي دولة من دول الجوار خاصة الحدود الجنوبية مع مصر وغزة أو الحدود مع سوريا أو حزب الله، فضلا عن التهديد النووي الإيراني سواء بالاندفاع عن طريق الرد العسكري على أي هجوم، أو من خلال التصريحات المعادية لأي دولة.

أما السبب الثاني فهو لا ينتمي لأي تيار سياسي في إسرائيل ولو ظاهريا، وهذا جعل القيادة الإسرائيلية تتمسك به في منصبه لأنه يتسم بالتوازن السياسي، وهذا من أحد التأثيرات التي ساهم فيها انتصار أكتوبر في تغيير الإستراتيجية العسكرية والفكرية للجيش الإسرائيلي.

فقد بدأت القيادة السياسية الإسرائيلية باختيار القيادات الأكثر واقعية والأقل تطرفا، وتعيين قيادات الجيش الإسرائيلي مثل وزير الدفاع موشيه يعالون الذي اعترف بهزيمة بلاده في ذكري الحرب، وأيضا رئيس الأركان "بني جانتس" الذي أكد على أهمية تعلم الدروس المستفادة مقارنة بقيادات الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب أمثال شارون وموشيه ديان الذين يتسمون برؤيتهم السياسية المتطرفة حتى تسببوا في هزيمة جيشهم، ما جعل القيادات السياسية المتعاقبة في تل أبيب تؤمن بضرورة تغيير العقيدة القتالية للجيش بعد حرب 1973.

وبالرغم من الأسلحة المتطورة التي تمتلكها إسرائيل إلا أن المنظومة الأمنية توصلت إلى أن الجندي الإسرائيلي ليس لديه الروح الذي يتمتع بها نظيره العربي في سبيل الدفاع عن أرضه، والدليل النصر الذي حققته مصر في أكتوبر 1973، وكان سلاح مصر الوحيد هو عزيمة الجندي المصري.
الجريدة الرسمية