رئيس التحرير
عصام كامل

قصص مأساوية في مذبحة صابرا وشاتيلا.. أم غازي: الإسرائيليون قتلوا ابني أمام عيني.. شهيرة: قتلوا أختي وعلقوها في النافذة.. سعاد: اغتصبوني أمام والدي.. والشوارع امتلأت بالجثث والدماء

مذبحة صبرا وشاتيلا
مذبحة صبرا وشاتيلا
18 حجم الخط

يتذكر العالم العربى كله اليوم بالأسى والدموع مذبحة "صابرا وشاتيلا" التي وقعت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982، ويتوقف المهتمين بحقوق الإنسان كثيرًا أمام هذه المجزرة، التي نفذت بطريقة إجرامية بشعة لامثيل لها، لتخلف وراءها آلاف القتلى وتترك الدماء على أسفلت الأرض الطاهرة التي شهدت على المذبحة.


كما تخلف المذبحة أيضًا وراءها قصصا مأساوية يرويها الناجون من المذبحة، فروت "أم غازى" ذكرياتها مع المذبحة، وأكدت أنها كانت تقيم ذكرى أربعين ابنتها التي قتلت بسبب القصف الإسرائيلى، وفوجئ الجميع بالمسلحين يقتحمون البيت، وفصلوا الرجال عن النساء والأطفال، ثم اقتادوا النساء والأطفال في اتجاه المدينة الرياضية، وأبقوا الرجال محاصرين تحت تهديد السلاح.

وأضافت أن المسلحين أجبروهم على الخروج من المنزل حفاة، وفى الطريق كانوا يسيرون على الزجاج المحطم والشظايا والجثث المذبوحة، وأنها في هذا اليوم فقدت زوجها وأربعة من أبنائها وستا من أفراد أسرتها.

وتتذكر لحظة وفاة أحد أبنائها بقولها: "فضلت أبكى وأتوسل علشان أنقذ ابنى وقلت للجنجي الإسرائيلي: "دخيلك سيبه لى، فكان رده هقتله علشان تتحسرى عليه".

وبعد الوصول إلى المدينة الرياضية تؤكد أنهم استنجدوا بالاسرائيليين لإنقاذذهم لكن دون جدوى، وقالت:" حبسونا طول النهار وبعدين خرجونا وقالوا لنا متروحوش المخيم تانى"، ثم توجهنا بعد ذلك إلى الجامعة العربية واحتمينا فيها.

وتروي شهيرة أبو ردينة أنها كانت وقت وقوع المجزرة تختبئ هي وأسرتها في إحدى الغرف الداخلية بمنزلها، الذي يقع في الشارع الرئيسى الذي وقعت فيه المجزرة، ومكثوا فيه حتى الصباح، وأثناء الليل روت أنهم كانوا يسمعون صوت الرصاص والصراخ لكنهم لم يتركوا الغرفة.

وعند الفجر خرجت شقيقتها لترى ما حدث في المخيم، وبمجرد خروجها سمعت صراخها وهى تقول "بابا"، وخرج والدها فقتل أيضًا، وأشارت إلى أنها عثرت على جثة شقيقتها فيما بعد مربوطة في النافذة وكانت منتفخة جدًا، ولم تفقد والدها وشقيقتها فقط بل لحق بهم شقيقها وزوجها وابن عمها.

وتتذكر مشاهد من المذبحة بقولها "جاءوا صباحا وأخرجونا من البيت، وضعوا الرجال أمام الحائط وانقضوا عليهم بالبلطات، وانهمر عليهم الرصاص كالمطر، ثم اقتادونا إلى الشارع الرئيسي وكنا نساء وأطفالًا فقط وضعونا أمام الحائط، وما أن هموا بقتلنا حتى سمعنا إسرائيليًا يصرخ ليوقفوا القتل، وأخذونا إلى المدينة الرياضية وحبسونا في غرفة صغيرة، أخبرنا "الاسرائيليين" ماذا يفعلون بنا في المخيم فلم يهتموا، بقينا هناك إلى أن بدأت الانفجارات وهربنا باتجاه الكولا ".

سعاد المرعى "الشهيدة الحية"
أما سعاد المرعى فتروي قائلة:"القصة بدأت في 16 سبتمبر1982 عندما كانت مع شقيقها، وكان عمرها وقتها 14 عامًا، وكانت متجهة إلى أحد الملاجئ فرأت على الطريق جثثا ممددة ودمًا ينزف منها، وسمعت أصوات المصابين يحذرونهم ويقولون "ذبحونا وقتلونا واغتصبوا البنات اهربوا لأنهم سيعودون ويقتلون جميع من في المخيم".

وروت أنها في اليوم التالي سمعت باب البيت يطرق، وعند فتح الباب وجدوا أمامهم 13 مسلحًا دخل بعضهم وطوق البعض الآخر البيت، ليلقى ست من أشقائها حتفهم، ويصاب الآخرون، ولم ينج من العائلة سوى اثنين من أشقائها لأنهما اختبئا.

وذكرت أنها أصيبت بالشلل وتركهم الاسرائيليون في بحر دمائهم، وعادوا في اليوم التالى لسرقة الأموال التي تركوها في البيت، مضيفةً: "شاهدوني اتحرك وأحاول الاقتراب من والدي الذي ما زال على قيد الحياة فاغتصبوني الواحد تلو الآخر أمام أعين والدي، ثم أطلقوا النار ثانية على فأصابوني في يدي اليسرى، وبكى أبى من ذلك المشهد وفارق الحياة"، وتم تلقيبها بـ"الشهيدة الحية" تكريمًا لها، ورفعت دعوى أمام القضاء البلجيكي على وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت آرييل شارون لتسترد حقها المغتصب.






الجريدة الرسمية