رئيس التحرير
عصام كامل

التجارة بـ"الرسول" !!


بعد أقل من خمسين عاما على وفاة النبي، كانت تسعة أعشار الرزق في التجارة بالدين. قاتل الأمويون صحابة نبى المسلمين، بدعوى الحفاظ على دين المسلمين، ونبش العباسيون قبور الأمويين صونا لدين الله. أدخلت السياسة الدين المجمعات الاستهلاكية، وأنزلته بالصراعات، والحروب في الأكازيون.


تطورت "التجارة بالإسلام، وتشعبت. تضخم أباطرتها سعيا للحكم باسم الإسلام، واستند ولاة المسلمين إلى حقهم في الحكومة لمجرد قرابتهم لنبى المسلمين!

هاجم الأمويون، العباسيين، رغبة في حكم المسلمين. وأخرج العباسيون جثث موتى الأمويين كرامة لدين المسلمين. ولما قفز الفاطميون على الحكم، شككوا في نسب العباسيين، وابتكروا أحاديث نبوية، في فضائلهم، وفضائل السيدة فاطمة (رض)، وزوجها على ابن أبى طالب (رض) رغبة في الاستئثار بالحكم!

كانت أزمات..وملمات.
ركبت التجارة بالرسول على ظهر التاريخ. فجاءت الجماعات الدينية في الهند وباكستان، ومصر، وتونس، وجزر الملايو، برغبات محمومة في السلطة، ووصفوا أنفسهم بأنهم أهل الله وأحبائه.. ارتفعت لافتات "الإسلام هو الحل" على الحوائط، وعلى أعمدة النور في الشوارع، في المواسم والأعياد، وفى مناسبات الانتخابات والاستفتاءات.

توسعت التجارة بالرسول، بدءا من مقار الأحزاب وعلي أبواب لجان الانتخابات، مرورا بفضائيات "الصلاة على النبي"، وانتهاء بسلسلة محال شهيرة قيل إن، صاحبها "الحاج " يتزوج مع تدشين كل فرع جديد. و"الحاج" يفتتح فرعا كل شهر!!

لم يختلف الواقع عن التاريخ. فلم يعد لدينا فرق بين الجغرافيا وبين حساب المثلثات. سكارى وما نحن بسكارى. يعرف الإمام أبو حنيفة المخمور بالذي لا يعرف الرجل من المرأة، ولا الأرض من السماء.

عام 20 هجرية، وقف عمر بن الخطاب (رض) على منبر رسول الله بالمدينة، واعدا المسلمين بالعدل والقسطاط. فقال أعرابى: والله لو وجدنا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا ". قال عمر: أحمد الله الذي جعل في المسلمين من يقوم إعوجاج الخليفة بسيفه".

عام 45 هـ، كما يحكى السيوطى في تاريخ الخلفاء، وقف الخليفة معاوية، خطيبا، فوعد بالعدل. فقام رجل قائلا:" لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك". فسأل معاوية غاضبا: وبما تقوموننى؟ رد الرجل خوفا: بالخشب. ضحك معاوية خبيثا: إن كان بالخشب، فنستقم"!

أما عام 75 هـ، فصعد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان، منبر الرسول (ص) بالمدينة، وقال للمسلمين: والله لا يأمرنى أحدكم بتقوى الله بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه بسيفى ".. ثم نزل.
في الكامل لابن الأثير، أوصى الخليفة عبد الملك بن مروان ولى عهده، الوليد قال: ادع الناس إلى بيعتك إذا أنا مت، فشمر وائتزر (استعد بالسيف) والبس جلد النمر، وضع على عاتقك سيفك، فمن أبدى ذات نفسه (من عارض) اضرب عنقه، ومن سكت عنك، مات بداء نفسه" (غيظا) !

حكم الأمويون المسلمين، باسم الدين، ثم قتلوهم، وسبوا حفيدات الرسول (ص) باسم الدين أيضا، وأعاد التاريخ صوره، ولقطاته، ومشاهده، أمام قصر الخلافة في مصر الجديدة بعد 1434 عاما.

حكى الدينورى في الأخبار الطوال أن بنتى الحسين (رض) الله عنه دخلتا سبايا على الخليفة يزيد بن معاوية بعد مقتل الحسين (رض) في كربلاء. فسألت السيدة سكينة باكية:" أبنات رسول الله سبايا يا يزيد؟ " فلم يرد. ثم تقدم أحد وزراء الخليفة مشيرا إلى السيدة زينب قال:" هب لى هذه يا أمير المؤمنين". صاحت رضى الله عنها: "ما ذلك لك ولا له". فرد يزيد غاضبا وقال للسيدة زينب: " كذبت والله.. فلو شئت أنا لفعلت". ثم قال:" إنما خرج من الدين أبوك وأخوك".

كان المعنى أنه في الخلاف السياسي، كفّر يزيد خليفة المسلمين، الحسين ( رض) ثم كفّر على (رض)..وأخرج أحفاد رسول الله، ومن دين رسول الله!!
الجريدة الرسمية