بالفيديو.. «الفجالة» من طباعة الكتب إلى سوق للأدوات المكتبية.. «أحمد»: كنا نطبع لنجيب محفوظ والسباعي وإدريس.. وصاحب مكتبة: أنجبنا طه حسين وزويل والباعة الجائلين آفة الشارع.. وأحد ا
تحولت "الفجالة" من طباعة الكتب ودور النشر إلى مكان لبيع الأدوات المكتبية المستوردة من الصين، وأصبح من الصعب السير فيها من شدة الزحام، بعدما احتل الباعة الجائلين الأرصفة والشوارع تماما، حتى أن المكتبات القديمة التي كانت في السابق مكان لتجمع الأدباء الكبار مثل نجيب محفوظ وعبد الحميد جودة السحار، أصبحت الآن مكان لتجمع العاطلين عن العمل، والذين يبحثون عن لقمة العيش ولم يجدوا سوى أن يفترشوا أرصفة الفجالة لبيع الأدوات المكتبية الحديثة للمدارس والطلاب.
"تاريخ المنطقة"
نعود إلى بداية الفجالة الأولى منذ ثمانين عاما، كما روى "أحمد"، صاحب أقدم مكتبة في الفجالة، وهى دار "مصر للنشر والطباعة"، والتي أنشأت عام 1932 وأسسها "عبد الحميد جودة السحار" وأخيه "سعيد جودة السحار"، واشتهرت قديما بأنها تنشر لأشهر المؤلفين مثل: "نجيب محفوظ، يوسف السباعي، يوسف إدريس، وعلي أحمد بكثير"، وتوزع بكافة الدول العربية "الجزائر، المغرب، لبنان، تونس، وغيرها"، وتعاملت المكتبة مع كبار دور النشر مثل "الهيئة العامة للكتاب، روز اليوسف، ومطابع الأهرام".
وأضاف: "تغير الزمان، وأصبح الإنترنت هو بديل الكتاب ولم يعد للمكتبة أهمية سوى لطلاب الجامعات، حيث يأتي إلينا الطالب باسم كتاب محدد لكاتب بعينه ولا يهتم بباقي الكتب لنفس الكاتب، وصار من السهل على أي فرد أن يدخل إلى عالم النت ويحصل على الكتاب الذي يريد أن يتصفحه دون الحاجة إلى الشراء من المكتبات".
وتأتي شكوي أصحاب المكتبات من التغيير الواضح في شارع الفجالة في الفترة الأخيرة، حيث سيطر الباعة الجائلين على كافة الأرصفة والأماكن، واحتلوا الشارع تماما فلا تكاد تظهر واجهات المكتبات على جانبي الطريق من كثافة باعة الأرصفة، بل وبعض أصحاب المحال أتهموا هؤلاء الباعة بأن أسعارهم مرتفعة عن أسعار الأدوات المكتبية داخل المكتبة، ولكن الزبون يفضل أن يشتري منهم ظنًا أنهم الأرخص.
"500 مكتبة في الفجالة"
من جانبه، قال محمود عمران، صاحب أحد المكتبات: "الفجالة هي أكبر سوق تجاري على مستوى العالم العربي حيث يوجد فيها أكثر من 500 مكتبة ويأتي إليها التجار من كافة أنحاء الجمهورية لأنها تقدم أفضل أسعار للكتاب وللأدوات المكتبية، وهذا الشارع هو الذي أنجب معظم العباقرة أمثال طه حسين، وزويل، وتحولت كافة العمارات والمباني به مؤسسات تجارية، ومكاتب ضخمة على مر السنوات الماضية، وامتدت الفجالة حتى وصلت إلى شارع الجيش، ولكن آفة الشارع هي الباعة الجائلون على الأرصفة، وقد وعدنا السيد المحافظ بإنهاء هذه المشكلة سريعا، واتمني أن يكون صادق في وعده حتى يعود الشارع مرة أخرى إلى وجهته الحضارية".
وكان للباعة على الأرصفة أيضا حديث عن الشارع والتغيير الذي طرأ عليه في السنوات الأخيرة، حيث قال "حسن" وهو أحد الباعة الذين جاءوا للشارع منذ ما يقرب من 6 سنوات: "ازداد عدد الباعة على الأرصفة من بعد الثورة ووعدنا المحافظ بإيجاد مكان بديل لنا قريبا ويارب يوفي، وطلبنا منهم مهلة انتهاء الموسم الدراسي والذي يبلغ ذروته الآن، أما عن حركة البيع فقد ازدادت في الأيام القليلة الماضية رغم ارتفاع أسعار الأدوات المكتبية عن العام الماضي، ولكن هذا العام يشهد إقبال متزايد من الجمهور على الشراء وليس مثل العام الماضي الذي شهد كساد في البيع والشراء".
