رئيس التحرير
عصام كامل

جماعة الإخوان النصابين


إذا أردنا أن نفهم العقلية التي تدير جماعة الإخوان الإرهابية فيجب أن نقرأ تاريخهم مع "التُقيَّة" وإيمانهم العميق بها، فتلك الجماعة الفظيعة المفزعة هي المثل الحي لقصيدة الشعر الشهيرة لأمير الشعراء أحمد شوقي التي قال فيها: "برز الثعلب يومًا في ثياب الواعظينا.. ومشى في الأرض يمشي ويسب الماكرينا" ثم أنهاها شوقي ببيت الشعر الشهير: "مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا". والتقية هي تمام ما فعله ثعلب شوقي، يظهر بصورة طيبة وديعة وهو في الحقيقة يحمل قلبًا غليظًا وفكًا مفترسًا، يريد أن يتحين الفرصة لينقض على فريسته، وأظن أن ما مارسته معنا جماعة الإخوان هو عين التقية، ولكن عيون السياسيين في مصر لم تكن تبصر وعقولهم لم تكن تفهم.

ولو قرءوا التاريخ لعرفوا أن جماعة الإخوان حين قتلت الخازندار والنقراشي وثار الرأي العام عليهم وقتها، وأمام هذه المشكلة الكبيرة قام حسن البنا بإصدار بيان يتبرأ فيه ممن قاموا بهذا الفعل، وقال في بيانه عنهم إنهم "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" وعندما وصل خبر هذا البيان لعبد المجيد حسن، قاتل النقراشي، في السجن أصابه الإحباط وانهار واعترف بجريمته، وعن هذا البيان ونفسية القاتل عبد المجيد أحمد يقول محمود الصباغ، أحد كبار رجال النظام الخاص: (وقد هللت أجهزة الحكومة مدعية أن الغرض كان نسف المحكمة، وبالغت أبواق الاتهام تهيئ الجو للقضاء التام على الإخوان المسلمين، ما اضطر المرشد العام إلى إصدار بيانه "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين" ليساعد على تخفيف حدة الضغط على الإخوان، وهو أمر جائز شرعًا في الحرب ويعد من خدعه، ولكن الأخ عبد المجيد أحمد حسن، لم ينتبه إلى ذلك، وتأثر بالبيان تأثرًا قاده إلى الاعتراف على إخوانه).

هذا هو الرأي الذي وضعه محمود الصباغ تبريرًا لبيان حسن البنا "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين" كلماته واضحة بأن حسن البنا استخدم التقية، أو الخداع، لأن الحرب خدعة، ثم يقول إن التقية هنا جائزة لأنه (أمر جائز في الحرب) وأجرى محمود الصباغ، القطب الإخواني التاريخي، مقارنة فقهية بين قتل الإخوان لمحمود فهمي النقراشي، المصري المسلم الوطني الذي كان من قادة الشباب في ثورة 1919، وبين سرايا أرسلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقتل أعداء المسلمين، وعاب الصباغ على عبد المجيد أنه لم يفهم التقية وغابت عنه فاعترف!!

ولعلنا نجد في قتل الإخوان للمستشار الخازندار صورة كاملة للتقية، فبعد أن قام تحقيق داخل الجماعة حول هذه الجريمة، وقد كتب الدكتور عبد العزيز كامل في مذكراته تفصيلات هذا التحقيق، حيث أثبت أن البنا هو الذي أمر بقتل الخازندار وفقًا لما قاله عبد الرحمن السندي، رأس النظام الخاص، حتى أن البنا تعهد بعد التحقيق بدفع دية القتيل، ولكن الإخوان نكلوا عن دفع الدية!! وتظهر التقية بعد ذلك بيومين، إذ خرج حسن البنا للإخوان في لقاء الثلاثاء، وهو لقاؤه مع الجماعة من كل أسبوع ليخطب فيهم، فأنكر في خطبته قيام الجماعة باغتيال المستشار الخازندار!

الجريدة الرسمية