آسيا امرأة فرعون.. أشهرت إسلامها وتحملت العذاب.. فاستحقت بيتا في الجنة
يمتلئ التاريخ الإسلامي بالعديد من الصحابيات الجليلات اللاتي كن عونا للأنبياء، ونصرة للإسلام، مما يثبت أن المرأة دائما وعلى مر العصور داعمة للرجل ومكملة له، مما ينفي وبشكل قاطع ادعاءات البعض أن الإسلام يوصي بأن تحتجب المرأة في البيت وأن يكون كل دورها في الحياة هو إنجاب الأطفال فقط.
نقدم خلال الشهر الكريم نماذج من النساء الصحابيات اللاتي تركن بصمات في التاريخ، وكن مثلا يحتذى به لكل النساء في الجهاد والنبل والمشاركة في الحياة جنبا إلى جنب مع الرجل.
آسيا بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد، زوجة فرعون مصر في زمن يوسف- عليه الصلاة السلام- وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى- عليه الصلاة السلام- وقيل بل كانت عمته.
كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئًا بالجواري والعبيد والخدم، فقد كانت آسيا زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الألوهية وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو لا أحد سواه، وأن ينادوه بفرعون الإله.
عندما دعا موسى- عليه السلام- إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون، وما لبثت حتى أشهرت إسلامها واتباعها لدين موسى- عليه السلام-، وجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له، وحاول عبثًا ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق، فتارة يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى- عليه السلام- وتارة يرهبها بما قد يحل بها من جراء اتباعها لموسى- عليه السلام- ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون في دينها وإيمانها مقدار ذرة.
سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسيا بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيرًا وقالوا إنه لا مثيل لها في هذا العالم الواسع، وما أن أخبرهم بأنها اتبعت دين موسى- عليه السلام- حتى طلبوا منه بأن يقتلها، فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها.
صبرت آسيا وتحملت الشقاء طمعًا بلقاء الله -عز وجل- والحصول على الجنة، وذلك لاعتقادها القوى بأن الله لا يضيع أجر الصابرين.
وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتًا في الجنة
قال تعالى:"وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" التحريم" آية رقم (11).
كان لآسيا ما تمنت فقد بني لها عنده بيتًا في الجنة، ( واستحقت أن يضعها الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- مع النساء اللاتي كملن، وذلك عندما قال: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسيا امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).
