رئيس التحرير
عصام كامل

المصريون أولى بمحاجرهم التعدينية


مازلت أحلم بعودة قلعة الصناعة المصرية إلى أمجادها، التي كانت قد حصدتها قبل ابتلاء مصر بتعيين حسني مبارك رئيسا لها في 14 أكتوبر عام 1981، حيث دمر خلال نحو 30 عاما من حكمه الصناعة عامة، وصناعة الأسمدة الزراعية خاصة، استجابة لخطط قوى الشر بتدمير الزراعة المصرية.


ولأن الإنسان بطبعه وفطرته نفعي وذاتي، اعترف بأن صناعة الأسمدة لم تكن تمسني بشكل شخصي قبل 2007، حين تجاسرت وحولت "شقا" العمر إلى أرض استصلاح في الصحراء الغربية لمصر، لأجد أن الأسمدة الأزوتية فقط هي المتاحة حاليا بسعر مناسب للإنتاج الزراعي.

ولأن الزراعة حاليا في جميع أراضي مصر، سواء القديمة المستنزفة من مئات السنين، أو الأراضي الصحراوية الجديدة، لا تعتمد فقط على الأسمدة الأزوتية، يجد المزارع (الصغير والمتوسط والحوت) مشاكل كبرى في تأمين الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية وغيرها من الأسمدة المركبة التي يدخل الفوسفور والبوتاسيوم عنصران رئيسيان فيها.

وفي مصر، لا توجد مصانع كافية لإنتاج حامض الفوسفوريك، المستخدم في العديد من الصناعات الغذائية وغيرها، وسمادا منشطا للجذور ومساعدا في خصوبة الأزهار في جميع أشجار الفاكهة، ومحاصيل الخضراوات، ما يدفع مصر لاستيراد أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها المحلية، بمبالغ تقترب من 500 مليون دولار سنويا.

وحين يصل سعر طن السماد البوتاسي في مصر حاليا إلى 7500 جنيه، بعد أن كان يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه، ووصول سعر حامض الفوسفوريك إلى 7200 جنيه بعد أن كان سعره لا يزيد على 4500 جنيه، يجد المزارع نفسه في حيرة، حيث لا يقدر على حرمان الأشجار من العنصرين المهمين جدا، إلى جانب عنصر الأزوت المتوافر من قِبل وزارة الزراعة، ليجد نفسه في نهاية العام يعمل لصالح تجار الأسمدة والمبيدات، كونه يبيع محصوله بأسعار بخسة، لعدم وجود بورصة رسمية للحاصلات البستانية والحقلية.

وفي تجربة حية للقطاع الخاص، تمكنت إحدى الشركات المصرية خلال العام الماضي، من إنشاء مجمع صناعي للأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية وغيرها من نواتج هذه الصناعة، في مدينة السادات الصناعية، بطاقة مبدئية تبلغ نحو 170 ألف طن سنويا، وجميع هذه الأسمدة تستورد السوق المصرية منها حاليا نحو 60 في المائة من احتياجاتها، وتبلغ تكلفة المجمع الصناعي في نهايته نحو 800 مليون جنيه مصري.

من هنا يأتي اقتراحي بأن تتبنى وزارة الزراعة فكرة إنشاء شركات مساهمة مصرية لإنشاء مجمعات عملاقة في الصحراء الشرقية والوادي الجديد، بضعف حجم مجمع الشركة الخاصة، التي قالت إنها مولت نحو 40 في المائة من ميزانيتها تمويلا ذاتيا، فيما تولت البنوك المصرية تمويل الـ 60 % الباقية.

فلو أن مليون شخص فقط في مصر، اشترى عددا من الأسهم بقيمة ألف جنيه فقط لكل مساهم، لكان رأس مال الشركة مليار جنيه، وهو مبلغ يكفل إنشاء مجمع عملاق لإنتاج الكثير من المواد التعدينية والأسمدة الكيماوية المهمة للسوق المصرية.
الدروس المستفادة من ثورة 23 يوليو، التي لحق جيلي روائحها بالكاد، كان من أهمها: إن من يملك قوته يملك قراره، وأصبحت تلك الدروس في حكم النسيان منذ أكثر من 30 عاما مضت.

يبقى أن نذكر بأن عشر مصانع للأسمدة الفوسفاتية، تتكلف نحو عشرة مليارات جنيه، تكفلها عشر شركات مساهمة مصرية من الشعب، لاستغلال نحو 3.5 مليار طن فوسفات خام في وادي النيل بالصحراء الشرقية، وأبو طرطور بمحافظة الوادي الجديد، وتشغيل وتوطين ما لا يقل عن 15 ألف أسرة في مناطق العمل الجديدة.
barghoty@yahoo.com
الجريدة الرسمية