فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

110 أعوام على سقوط الطائف، كواليس استسلام الحامية العثمانية وسقوط الحجاز بأيدي الثورة العربية

الشريف حسين بن علي،
الشريف حسين بن علي، فيتو

تحل اليوم ذكرى واحدة من أبرز المعارك التي رسمت ملامح خريطة الشرق الأوسط الحديث، وخروج شبه الجزيرة العربية من عباءة الدولة العثمانية؛ ففي 21 سبتمبر 1916، أعلنت الحامية العسكرية التركية في مدينة الطائف استسلامها الكامل للقوات العربية التابعة للشريف حسين بن علي، عقب حصار خناق استمر لأكثر من ثلاثة أشهر، لتسقط بذلك أعتى القلاع العسكرية العثمانية في إقليم الحجاز وتتحول بوصلة الصراع الجيوسياسي في المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى.

الطائف، قصة العاصمة الصيفية للحاكم العثماني 

لم تكن مدينة الطائف مجرد هدف جغرافيا عابر في حسابات القيادة العسكرية للثورة العربية الكبرى، بل كانت تشكل مركز الثقل الميداني والسياسي للوجود العثماني في الحجاز، كانت المدينة تضم مقر الحاكم العسكري والوالي العثماني غالب باشا، وتتمركز فيها نخب القوات المسلحة التركية المدعومة بالمدفعية الثقيلة والتحصينات العسكرية الجبلية المنيعة.

ومع إعلان الشريف حسين اندلاع الثورة العربية في يونيو 1916، أدركت القيادة العربية أن بقاء الحامية العسكرية في الطائف يشكل تهديدًا مباشرًا لمكة المكرمة والمنافذ المؤدية إلى جدة؛ مما جعل السيطرة على القلعة العسكرية شرطًا رئيسيًا لتأمين خطوط الإمداد وإعلان السيطرة العربية الكاملة على مقدرات المنطقة.

كواليس الحصار الشديد على القوات العثمانية في الطائف 

تولى الأمير عبد الله بن الحسين قيادة القوات العربية المحاصِرة للطائف، وفرض تطويقًا محكمًا على المدينة والمواقع العسكرية التركية، وخاضت القوات العربية معارك استنزافية حول المحاور المؤدية للمدينة، وتمكنت من قطع شريان الإمداد القادم من السكة الحديدية ومدينة المدينة المنورة؛ مما حرم الحامية العثمانية من وصول الدعم والذخائر والتموين.

ورغم التفوق النوعي للمدفعية العثمانية في البداية، إلا أن اشتداد خناق الحصار، وتراجع المخزون الغذائي والذخيرة داخل ثكنات الجيش التركي، وانقطاع الاتصال بالعاصمة أستانا، جعل الاستمرار في الدفاع خيارًا انتحاريًا لا أمل فيه.

وأمام انسداد أفق الدعم الخارجي وتهاوي الروح المعنوية للجنود، أرسل القائد العثماني غالب باشا خبرًا بقبول خيار المفاوضات. وفي الحادي والعشرين من سبتمبر 1916، جرى التوقيع على وثيقة تسليم المدينة؛ حيث خرج غالب باشا برفقة كبار ضباطه ونحو 83 ضابطًا وأكثر من ألفي جندي عثماني ليسلموا سلاحهم رسميًا للقوات العربية، وتطوى بذلك صفحة الوجود العسكري التركي في الطائف بشكل كامل.

وأدى سقوط الحامية إلى تثبيت دعائم الثورة العربية الكبرى، وتأمين كافة مناطق الحجاز باستثناء المدينة المنورة التي ظلت محاصرة تحت قيادة فخري باشا. 

كما عزز هذا النصر الميداني موقع الشريف حسين أمام القوى الدولية خاصة بريطانيا وفرنسا، ودفع القبائل العربية للالتفاف حول مشروع الاستقلال، لتتحول معركة الطائف إلى الحجر الأساس في تفكيك ولايات الشرق العربي عن السلطة العثمانية وإعادة رسم الخريطة السياسية للإقليم.