فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

درية شفيق.. مسيرة صحفية ناضلت من أجل حقوق المرأة السياسية وغيرت خريطة البرلمان المصري

درية شفيق تعرض مطالب
درية شفيق تعرض مطالب المرأة على اللواء محمد نجيب

درية شفيق، صحفية ومناضلة سياسية، جريئة وشجاعة، يمكنها أن تجمع مئات النساء حولها في سرعة فائقة، لها دور بارز في الحركة النسائية في مصر، أسست اتحاد بنت النيل وساهمت في إعطاء المرأة حقها السياسى في مصر، وصفتها الباحثة الأمريكية سينشيا نلسون بإمرأة مختلفة، رحلت في مثل هذا اليوم عام 1975.

ولدت درية شفيق في مدينة طنطا عام 1908، حصلت على الدكتوراه من باريس حول حقوق المرأة في الإسلام  بعد رشحتها وزارة المعارف لبعثة الدراسة هناك، علق المشرف الفرنسي المناقش لرسالتها وقال: لقد نجحت المصرية درية شفيق فى تصحيح أفكارنا عن الإسلام ولك أن تعتبري نفسك المدافعة عن المرأة المسلمة عامة وعن المرأة المصرية خاصة.

الجامعة تقف فى طريقها 

رغم دراستها العليا فى أوروبا رفض أحمد أمين ــ وكان عميدا لكلية الآداب ــ عندما عادت إلى مصر وطلبت تعيينها للتدريس، فأصدرت مجلة بنت النيل ـ أول مجلة نسائية ورشحتها الأميرة شويكار ـ الزوجة الأولى للملك فؤاد ـ بعد ذلك لرئاسة تحرير مجلة المرأة الجديدة.

الصحفية المناضلة درية شفيق 
الصحفية المناضلة درية شفيق 

قامت بتأسيس مدرسة لمحو الأمية في بولاق للقضاء على الجهل المنتشر بين الفتيات والنساء في المناطق الشعبية، ومع نهاية الأربعينات أسست اتحاد بنت النيل ليكون المنبر الأول لخوض المرأة في الحياة السياسية بعد أن حولته إلى حزب سياسى يزاحم الرجال.

زعيمة المارون جلاسيه 

فى عام 1951 قامت بإعداد فرقة من النساء المصريات للمقاومة ضد وحدات الجيش البريطاني في قناة السويس، تضمنت الاستعداد للقتال وتدريب ممرضات للميدان، وحوكمت لقيادتها مظاهرة نسائية من اتحاد بنت النيل، حيث قمن بمحاصرة بنك باركليز البريطاني في القاهرة في يناير 1951 ودعون لمقاطعته، وأطلقوا عليها زعيمة المارون جلاسيه نظرا لتجمعها مع سيدات المجتمع الراقى.

مظاهرة نسائية فى البرلمان 

دخلت بجرأة شديدة درية شفيق البرلمان بصحبة مظاهرة نسائية مكونة من 1500 فتاة وسيدة مصرية، في سابقة هى الأولى من نوعها في مصر للمطالبة بحقوق المرأة السياسية في الانتخابات، وهو ما عجل بعرض قانون على البرلمان المصري ينص على حق المرأة في الترشح وخوض الانتخابات البرلمانية.

فى احد حفلات بنت النيل 
فى احد حفلات بنت النيل 

بعد الثورة وحين البدء فى الإعداد للدستور الجديد اعترضت درية شفيق على عدم وجود امرأة واحدة في لجنة كتابة الدستور عام 1954، فاعتصمت بنقابة الصحفيين ـ عضوة فيها ـ وأضربت برفقة أربعة زميلات من اتحاد بنت النيل عن الطعام لمدة عشرة أيام، وقالت درية شفيق بالحرف الواحد: "أرفض الخضوع لدستور لم أشترك في صياغته" واستمر الإضراب ستة أيام، شاركت فيه 31 سيدة، ووصلت برقيات تأييد من كلٍ من: ابنة أحمد باشا ماهر رئيس الوزراء، أمنية شكري التي أصبحت فيما بعد أول نائبة تلحق بالبرلمان مع راوية عطية.

منح المرأة حق الانتخاب 

وعندما أرسل اللواء محمد نجيب فى طلبها أعجب بشجاعتها حتى إنه قام بوعدها بتحقيق حقوق المرأة في الدستور، فأرسل لها محمد نور الدين محافظ القاهرة، يبلغها أن الرئيس يقول: إن الدستور الجديد سيكفل للمرأة حقوقها السياسية كاملة، وبالفعل تم منح المرأة المصرية حق التصويت في الانتخابات العامة لأول مرة.

في عام 1957 حاولت درية شفيق الإضراب مرة ثانية، فلجأت إلى السفارة الهندية وأعلنت الإضراب اعتراضًا على إعطاء المصرية الحق في الانتخاب، وعدم منحها الحق في الترشيح، وظلت على إضرابها حتى نقلت إلى المستشفى ثم إلى منزلها فتم تحديد إقامتها، وفقد زوجها عمله وبعدها انفصلت عن زوجها.

درية شفيق اثناء الاعتصام 
درية شفيق اثناء الاعتصام 

توفيت درية شفيق في مثل هذا اليوم 20 سبتمبر عام 1975 حين سقطت من شرفة منزلها في الزمالك بالقاهرة، وقيل إنها انتحرت بعد عزلة عاشتها لمدة 18 سنة بسبب احتكار الحياة السياسية على رجال الحزب الوطنى في مصر، وزواج ابنتيها وبقائها وحيدة.

محاولات إخوانية لإلغائها 

حاول الحكم الإخوانى 2013 القضاء على درية شفيق بمحو اسمها من تاريخ الحركة السياسية والوطنية حين طالب الدكتور محمد شريف مستشار مادة الفلسفة والتربية الوطنية بوزارة التربية والتعليم بتعديلات على كتب التربية الوطنية للثانوى، وحذف صورة الدكتورة درية شفيق كرائدة لحركة تحرير المرأة المصرية بحجة عدم ارتدائها الحجاب..إلا أن 24 حزبا ومنظمة حقوقية رفضت مطالبات الإخوان وظلت درية شفيق رمزا وطنيا يقتدى به.