بعد التفجيرات الدموية، هشام النجار يكشف خريطة التنظيمات الإرهابية الفاعلة داخل باكستان
كشف الباحث هشام النجار، المتخصص فى شئون التيارات الإسلامية أن خريطة التنظيمات الإرهابية الفاعلة داخل باكستان تنقسم إلى ثلاثة تيارات رئيسية متنافرة في الأهداف ومتطابقة في الأساليب وهم:
التيار الجهادي المحاكي لطالبان
حركة طالبان باكستان (TTP): هي المظلة الأكبر والأخطر التي تخوض حربًا مفتوحة ضد الجيش الباكستاني لإسقاط النظام وإقامة إمارة إسلامية. تمتاز بوجود معاقل آمنة لها عبر الحدود في أفغانستان، مما يمنحها عمقًا إستراتيجيًا للمناورة وهجمات الكر والفر
التيار الانفصالي القومي
(استهداف الاستثمارات الأجنبية)جيش تحرير بلوشستان (BLA): تنظيم علماني قومي يقاتل لانفصال إقليم بلوشستان الغني بالثروات. يركز عملياته بشكل مكثف على استهداف المشاريع الصينية وممر (CPEC) الاقتصادي، واستهداف المهندسين والمصالح الصينية للضغط على الحكومة المركزية.
التيار السلفي الجهادي العابر للحدود تنظيم داعش
ولاية خراسان (ISKP): يدير حربًا شرسة ومتعددة الجبهات؛ فهو يستهدف الأقليات الدينية (مثل الشيعة والمسيحيين)، وقوات الأمن الباكستانية، كما يخوض صراعًا دمويًا موازيًا ضد حركة طالبان نفسها لفرض نفوذه العقائدي.
آليات العمل والتحرك داخل وخارج باكستان
وأضاف في تصريح لفيتو أن هذه التنظيمات تعتمد على استراتيجيات تشغيلية معقدة للالتفاف على الضربات العسكرية “الملاذات الآمنة والحدود الهشة” فهى تستغل التنظيمات (خاصة TTP) الطبيعة الجغرافية الوعرة والممتدة على طول "خط ديورند" الحدودي بين باكستان وأفغانستان للاختباء، والتدريب، والانطلاق لتنفيذ هجمات انتحارية وتفجيرات داخل المدن الباكستانية ثم الانسحاب.
وأشار إلى أن التنظيمات عن المركزية الشديدة، باتت تعتمد على مجموعات صغيرة ومنفصلة جغرافيًا يصعب تتبعها أمنيًا، حيث تتلقى الأوامر العامة عبر تطبيقات مشفرة وتنفذ العمليات بشكل مستقل.الحرب السيبرانية والتجنيد الرقمي: تُدير منصات إعلامية متطورة بلغات متعددة (الأوردو، البشتو، والإنجليزية) لتجنيد الشباب واستقطاب الكوادر الفنية عبر غرف مغلقة على تليجرام وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
آليات التمويل المستحدثة
وعن آليات التمويل المستحدثة (كيف تتدفق الأموال؟) قال “النجار”:" تجاوزت التنظيمات أنماط التمويل التقليدية وباتت تعتمد على شبكة اقتصادية سوداء شديدة التمويه:العملات المشفرة والمنصات الرقمية: اتسع الاعتماد بشكل لافت على محافظ العملات الرقمية (Cryptocurrencies) لتلقي التبرعات الخارجية العاجلة والمجهولة، لتفادي الرقابة الصرفية الدولية ونظام (SWIFT).الاقتصاد الموازي والتهريب: يُعد تهريب المخدرات، والأسلحة، والوقود، والعملات الصعبة عبر الحدود الأفغانية والإيرانية، مصدرًا ماليًا مستدامًا يدر ملايين الدولارات شهريًا على هذه الجماعات الابتزاز والضرائب الإجبارية.
كما تفرض التنظيمات (مثل جيش تحرير بلوشستان وطالبان باكستان) إتاوات وضرائب قسرية تحت مسمى "الحماية" على شركات المقاولات والتعدين المحلية، والتجار ورجال الأعمال في المناطق النائية.الواجهات الخيرية وغسيل الأموال: استخدام جمعيات خيرية محلية وصناديق إغاثية وهمية كواجهة لجمع أموال الزكاة والتبرعات من الجاليات بالخارج، ثم إعادة ضخها في حسابات تشغيلية عبر قنوات ملتوية.
واختتم: "نستطيع أن نستنتج في الخلاصة التالي: الإستراتيجية بات المشهد الباكستاني يمثل معادلة صفرية؛ فالتحول من التمويل الأيديولوجي إلى اقتصاد الجريمة المنظمة والتهريب جعل هذه التنظيمات أكثر مرونة في مواجهة الملاحقات الأمنية، مما يضع الدولة الباكستانية أمام معركة ممتدة لحماية أمنها القومي واستثماراتها الإستراتيجية".
وأمس السبت أفاد مسئول بارز بالشرطة الباكستانية، بارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار والهجوم المسلح اللذين وقعا أمس بالقرب من مجمع للشرطة في شمال غرب البلاد إلى 31 قتيلا، من بينهم 16 فردا من عناصر الشرطة، و103 مصابين.