فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وزيرة الإسكان هزت عروش تجار وسماسرة الأراضي

تعلمنا أن المؤسسات التي تتعامل مع الجمهور تعاني كثيرًا، ولا سيما عندما يمثل الجمهور قاعدة كبيرة من الشعب بمختلف طوائفه. في هذه الحالة يكون المسئول أمام تحديات جسيمة. إلا أن هناك شريحة خطيرة من هذا الجمهور، وهو ذلك الإنسان الذي تسيطر عليه وتغلبه شهوة المال. في هذه الحالة تصبح المؤسسة أمام ضبع مفترس سيطرت عليه غريزة الجوع، ويصبح على أتم استعداد لنهش جسد أي مخلوق في سبيل إشباع غريزته.

 

بالأمس فوجئت برقم غريب يراسلني على الواتساب، استهل المحادثة بإرسال رابط مقالي السابق بعنوان "مشروع بيت الوطن خاتم سليمان المغتربين" قائلًا لي "أنت د.محمد شعيب.. صورتك دي؟" بأسلوب اندفاعي ذكرني بإحدى حلقات برنامج الكاميرا الخفية للراحل الفنان "إبراهيم نصر – أنت حمدي سليمان".


فأجبته بكل بساطة "نعم" أنا الذي بالصورة، وأنا أحدث نفسي "يعني أنت بحثت عن رقمي وصورتي على الواتساب هي ذات الصورة التي بالمقال، ولا زال عندك شك" إلا لو كنت تعتقد أنك مرعب وجامد جدًا وأنني سوف أنكر نفسي وأتنصل من المقال.


الرقم لم يكن مسجًلا عندي، إلا أن صورته الشخصية كانت ظاهرة على البروفايل برقمه هاتفه السعودي، فتعرفت عليه كونه مدير صفحة كبيرة مهتمة بطروحات وزارة الإسكان في مصر. أخذ هذا الشخص يكيل لي من الأوصاف والاتهامات التي تقع تحت مظلة السب والقذف المؤثم قانونًا في كل دول العالم. 

حذرته بأدب بالتوقف وحذرته من عواقب ذلك وأنني لست مازحًا فيما سأتخذه ضده من إجراءات ولا سيما أنه يراسلني من هاتف سعودي عليه صورته، أي أنه قطعًا مقيم بالسعودية. بل وانتقل من السب والقذف إلى التهديد والوعيد قائلًا لي أنه عاكف على عمل C.V خاص بممتلكاتي!


إلا أنني من سياق حديثه أدركت أنه يعتقد جهلًا أنني قد غادرت السعودية، لأنني منحاز للدولة في مقالي، وبمنظوره الانتهازي أنني لو كنت مغتربًا حتى الآن، لوقفت إلى جانب المطالبات التي يقودها هذا التاجر ويحركها من وراء ستار في وسائل الإعلام. ويحرض الناس يوميًا وينفرهم من طروحات الدولة بمنشورات ساخرة ويعدهم الفقر إن قاموا بالحجز في الأراضي المعروضة حاليًا، وللأسف فله جمهوره الذي يتابعه ويعتقد أنه العالم ببواطن الأمور ورجل هيئة المجتمعات.

 

طلبت منه التوقف وعدم إزعاجي مرة أخرى بهذه البذاءات، فلم يرتدع وواصل بلا هوادة حتى أخرج كل ما عنده من شحنة غضب ضدي. وبالفعل حررت ضده محضرًا في جرائم المعلومات بالسعودية. وقررت في نفسي في حال تعويضي قضائيًا منه، لن أتنازل عنه كليًا أو جزئيًا، وسأتبرع به كاملًا في مصر لأي حساب رسمي وسيادي للدولة المصرية. وربما قدر الله هذا الأمر وربما سخرني جنديًا من عنده لهذا الأمر.

 

بعد انصراف هذا التاجر عن الواتساب وتوقفه عن سيل البذاءات والتهديد والوعيد، فكرت مليًا وقلت في نفسي ضاحكًا "منك لله يا مهندسة راندا وزيرة الإسكان أنتي السبب والنائب الدكتور مهندس وليد عباس" فبسببكما فقد هذا السمسار وعيه وعقله بعد إقرار السياسات العبقرية الأخيرة التي استهدفت تجفيف منابع السمسرة وضرب تسقيع الأراضي في مقتل. 

 

فهذا الشخص وأمثاله من تجار الأراضي قد وقعوا في أكبر فخ نصبته لهم الوزارة. فقد باعوا الأراضي التي تم تخصيصها لهم في المراحل السابقة، وسارعوا إلى تحويل الأموال للمحفظة الدولارية في شهر مارس الماضي، وسرعان ما اكتشفوا أن التسعير الجديد أعلى من السابق بفارق كبير تجاوز أرباحهم التي جنوها من بيع المخصصات السابقة. 

 

فجن جنونهم وأصابهم الذعر والهلع وفقدان العقل. وأخذوا يتسولون على أبواب الإعلاميين بجنون يريدون بالإكراه وتحديدًا إضافة أراضي في الأربع مدن التي تتمتع بأوفر برايس فوق الـ 6 ملايين جنيه، وهي (القاهرة الجديدة – والشيخ زايد – دمياط الجديدة – المنصورة الجديدة) 


وأقول للسادة الإعلاميين: من فضلكم لا تعرضوا موضوعًا قبل دراسته جيدًا، فهؤلاء أنفسهم يتندرون عليكم في غرفهم الخاصة على الواتساب، بأنه تم توجيهكم لمصلحتهم وحجب الكثير من الحقائق لعدم إلمامكم ودرايتكم بأبعاد هذه المطالب ومآرب كل شخص. 

وأبسط مثال، لم يقم أحد من السادة الإعلاميين بسؤال أي شاكي متضرر عن عدد تخصيصاته السابقة؟ وعن تناسب دخله في الخارج مع التخصيصات والأقساط المستحقة؟ وعن موقفه من بناء القطع التي قام بتخصيصها سنويًا على مدار 15 سنة؟ 

بل وإن الوزارة نفسها لم تعرض تخصيصات من يهاجمونها احترامًا لخصوصياتهم وإعمالًا للمهنية والشرف الوظيفي الذي تقوم عليه هيئة المجتمعات العمرانية. رغم أن هؤلاء العملاء وضعوا الوزارة في مرمى نيرانهم ويكيلون إليها أشد الاتهامات دون دليل.

وأناشد الوزارة، حفاظًا على المال العام وحسن تحصيل مستحقات الدولة، بعدم رد أي دولار لمن توجد لديه تخصيصات سابقة وعليه أقساط مستحقة. وبالنسبة لمن لديه تخصيصات سابقة ولم تسلم قطع الأراضي في المدن محل التخصيص، يتم خصم القسط الأول في المدن المتوقع تسليم أراضيها في غضون 2026/2027 بعد استطلاع رأي الجهاز المختص.