فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وزارة التموين.. وسياسة "اضرب دماغك فى الحيط"!

منذ أن قامت وزارة التموين بارتكاب جريمة استبعاد عدد من المستفيدين بالدعم التمويني خلال شهرى يونيو ويوليو الماضيين والبالغ أعدادهم نحو 850 ألف مواطن ولا يزال الموقف محلك سر، رغم قيام بعض المستبعدين بتقديم التظلمات المطلوبة مرفقة بالأوراق والمستندات والتى إستغرقت مجهودات مضنية، تكبد خلالها المواطن مشقة سداد رسوم كبيرة من أجل إستخراجها.


في بادىء الأمر خرج مسئولو وزارة التموين بتصريحات هدفها تهدئة الرأي العام وأعلنوا عن فتح باب التظلمات أمام المحذوفين، وتشكيل لجان لفحص الأوراق المطلوبة، مؤكدين أن عملية الفحص سوف تستغرق مدة تتراوح ما بين 10 إلى 14 يومًا فقط بدءًا من 14 يونيو الماضي.. 

 

غير أنه كعادة حكومة الدكتور مصطفى مدبولي فلم تصدق وزارة التموين، ولم يتم فحص تلك المستندات لكل من إندرج إسمه فى قائمة المحذوفين، علمًا بأن الوزارة تؤكد أن عدد من تقدموا بتلك التظلمات لم يتجاوزا نسبة 1,5 % من إجمالى المستبعدين أى قرابة 10 آلاف مواطن. 
 

نظرية الإستبعاد لشريحة من المستفيدين الذين تبلغ أعدادهم حاليًا نحو 61 مليون مواطن تأتي فى إطار مخطط حكومي ممنهج، يعد تنفيذًا لأوامر صندوق النقد الدولي ومختلف الجهات المانحة للقروض، التى طالبت برفع الدعم عن المواطنين حتى يتم السماح بالحصول على القروض التى كبلّت الدولة بمديونيات خارجية بالغة الضخامة تُقدر بنحو170 مليار دولار. 


أظهرت وزارة التموين عن نواياها المتعلقة بتخفيض عدد المستفيدين من الدعم التمويني وقامت خلال الستة سنوات الماضية بحذف 2,9 مليون مواطن بحجة أن المواطن يمتلك سيارة فارهة 1600 سي سي أو أن دخله تجاوز24 ألف جنيه، أو أنه يسكن فى الكمبوندات أو أبنائه مسجلون فى مدارس دولية، أو أنه يمتك أكثر من 10 أفدنة أو أن الفرد المسجل في البطاقة التموينية من أصحاب الشركات والسجلات التجارية الكبرى، أو صدور محاضر سرقة كهرباء أو تقاضي معاشات دون وجه حق.
 

ورغم أن كثير من قائمة المطرودين من نعيم حكومة مدبولي ورفاقه لم تنطبق عليهم تلك الشروط إلا أنهم ظلوا محذوفين، وهو الأمر الذي ينطبق على المحذوفين من الدعم خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، ولم يُنظر في تظلماتهم رغم مرور نحو 3 أشهر على تقديمها للجان الفحص بالوزارة.
 

عدد كبير من المواطنين الذين تم حذفهم من منظومة الدعم أكدوا إيقاف بطاقاتهم التموينية على الرغم من أنه لا يوجد لهم مصدر دخل ثابت، وكثير منهم يعملون باليومية ومنهم أرامل وأيتام وذلك رغم قيامهم بتقديم جميع الأوراق المطلوبة، إلا أن لجان فحص المستندات لم تتحذ أى إجراءات رغم مرور 3 شهور على تقديمها.
 

ألا يدرك المسئولون بوزارة التموين أن تأخر الرد على التظلمات يؤدى إلى حرمان الأسر الأولى بالرعاية والمستحقة فعليًا من حصتها في الدعم الغذائي لفترة غير معلومة نتيجة أخطاء تقنية أو بيروقراطية، فضلًا عن أن توقف صرف السلع والخبز المدعم يؤدى إلى دفع الأسر لشراء احتياجاتها الأساسية بالأسعار الحرة في الأسواق، مما يزيد من الضغوط المالية عليها في ظل معدلات التضخم الحالية.

لم يكن أمام هذا المواطن المتضرر من تأخر فحص تلك التظلمات سوى الشكوى لمجلس الوزراء لحث وزارة التموين على سرعة البت فى تلك التظلمات، ظنًا منه أن مجلس الوزراء سوف يكون وسيلة ضغط على الوزارة غير مدركًا أن مجلس الوزراء يكتفى بإحالة الشكوى إلى الجهة المشكو في حقها، وهى وزارة التموين.. 

التى يتجاهل مسئولوها كل الشكاوى، وكما لو كان لسان حالهم يقول للمواطن "إضرب دماغك فى الحيط"، لا يعنيهم مواطن يعانى من أزمات طاحنة كان وجود إسمه فى كشوف المستحقين للدعم التمويني ورغيف الخبز المدعم ترياقًا يقيه من الغلاء الفاحش الذى أصبح سمة رئيسية تتسم بها مختلف أسعار السلع بالأسواق.. أيها السادة إرحموا من في الأرض!