علاج الإسهال عند الأطفال في أسرع وقت لتجنب الجفاف
الإسهال عند الأطفال، من المشكلات الصحية للتي تواجهها الأمهات، خاصة في السنوات الأولى من العمر، وقد يحدث نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية أو بكتيرية، أو بسبب بعض الأطعمة والمشروبات أو استخدام المضادات الحيوية.
وعلى الرغم من أن معظم حالات الإسهال الحاد تتحسن خلال عدة أيام، فإن فقدان السوائل والأملاح قد يؤدي إلى الجفاف، وهو الخطر الأهم الذي يجب الانتباه إليه عند التعامل مع إسهال الأطفال.
يعتمد علاج الإسهال عند الأطفال على تعويض السوائل المفقودة، والاستمرار في التغذية المناسبة، ومراقبة حالة الطفل، مع مراجعة الطبيب عند ظهور علامات تستدعي ذلك.
ويختلف التعامل مع الرضع عن الأطفال الأكبر سنًا، خصوصًا عند وجود قيء متكرر أو ارتفاع في درجة الحرارة أو دم في البراز.
علاج الإسهال عند الأطفال
ونستعرض في التقرير التالي، طرق علاج الإسهال عند الأطفال، وفقًا لموقع World Health Organization.
تعويض السوائل والأملاح أهم خطوة للعلاج
يُعتبر محلول الإماهة الفموي، المعروف باسم محلول الجفاف، من أهم الوسائل المستخدمة لعلاج الإسهال عند الأطفال. فهو يحتوي على الماء والأملاح والسكريات بنسب تساعد الأمعاء على امتصاص السوائل وتعويض ما يفقده الجسم مع البراز المائي والقيء. وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام محلول الإماهة الفموي منخفض الأسمولية للأطفال المصابين بالإسهال.
يُحضَّر المحلول بإذابة محتويات الكيس في كمية الماء المحددة على العبوة، باستخدام ماء آمن ونظيف، مع الالتزام بالتعليمات بدقة.
ولا ينبغي زيادة كمية المسحوق أو تقليل الماء، لأن تغيير التركيز قد يضر الطفل.
يُعطى المحلول على رشفات صغيرة ومتكررة، خاصة إذا كان الطفل يعاني من القيء؛ ويمكن استخدام ملعقة أو كوب مناسب لعمره. وإذا تقيأ الطفل، يمكن الانتظار نحو عشر دقائق ثم استئناف إعطائه المحلول ببطء.
لا يُنصح بالاعتماد على العصائر المحلاة أو المشروبات الغازية لتعويض السوائل، لأنها قد تزيد الإسهال بسبب محتواها من السكريات، ولا توفر التوازن المناسب من الأملاح. كما أن الماء وحده قد لا يعوض جميع الأملاح المفقودة، لذلك يظل محلول الإماهة الفموي الخيار الأساسي لتعويض الجفاف الناتج عن الإسهال.
الاستمرار في الرضاعة والتغذية
من الأخطاء الشائعة منع الطفل من الطعام لفترات طويلة أثناء الإسهال، اعتقادًا بأن ذلك يساعد الأمعاء على الراحة. لكن التوصيات الصحية تؤكد أهمية الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، وتقديم الغذاء المناسب لعمر الطفل، لأن الجسم يحتاج إلى الطاقة والعناصر الغذائية لمقاومة العدوى والتعافي.
يمكن تقديم وجبات صغيرة ومتكررة، مثل الأرز والبطاطس المهروسة والموز والخبز والشوربة والخضروات المطهية، مع اختيار الأطعمة التي يتقبلها الطفل.
ولا توجد ضرورة لاتباع حمية شديدة التقييد أو الاكتفاء بنوع واحد من الطعام. ويُراعى تجنب الأطعمة التي يلاحظ الأهل أنها تزيد الأعراض لدى الطفل، مع الحفاظ على التغذية المتوازنة قدر الإمكان.
دور الزنك في تقليل مدة الإسهال
قد يصف الطبيب مكملات الزنك للأطفال المصابين بالإسهال الحاد، إذ تساعد على تقليل مدة النوبة وشدتها، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من نقص الزنك أو يعيشون في مناطق ينتشر فيها هذا النقص. وتوصي منظمة الصحة العالمية بجرعة 10 ملغ يوميًا للرضع دون ستة أشهر، و20 ملغ يوميًا للأطفال الأكبر من ستة أشهر، لمدة تتراوح بين 10 و14 يومًا.
لكن ينبغي عدم إعطاء الزنك للطفل من تلقاء النفس دون استشارة الطبيب أو الصيدلي، للتأكد من ملاءمة الجرعة لعمره وحالته الصحية وتركيز المستحضر المتوفر.

هل يحتاج الطفل إلى المضادات الحيوية؟
لا يحتاج معظم الأطفال المصابين بالإسهال الحاد إلى المضادات الحيوية، لأن كثيرًا من الحالات يكون سببه عدوى فيروسية، والمضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات. وقد يؤدي استخدامها دون داعٍ إلى آثار جانبية أو زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
يحدد الطبيب الحاجة إلى المضاد الحيوي بناءً على سبب الإسهال والأعراض المصاحبة. فقد يكون العلاج ضروريًا في بعض حالات الإسهال الدموي أو العدوى البكتيرية المحددة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج مختلف. لذلك لا ينبغي إعطاء الطفل مضادًا حيويًا متبقيًا من وصفة سابقة أو دواء يخص شخصًا آخر.
أدوية الإسهال التي يجب تجنبها
يجب الحذر من إعطاء الأطفال أدوية توقف حركة الأمعاء أو أدوية الإسهال المخصصة للبالغين، دون وصفة طبية. فقد لا تكون مناسبة لعمر الطفل، وقد تسبب آثارًا جانبية خطيرة. كما أن أدوية القيء أو المضادات الحيوية لا تُستخدم إلا وفق تقييم طبي عند الحاجة.
ويجب عدم استخدام الوصفات المنزلية المركزة أو الأعشاب غير المعروفة لعلاج الإسهال، خاصة عند الرضع، لأن بعض المكونات قد تكون غير آمنة أو تؤخر الحصول على العلاج المناسب.
علامات الجفاف التي تستدعي الانتباه
الجفاف هو أخطر مضاعفات الإسهال، ويحدث عندما يفقد الطفل سوائل وأملاحًا أكثر مما يستطيع تعويضه. وتزداد الخطورة لدى الرضع والأطفال الصغار، خصوصًا إذا كان الإسهال مصحوبًا بالقيء أو رفض الشرب.
من العلامات التي ينبغي مراقبتها:
قلة التبول أو انخفاض عدد الحفاضات المبللة بصورة ملحوظة.
جفاف الفم واللسان أو غياب الدموع عند البكاء.
الخمول الشديد أو النعاس غير المعتاد.
العطش الشديد أو عدم القدرة على الشرب.
برودة الأطراف أو تدهور الوعي في الحالات الشديدة.
إذا ظهرت علامات جفاف واضحة، أو كان الطفل غير قادر على الشرب، فيجب طلب الرعاية الطبية سريعًا.
وقد يحتاج الطفل المصاب بالجفاف الشديد إلى إعطاء السوائل عن طريق الوريد داخل المستشفى.
متى يجب الذهاب إلى الطبيب؟
ينبغي مراجعة الطبيب فورًا عند وجود دم في البراز، أو ارتفاع شديد في الحرارة، أو ألم قوي ومستمر في البطن، أو قيء متكرر يمنع الطفل من الاحتفاظ بالسوائل. كما يجب تقييم الطفل إذا استمر الإسهال لمدة 14 يومًا أو أكثر، أو إذا كان عمره صغيرًا جدًا، أو لديه مرض مزمن أو ضعف في المناعة.
ولا ينبغي الانتظار حتى تظهر علامات الجفاف إذا كان الطفل يتدهور أو لا يستطيع تناول السوائل. فالتقييم المبكر يساعد على تحديد سبب الإسهال واختيار العلاج المناسب.
الوقاية من تكرار الإسهال
تساعد النظافة الشخصية ونظافة الطعام والماء على تقليل فرص الإصابة بالإسهال.
ومن المهم غسل اليدين بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد استخدام المرحاض أو تغيير حفاضات الطفل، مع غسل الخضروات والفواكه جيدًا، وتقديم ماء آمن للشرب.
كما تُعد الرضاعة الطبيعية والتغذية المناسبة والتطعيم ضد فيروس الروتا من التدابير التي تساهم في الوقاية من أمراض الإسهال لدى الأطفال.
يعتمد علاج الإسهال عند الأطفال بصورة أساسية على تعويض السوائل والأملاح باستخدام محلول الإماهة الفموي، والاستمرار في الرضاعة والتغذية المناسبة، مع إمكانية استخدام الزنك وفق إرشادات الطبيب.
ولا ينبغي إعطاء المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال دون تقييم طبي.
وتظل مراقبة علامات الجفاف، والانتباه إلى الدم في البراز أو القيء الشديد أو استمرار الأعراض، من أهم مسؤوليات الأسرة للحفاظ على صحة الطفل وسلامته.