فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد تصريحات الحكومة.. مجلس النواب يستعد لإقرار تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. التصالح على الجراجات والمناطق الأثرية واستكمال صب الأسقف والأدوار “أبرز التعديلات المتوقعة”

التصالح فى مخالفات
التصالح فى مخالفات البناء

يستعد مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوى، رئيس المجلس، لمناقشة تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء، خلال دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث المقرر انطلاقه نهاية شهر سبتمبر الجاري، لاسيما وأن الحكومة سبق أعلنت مؤخرا عن قرب الانتهاء من التعديلات تمهيدا لإرسالها إلى البرلمان لإقرارها.

وتعد تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء، من أهم التشريعات التي ينتظرها المواطنين ويسألون عن موعد تطبيقها.

هدف التسهيلات الجديدة في ملف التصالح

وتشير التوقعات إلى أن التعديلات الجديدة المنتظر إقرارها على قانون التصالح، سوف تتضمن السماح بالتصالح على الجراجات وبعض المناطق الأثرية وفق ضوابط محددة، وتستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء على المواطنين، بحيث لا يضطر المتقدم للتصالح إلى التنقل بين جهات متعددة، وذلك وفقا لما أعلنه النائب محمد عطية الفيومي وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، مضيفا أن الرد على طلب التصالح سيكون خلال مدة أقصاها شهر، وفي حال عدم الرد يُعتبر ذلك بمثابة موافقة ضمنية.

ملامح التعديلات الجديدة في قانون التصالح بمخالفات البناء

تضمنت التعديلات المتوقعة حزمة من التيسيرات المهمة للمواطنين، من أبرزها:

1- السماح بالتصالح على الجراجات.
2- التصالح في بعض المناطق الأثرية وفق ضوابط محددة.
3- استكمال الأعمال الإنشائية مثل صب الأسقف والأدوار.
4- إعفاء من شرط تشطيب الواجهات في بعض الحالات ومد العمل بالقانون لمدة عام إضافي.
5- تفويض المحافظين ورؤساء الأحياء باعتماد النماذج النهائية (7 و8).
6- الاكتفاء بتقرير مهندس نقابي بدلًا من الاستشاري لتقليل التكلفة.
7- منح خصم 50% لحالات “تكافل وكرامة” والعمالة غير المنتظمة.
8- تسريع الإجراءات وحل 90% من المشكلات.

ومن جانبه أكد النائب محمد جامع، عضو مجلس الشيوخ، أن تعديل قانون التصالح في مخالفات البناء المنتظرة أمام مجلس النواب يجب ألا ينظر إليها باعتبارها مجرد تعديلات تشريعية، وإنما باعتبارها محاولة لحل مشكلات حقيقية عانى منها المواطنون طوال فترة تطبيق القانون.

أزمات تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء 

وأشار جامع إلى أن ملف التصالح وحده يؤكد أهمية التعديلات المنتظرة، مشيرًا إلى أن البيانات الحكومية المعلنة تُظهر تجاوز عدد طلبات التصالح مليوني طلب وفقًا للقانون رقم ١٨٧ لسنة ٢٠٢٣، مع الانتهاء من أكثر من ١.٧٥ مليون طلب، وهو ما يعكس حجم الإقبال على تقنين الأوضاع، وفي الوقت نفسه يكشف عن وجود أعداد كبيرة من الطلبات التي ما زالت تحتاج إلى الحسم أو الاستكمال.

تأخر حسم طلبات وملفات التصالح في مخالفات البناء 

وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن هناك أرقامًا وتقديرات أخرى لحجم الطلبات المتراكمة من التعديلات السابقة تشير إلى ملايين الحالات التي ظلت لسنوات في انتظار الفحص والحسم، قائلًا: وهو ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن في غياب رغبة المواطنين في تقنين أوضاعهم، وإنما في قدرة المنظومة على التعامل مع هذا الحجم الضخم من الطلبات بكفاءة وسرعة.

وقال: في بعض القطاعات ما زالت هناك فجوة واضحة بين أعداد الطلبات المقدمة والقرارات النهائية، لافتًا إلى أنه في المدن الجديدة تجاوز عدد الطلبات ٣٦ ألف طلب، بينما بلغ عدد القرارات الصادرة نحو ١٢.٥ ألف قرار، وفقًا للبيانات الحكومية المعلنة حتى يناير 2027.

عقبات المواطنين في ملف التصالح بمخالفات البناء  

وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن المواطن واجه خلال تطبيق القانون عددًا من العقبات، من بينها بطء الإجراءات، وتعدد الجهات، واختلاف التفسيرات، وتعطل المنظومة الإلكترونية، وتأخر حسم الملفات، إلى جانب المشكلات المرتبطة بتحديد قيمة التصالح والتثمين، وغيرها من الإجراءات التي جعلت إنهاء ملف التصالح في بعض الحالات رحلة طويلة ومعقدة.

وأوضح النائب، أن المطلوب في تعديل قانون التصالح في مخالفات البناء، ليس فقط إضافة حالات أخرى إلى التصالح، وإنما معالجة أصل المشكلة.

وقال عضو مجلس الشيوخ: “نحتاج إلى مدة زمنية محددة وملزمة لحسم كل طلب، وإخطار المواطن مرة واحدة وبشكل واضح بكل ما ينقص ملفه، بدلًا من أن يظل ينتقل بين الجهات ويستكمل مستندات جديدة في كل مرحلة”.

وضع قواعد واضحة لإجراءات التصالح في مخالفات البناء 

وطالب بوضع قواعد واضحة وموحدة للفحص والتقييم، وتحديد مقابل التصالح، بما يمنع اختلاف التطبيق من محافظة إلى أخرى أو من لجنة إلى أخرى، مع إعلان هذه القواعد والمعايير للمواطنين بصورة واضحة.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة أن يتضمن القانون مسارًا سريعًا وفعالًا للتظلم، مع إلزام الجهة المختصة بتسبيب قرارات الرفض وتحديد مدة زمنية للبت فيها، إلى جانب حماية المواطن الذي استوفى المطلوب منه وسدد ما عليه من مبالغ من تحميله أعباء جديدة نتيجة تأخر أو خطأ إداري ليس مسؤولًا عنه.

وقال: “الأهم أن تكون هناك مؤشرات واضحة يمكن قياسها ومحاسبة الحكومة عليها: كم يومًا يستغرق إنهاء الطلب؟ كم طلبًا يتم حسمه كل شهر؟ ما حجم الملفات المتراكمة؟ ومتى سيتم الانتهاء منها؟ وما نسبة الطلبات التي انتهت بقرار نهائي بالفعل؟”.

وأكد أهمية التيسير الحقيقي على المواطنين وإصلاح القانون عندما يكشف التطبيق عن مشكلات، مع ضرورة أن تكون التعديلات قادرة على حل المشكلات من جذورها، لا أن تضيف طبقة جديدة من الإجراءات.

وتساءل: هل سيجعل قانون التصالح في مخالفات البناء حياة المواطن أسهل؟ هل سيقلل زمن إنهاء الملف؟ هل سيغلق الملفات المتراكمة فعلًا؟ وهل سيضمن عدالة التطبيق؟، قائلا: هذه هي التعديلات التي نريدها، تعديلات تُقاس نتائجها بما تغير في حياة المواطن، وليس بعدد المواد التي تم تعديلها.