فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

سعر صرف الدولار في مصر أمام مفترق طرق بعد قرار الفيدرالي الأمريكي

الجنيه والدولار،
الجنيه والدولار، فيتو

دخل سعر صرف الدولار في مصر مرحلة جديدة من الترقب بعد قرار الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، خاصة أن العملة الأمريكية سجلت خلال الأيام الأخيرة تحركا صعوديا أمام الجنيه، مع تجاوز الدولار مستوى 52 جنيها في عدد من البنوك، بالتزامن مع ضغوط على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين.

الاقتصاد المصرى، فيتو 
الاقتصاد المصرى، فيتو 

توقيت حساس بالنسبة للسوق المصرية


ويأتي ذلك في توقيت حساس بالنسبة للسوق المصرية، إذ يعتمد تحديد سعر الصرف في الأساس على قوى العرض والطلب، بينما تؤثر التدفقات الدولارية من السياحة وتحويلات المصريين والاستثمار الأجنبي والصادرات والتمويل الخارجي في حجم السيولة المتاحة من النقد الأجنبي.

ضغوط إضافية على العملات الناشئة


بالإضافة إلى أن رفع الفائدة الأمريكية قد يخلق ضغوطا إضافية على العملات الناشئة إذا أدى إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خصوصا أن المستثمر الذي يحتفظ باستثمارات قصيرة الأجل يمكنه إعادة توزيع أمواله بسرعة بين الأسواق.

انعكاس القرار على الدولار في مصر لن يكون آليا


وفى ذات السياق قالت هدى المنشاوي خبيرة الاستثمار وإدارة المحافظة إن انعكاس القرار على الدولار في مصر لن يكون آليا فإذا استمرت تدفقات النقد الأجنبي من مصادر أخرى، وارتفعت الاحتياطيات، واستقرت حركة الاستيراد، وتحسنت موارد العملة الأجنبية، فقد يتم احتواء جزء من الضغوط الناتجة عن تحركات رؤوس الأموال.
 

وفي المقابل، فإن استمرار خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل مع ارتفاع الطلب على الدولار يضع الجنيه أمام ضغوط أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى تحرك سعر الصرف وفقا لآليات السوق.
 

طبيعة نظام سعر الصرف الحالي

وتابعت: هنا تظهر أهمية طبيعة نظام سعر الصرف الحالي فقد أكد صندوق النقد الدولي أن مصر ملتزمة بمرونة سعر الصرف، وأن تحركات العملة خلال الفترة الماضية عكست إلى حد كبير تغيرات في تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل والصدمات الخارجية، مع عدم اعتماد البنك المركزي على التدخل المباشر كبديل عن التعديل المطلوب في سعر الصرف.

استمرار التدفقات الدولارية وتحسن مصادر العملة الأجنبية


ونوهت إلى أنه يصعب وضع رقم واحد لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة باعتباره نتيجة حتمية لقرار الفيدرالي السيناريو الأول يتمثل في استمرار التدفقات الدولارية وتحسن مصادر العملة الأجنبية، وهو ما قد يحد من الضغوط على الجنيه.


أما السيناريو الثاني فيتمثل في زيادة خروج الأموال الساخنة وارتفاع الطلب على الدولار، وهو ما قد يدفع سعر الصرف إلى مستويات أعلى وفقا لحركة السوق مشيرة إلى أن هناك سيناريو ثالث يعتمد على تدخل السياسة النقدية عبر الحفاظ على جاذبية العائد بالجنيه، سواء من خلال الإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول أو تعديلها وفقا للضغوط التي تظهر على التضخم وسوق الصرف.


وبالتالي، فإن معركة الدولار خلال الفترة المقبلة لن يحسمها قرار الفيدرالي وحده، وإنما ستتوقف على حجم التدفقات الدولارية إلى مصر مقابل الطلب على العملة الأجنبية، ومدى قدرة الاقتصاد على توفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي بعيدا عن التدفقات قصيرة الأجل.
 

ويبقى مستوى 52 جنيها للدولار نقطة مراقبة مهمة للسوق حاليا، لكن اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة سيظل رهنا بالعرض والطلب والتطورات الاقتصادية والمالية، وليس بمجرد قرار واحد صادر عن الاحتياطي الفيدرالي.