فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا تُضيّق أوروبا الخناق على تنظيم الإخوان الإرهابي بشكل متسارع؟ متخصص يجيب

هشام العمدة، فيتو
هشام العمدة، فيتو

أكد الكاتب الصحفي هشام النجار، الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب والفكر الديني، أن جماعة الإخوان الإرهابية، بعد تفكك مقارها الإقليمية، اتجهت إلى الاندساس والتغلغل داخل النسيج الأوروبي، وفق معادلة براغماتية قديمة تقوم على شقين، أبرزها «الصفقة المزدوجة: الحكم مقابل تأمين الغرب».

وأوضح النجار أن الجماعة سعت إلى تمرير مقايضة تاريخية مع العواصم الغربية، مضمونها: «امنحونا النفوذ والشرعية والتمكين، وفي المقابل سنلتزم بمنع الإرهاب العابر للحدود وضمان عدم استهداف المجتمعات الغربية».

وأضاف أن الجماعة كانت تقبل، في سبيل تحقيق ذلك، بنماذج حكم هشة تفتقر إلى السيادة الحقيقية، بحيث تقتصر صلاحياتها على ما يشبه إدارة البلديات والخدمات اليومية، من مطافئ ونظافة وغيرها، من دون وجود جيش وطني قادر على حماية الدولة وصون سيادتها.

 

 إستراتيجية "الانفصالية" المتغلغلة

 

وأضاف في تصريح لفيتو: الجماعة اعتمدت على  استراتيجية "الانفصالية" المتغلغلة عندما استقرت الجماعة في أوروبا، بدأت في بناء "دولة داخل الدولة" ومجتمعات موازية معزولة تمامًا. هذا التغلغل قام على تغذية مشاعر الكراهية والأحقاد ضد الآخر (المختلف في العقيدة أو الفكر) وعزل الجاليات الإسلامية عن الاندماج الوطني.

 

"الانكشاف والزلزال التنظيمي"

 

وتابع: هنا يبرز تساؤل لماذا بدأت رئة أوروبا تضيق وتلفظ التنظيم بشكل متسارع؟ فالتقارير الإستراتيجية ترصد تحولًا جذريًا في الموقف الأوروبي يُوصف بـ "الانكشاف والزلزال التنظيمي"، وذلك لعدة أسباب: منها استفاقة الكتلة الصلبة والنخب: حيث استيقظت أجهزة الأمن والمجتمعات الأوروبية على كارثة خطة "الانفصالية" الإخوانية وتغلغلهم في المؤسسات المدنية والخيرية. هذا الأمر دفع حتى القوى السياسية التي كانت مهادنة لهم (مثل بعض تيارات اليسار الراديكالي) إلى التململ ومراجعة مواقفها.التشريعات وتجفيف التمويل: وتقود دول محورية مثل فرنسا والنمسا توجهًا أوروبيًا جماعيًا لحظر واجهات الجماعة وتفكيك شبكات تمويلها.

 

التقارير الأوروبية الرسمية باتت تطالب بوقف التمويل الحكومي لمنظمات 

 

وقال إن التقارير الأوروبية الرسمية باتت تطالب بوقف التمويل الحكومي لمنظمات مثل (الإغاثة الإسلامية عبر العالم) بعد انكشاف صلاتها بالتنظيم وعقيدته المتطرفة.فضلا عن التآكل الذاتي وصراع الهوية: حيث يعيش التنظيم في أوروبا الآن أزمة فراغ قيادي تام وغياب لأي مركزية. الصراع المحتدم بالداخل على الأموال والأصول والشركات القابضة ساهم في كشف الغطاء الأخلاقي للجماعة أمام المجتمعات الغربية التي باتت تراها شبكات لغسيل الأموال والاستثمار المشبوه بدلًا من كونها كيانات سياسية أو دعوية.

وتؤكد قراءة المشهد الراهن، وفق الكاتب والبحث هشام النجار أن الرهان الإخواني على الملاذ الأوروبي كـ "رئة بديلة للشرق الأوسط" يتهاوى؛ فالغرب أدرك أن مشروع الجماعة يحمل جينات تدميرية موازية للدول التي تستضيفه، مما جعل "الرئة الأوروبية" تضيق بالتحقيقات والملاحقات الأمنية والقانونية.