فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده 1982، اندلاع مذبحة صبرا وشاتيلا واستباحة دماء آلاف الفلسطينيين في بيروت

شارون، فيتو
شارون، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 1982، كان مخيما "صبرا وشاتيلا" للاجئين الفلسطينيين في غرب بيروت على موعد مع واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في التاريخ المعاصر، حيث تحولت الأزقة الضيقة والمباني المتواضعة إلى ساحة لإبادة جماعية استمرت ثلاثة أيام متواصلة بدم بارد، وسقط فيها آلاف الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ العزل دون رحمة أو وازع.

كواليس مذبحة صابرا وشاتيلا 

جاءت الفاجعة في ذروة تعقيدات الحرب الأهلية اللبنانية وعقب الاجتياح الإسرائيلي لبيروت صيف 1982. كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أخلت قواتها العسكرية من العاصمة بناءً على اتفاق رعته الولايات المتحدة الأمريكية وضمن لحماية العزل. لكن اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل في 14 سبتمبر فجّر رغبة عارمة في الانتقام؛ فاستغل الجيش الإسرائيلي التفجير ليعبر إلى غرب بيروت في خرق صريح للضمانات الدولية، ويفرض حصارًا محكمًا على المخيمين، وسهل دخول الميليشيات اللبنانية اليمينية المتطرفة المسلحة.

وعلى مدار 48 ساعة تحت ليل بيروت، حوصر المخيمان بالكامل وحرم السكان من أي منفذ للفرار، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي القنابل الضوئية في السماء لتكشف الحارات أمام عناصر الميليشيات، التي استخدمت البنادق والأسلحة البيضاء لتصفية العائلات داخل منازلهم، ولم تتوقف الجريمة عند القتل المباشر، بل دهست الجرافات العسكرية الأجساد وردمت البيوت فوق ساكنيها لإخفاء معالم الجثث والدماء في مقابر جماعي. 

ردود أفعال العالم على مجزرة صابرا وشاتيلا 

اختلفت التقديرات حول حصيلة المأساة نتيجة محاولات طمسها، لكن التقارير الحقوقية والصحفية الموثقة رجحت سقوط ما بين 2000 إلى 3500 شهيد من الفلسطينيين والمدنيين اللبنانيين، وهزت صور الأجساد المكدسة الضمير العالمي، وصدرت إدانات واسعة من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي وصفت الأحداث بـ عملية إبادة جماعية، بينما اضطرت تل أبيب تحت الضغط الداخلي والدولي لتشكيل لجنة كاهان للتحقيق، والتي أقرت بالمسؤولية غير المباشرة لوزير الدفاع آنذاك أرئيل شارون وأوصت بإقالته.

ورغم مرورا عشرات السنوات، لكن صبرا وشاتيلا تركت جرحًا غائرًا في الذاكرة العربية والدولية، وبقيت المحطة الأكثر قسوة وشراسة في تاريخ اللجوء الفلسطيني، وشاهدًا حيًا على انهيار الضمانات الدولية واستباحة دماء العزل.