فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هل تسقط شبكات الإخوان في فلوريدا بعد انكشاف أوراقهم وتجميد أموالهم ؟

أزمات الإخوان في
أزمات الإخوان في أمريكا، فيتو

في تحرك مفاجئ، يؤكد على اتساع دائرة صراع الولايات الأمريكية مع جماعة الإخوان،  صوّت حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس وأعضاء حكومته بالموافقة على قاعدة تنظيمية نهائية أقرها المجلس التشريعي "HB 1471"، التي تمهد الطريق رسميًا لتصنيف جماعة الإخوان، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "CAIR"، ذراع الجماعة في واشنطن، "منظمات إرهابية".

تداعيات حظر الإخوان في فلوريدا 

وتمنح الإجراءات الجديدة رئيس الأمن الداخلي وإدارة إنفاذ القانون في الولاية صلاحيات واسعة ومباشرة لتصنيف المنظمات المحلية والأجنبية كجماعات إرهابية بناءً على معايير أمنية وقانونية صارمة، حيث تشمل القائمة المرشحة للتصنيف والتجفيف أكثر من 90 جماعة ومنظمة متطرفة وكارتيلات الجريمة العابرة للحدود. 

وتفرض التشريعات حظرًا شاملًا على أيّ وكالة أو منطقة تعليمية أو جامعة حكومية من إنفاق أو قبول أموال لدعم الأنشطة والبرامج المروجة لجماعة "الإخوان" والواجهات التابعة لها داخل الحرم الجامعي، مع إلزام المؤسسات الأكاديمية بتقديم بيانات الطلاب المتورطين للجهات الأمنية وفصلهم فورًا، ممّا يعطل تمامًا قدرة الإخوان على التغلغل الناعم في الأوساط التعليمية والشبابية.

تاريخ الإخوان في فلوريدا 

يمتد تغلغل شبكات التنظيم الدولي للإخوان في ولاية فلوريدا إلى عدة عقود، حيث اعتمدت الجماعة على استراتيجية التخفي تحت ستار الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية والواجهات الحقوقية والطلابية، ومؤخرا استشعرت الجهات المعنية في الولاية الخطر من قدرات الإخوان المتزايدة على بناء مسارات تمويلية معقدة عبر جمع التبرعات والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب استخدام واجهات مدنية مثل "CAIR" للتأثير على الخطاب العام وممارسة الضغوط السياسية، فضلًا عن استهداف عقول الشباب والمنابر الأكاديمية ونشر أيديولوجيات المظلومية والتطرف الفكري بعيدًا عن الرقابة الأمنية المباشرة.

وبدأ التصعيد الحكومي والتشريعي ضد التنظيم في فلوريدا بشكل متدرج مع تصاعد التحذيرات الاستخباراتية والأمنية من استغلال الجماعة للمناخ الحقوقي لتمرير أهدافها؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة تحقيقات مكثفة حول مصادر تمويل الأنشطة الطلابية والجمعيات التابعة للتنظيم. 

وجاءت الضربة القاضية للجماعة مع صدور التشريع الأخير "HB 1471" الذي أغلق الثغرات القانونية أمام واجهات الجماعة، مما يؤدي إلى شلل كامل في القدرات التمويلية والتنظيمية للإخوان داخل الولاية، مع إحداث أثر دومينو يدفَع ولايات أمريكية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، وتجريد الجماعة من غطائها المدني والأكاديمي في الساحة الأمريكية.

وتكسر القرارات الأخيرة لولاية فلوريدا النمط التقليدي للتعامل الأمريكي مع تنظيمات الإسلام السياسي، إذ تحول المواجهة من مجرد تتبع للمجموعات المسلحة إلى تفكيك شامل للشبكات الناعمة، وحسب خبراء التشريع الحازم بدلًا من الاكتفاء بالمراقبة الأمنية يجبر واشنطن على تغيير سياساتها تجاه جماعات الإسلام السياسي العابرة للحدود.