فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الحمى السوداء تزيد مخاطر تفشي الأمراض في السودان

أوضاع كارثية تعيشها
أوضاع كارثية تعيشها السودان في ظل الحرب

استمرارا لحالة المعاناة الإنسانية التي يعيشها السودان جراء الحرب التي اندلعت منتصف شهر أبريل 2023، كشفت تقارير صحية سودانية عن ظهور حالات إصابة بمرض الحمى السوداء (الكلازار)، في منطقة فروك بمحلية كتم بولاية شمال دارفور، وسط مخاوف من اتساع نطاق الانتشار خاصة بين الأطفال.

وبحسب موقع "منظمة أطباء بلا حدود"، فإن مرض الحمى السوداء –العروف أيضا بداء الليشمانيات الحشوي- هو مرض مداري طفيلي ينتقل بواسطة لسعة أنواع معينة من ذبابة الرمل، وهو غير معروف إلى حد كبير في البلدان ذات الدخل المرتفع على الرغم من أنه موجود في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ويستوطن المرض 76 بلدا، ويرواح عدد الإصابات به ما بين 200 ألف إلى 400 ألف إصابة سنويا، وتحدث 90% منها في الهند (التي اكتسب اسمه الأشهر –الكلازار- منها) وبنجلاديش وإثيوبيا وجنوب السودان والسودان والبرازيل.

ومن أعراضه الحمى ونقص الوزن وتضخم الكبد والطحال وفقر الدم ونقص المناعة، ويمكن أن يصبح مميتا إذ ترك دون علاج، وفق منظمة أطباء بلا حدود.

أهم أسباب انتشار الحمى السوداء

وبحسب وكالة "د ب أ" الألمانية، قالت غرفة طوارئ فروك، في بيان إن "المنطقة تشهد تكاثرا كثيفا لنواقل المرض مع تردي الأوضاع البيئية وتراكم النفايات وندرة المياه النظيفة ونقص خدمات الرش، في ظل انهيار النظام الصحي بسبب الحرب وعدم توفر مراكز تشخيص متخصصة".

ودعت الغرفة، الجهات الصحية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات الإغاثة إلى التحرك الفوري لتعزيز الترصد الوبائي وتوفير أجهزة الفحص السريع وأدوية "الليبوسومال أمفوتيريسين" المنقذة للحياة، وتنفيذ حملات عاجلة لمكافحة ذبابة الرمل ورش البرك والمستنقعات.

الحمى السوداء مرض مداري طفيلي ينتقل بواسطة لسعة أنواع معينة من ذبابة الرمل
الحمى السوداء مرض مداري طفيلي ينتقل بواسطة لسعة أنواع معينة من ذبابة الرمل

وشددت على ضرورة إطلاق حملات توعية مجتمعية حول طرق الوقاية، محذرة من أن الأطفال النازحين وسكان القرى النائية هم الأكثر عرضة للخطر بسبب سوء التغذية وضعف المناعة، مؤكدة أن أي تأخير في الاستجابة قد يحول الحالات المشتبه بها إلى تفش وبائي يصعب السيطرة عليه.

ذبابة الرمل الناقل الأول

ينتقل المرض عن طريق لسعات "ذبابة الرمل"، وهي أحد أنواع الحشرات الطائرة بجناحين، وتنتمي إلى عائلة الفواصد أو فراشيات المظهر، وبحسب منظمة الصحة العالمية تُعتبر ذبابة الرمل من  الحشرات الناقلة للأمراض، مثل داء اللشمانيا الذي ينتقل إلى الإنسان أو الحيوان عندما تلدغه ذبابة الرمل المصابة بالطفيلي.

وتوجد عدة أنواع من هذا الداء، منها اللشمانيا الجلدية التي تسبب تقرحات في الجلد، واللشمانيا الحشوية (الحمى السوداء) التي تصيب الأعضاء الداخلية مثل الكبد والطحال.

وتنتشر هذه الحشرة في المناطق الحارة والجافة، ويزداد أعدادها خلال فصل الصيف، وتفضل الاختباء في الأماكن الرطبة والمظلمة مثل الشقوق، والجدران القديمة، وأماكن تربية الحيوانات.

أزمة صحية وإنسانية متفاقمة

ويشهد السودان في الآونة الأخيرة أزمة صحية وإنسانية متفاقمة، تتداخل فيها عوامل انتشار الأمراض المعدية مع تداعيات الجرائم المسلحة التي ترتكبها ميليشيات الدعم السريع وتدهور الخدمات الأساسية.

مخيمات النازحين أحد أسباب انتشار الفيروسات والأمراض في السودان
مخيمات النازحين أحد أسباب انتشار الفيروسات والأمراض في السودان

وفي تقرير سابق، ومن جهتها، كشفت شبكة أطباء السودان أن أكثر من 200 ألف مواطن سوداني، بينهم 20 ألف طفل غربي بارا، يعانون من أوضاع مأساوية جراء انتشار الكوليرا والحصبة والنقص الحاد في الأدوية والمواد الغذائية.

وتشير الأرقام إلى تسجيل أكثر من 100 حالة إصابة بالحصبة وسط الأطفال في عدد من المراكز الصحية خلال الفترة القصيرة الماضية، إضافة إلى 45 حالة إصابة بالكوليرا في ظل تراجع حاد في الخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية الأساسية، وبواجه 1.5 مليون طفل خطر الإصابة بالملاريا، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

مطالب توفير الغذاء والمياه الآمنة 

وشددت شبكة أطباء السودان على ضرورة التدخل الفوري والعاجل لإيصال الأدوية والمحاليل الوريدية واللقاحات والمستلزمات الطبية إلى جانب توفير الغذاء والمياه الآمنة لضمان احتواء تفشي الأمراض وإنقاذ حياة آلاف المدنيين في المنطقة.

وفي المحصلة، يعكس تفشي حمى الضنك والأمراض المعدية الأخرى في السودان أزمة صحية تفاقمت بفعل الحرب، وتراجع الخدمات الأساسية ونقص الإمدادات الطبية، ما يتطلب استجابة سريعة تضمن وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم المرافق الصحية، وتعزيز الإجراءات الوقائية للحد من خسائر أكبر وإنقاذ أرواح الآلاف من المتضررين، بحسب التقارير الإعلامية.