وزارة الإسكان.. "جيم أوفر" للتجار
أعلنت وزارة الإسكان بالأمس تفاصيل طرح أراضي مشروع بيت الوطن للمغتربين بالخارج، وخيرًا فعلت وزارة الإسكان، فقد انتهجت سياسة عبقرية في تقليل فروقات التميز بين الأراضي، وذلك لإعطاء الفرصة للجميع للاستفادة بنفس المقدار، فالأراضي القليلة في نطاق القاهرة الجديدة والشيخ زايد جاء سعرها عاليا نسبيًا وأعداد زهيدة، مقارنة بالمدن الأخرى التي جاءت بأسعار تنافسية أقل من نصف وبأعداد كبيرة. وذلك لإعادة هيكلة خريطة التنمية العمرانية في ربوع مصر.
إلا أن هذه السياسة لم تعجب الكثير من التجار والسماسرة سواء داخل مصر، أو من بعض المغتربين الذين احترفوا الإتجار في أراضي الدولة بالتعاون وبمساعدة التجار داخل مصر. فقد تحول البعض إلى تاجر شنطة خلال العشر سنوات الأخيرة.
فكان الواحد منهم يقوم بالحجز والتخصيص باسمه واسم جميع أفراد عائلته، وفي ذات الأسبوع يتم تحرير توكيلات البيع من القنصليات بالخارج أو من داخل مصر، بأوفرات فكلية يتراوح متوسطها من 6 ملايين جنيه إلى 15 مليون جنيه.
ويقوم التاجر بتدبير المدفوع من السوق السوداء، لأن البيع يتم بالدولار الأمريكي بنفس عملة الحجز كما هو متعارف عليه في سوق تجارة بيت الوطن. ويقوم المغترب بإعادة تهريب هذه الأموال بأساليب كثيرة وإعادة تدويرها في الطروحات التالية.
هذه السوق الرائجة جعلت البعض يترك وظيفته وعمله ويتفرغ بشكل تام لحصد عشرات الملايين سنويًا، لأنه يعلم أنه لن يجني هذه الأموال، حتى لو كان يعمل وزيرًا بالخارج.
منذ أمس تعالت أصوات وصياح هؤلاء من خلال حسابات مجهولة (ذباب إلكتروني) على مواقع التواصل الاجتماعي ووصل الابتزاز والتبجح من بعضهم إلى المطالبة بإقالة بعض المسئولين. إلا أنني أرى أن تعالي صيحات هؤلاء هو نجاح لوزارة الإسكان في إعادة ضبط السوق العقاري، وإعطاء الأرض لمن يستحق ويرغب في إقامة منزل.
فغير منطقي أن جميع المغتربين في الخارج يرغبون في شراء أراضي في 4 مدن تحديدًا (القاهرة الجديدة – الشيخ زايد – دمياط الجديدة – المنصورة الجديدة) وهي المدن التي تشهد رواجًا شديدًا في أوساط السماسرة والتجار. وبقدرة قادرة أصبح كل المصريين ينتمون بهذه المدن فقط.