لطيفة الزيات، الكاتبة التي جعلت من الأدب سلاحًا للدفاع عن الحرية
الدكتورة لطيفة الزيات، مناضلة سياسية وكاتبة، واحدة من أيقونات الأدب والنضال، وظاهرة نسائية فريدة من نوعها، ليس فقط بإنجازاتها المتعددة على صعيد الرواية والقصة والنقد والمسرح، بل على صعيد النضال السياسي أيضًا، حاربت التقاليد والقيود التي تحد من حرية المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية، ومن أشهر رواياتها «الباب المفتوح»، ورحلت في مثل هذا اليوم 11 سبتمبر عام 1996.
ولدت لطيفة الزيات عام 1923، بعد أربعة أعوام من ثورة 1919، بمدينة دمياط، حيث عاشت فيها مدة ست سنوات، وبحكم عمل والدها في البلديات تنقلت بين مدن المحافظات، حيث بلدتها دمياط والمنصورة وأسيوط، حتى استقرت في القاهرة.
درست بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد الأول ــ القاهرة حاليًا ــ، وفي الجامعة تعلقت بالفكر الماركسي، بالرغم من خطورة هذا الأمر في ذلك الوقت، وبعد تخرجها درست الأدب في كلية البنات بجامعة عين شمس.

بوادر وطنية منذ الصغر
أدركت الأديبة لطيفة الزيات مفهوم الحرية في سن مبكرة بسبب الأحداث والظروف السياسية التي مرت بها البلاد، حتى إنها حفظت وهي طفلة: «يا مصر متخافيش.. ده كله كلام تهويش.. إحنا بنات الكشافة.. وأبونا سعد باشا.. وأمنا صفصف هانم». وعندما بلغت 11 عامًا ـــ كما تحكي في مذكراتها التي أصدرتها بعنوان «حملة تفتيش» ـــ، شاهدت مظاهرات عام 1934 ووقوع قتلى ومصابين في المظاهرة، وشعرت بعجزها عن المشاركة والنزول إلى المظاهرات، فأخذت تصرخ وتصرخ.
أستاذة في النقد الإنجليزي
بدأت الدكتورة لطيفة الزيات، بعد تخرجها، تبدي اهتمامًا كبيرًا بقضايا المرأة وهمومها، وارتباط ذلك بقضايا المجتمع. ولم تتوقف عن التقدم في التحصيل العلمي، فحصلت على درجة أستاذ في النقد الإنجليزي، ثم حصلت على دكتوراه في الأدب من كلية الآداب، جامعة القاهرة عام 1957، وحصلت على درجة الأستاذية عام 1972، ثم ترأست قسم النقد الأدبي والمسرحي بمعهد الفنون المسرحية منذ عام 1970 حتى 1972، ثم مديرة أكاديمية الفنون لمدة عام منذ 1972 حتى 1973.

قدمت الدكتورة لطيفة الزيات إلى المكتبة الأدبية عدة مؤلفات، منها روايتها الشهيرة «الباب المفتوح»، التي نشرت عام 1960، لخصت فيها حق الإنسان في الحرية، وقد فازت روايتها «الباب المفتوح» عام 1996 بأول دورة لجائزة نجيب محفوظ للأدب، كما حصلت على جائزة الدولة التقديرية للأدب في العام نفسه، كما تحولت روايتها إلى فيلم بنفس العنوان، بطولة فاتن حمامة وصالح سليم.
الرجل الذي عرف تهمته
إلى جانب «الباب المفتوح»، من مؤلفات لطيفة الزيات روايات: رواية «صاحبة البيت»، وقصة «الرجل الذي عرف تهمته»، ومجموعة «الشيخوخة وقصص أخرى»، ومن أعمالها النقدية: «حركة الترجمة الأدبية في مصر»، و«مقالات في النقد الأدبي»، و«من صور المرأة في القصص والروايات العربية».
ارتبطت لطيفة الزيات بالكاتب عبد الحميد الكاتب، لكن لم يتم الزواج، ثم تزوجت من أحمد شكري سالم، أستاذ العلوم، وهو أول شيوعي حُكم عليه بالسجن 7 سنوات، واعتُقلت معه في القضية الشيوعية الشهيرة، وبعد الخروج من السجن تم الطلاق، ثم تزوجت الدكتور رشاد رشدي، رئيس أكاديمية الفنون حينئذ، وقالت عنه: «إنه أول رجل يوقظ فيّ الأنوثة». وكانت ضمن المعتقلين في اعتقالات سبتمبر التي قام بها السادات في سبتمبر 1981.
جائزة التقدير الشعبي هي الأهم
عن جائزة الدولة التي حصلت عليها تقول الدكتورة لطيفة الزيات: «لا توجد تأثيرات سلبية أو إيجابية لتأخر الجائزة، لأن الإنسان قد يعيش ويموت بدون أن يأخذ جائزة الدولة التقديرية، وهذا لا يتعارض – بالطبع – مع فرحتي بالحصول عليها. وقد حصلت من قبل على جائزة التقدير الشعبي، وكانت دليل محبة هزتني من الأعماق، وأشعر أن الحياة كانت تستحق أن يحياها الإنسان».