فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور حاتم زغلول.. من إمبابة إلى العالمية

من شوارع إمبابة بمحافظة الجيزة، بدأت رحلة طفل مصري مع العلم، لم يكن يدرك أن سنوات الدراسة والبحث ستقوده إلى قلب صناعة التكنولوجيا العالمية، وأن اسمه سيصبح مرتبطًا بإسهامات مهمة أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة مليارات البشر.

إنه العالم والمخترع المصري الأستاذ الدكتور حاتم زغلول، أستاذ الفيزياء والاتصالات، الذي قام بتطوير تقنيات الاتصالات اللاسلكية فائقة السرعة، وأبحاث الـ«واي فاي» الحديثة.

 

وُلد الدكتور حاتم زغلول عام 1957، ونشأ في أسرة جعلت العلم والانضباط قيمة أساسية. تلقى تعليمه في مدارس إمبابة الحكومية، ثم التحق بمدرسة الأورمان الثانوية، وبعدها بكلية الهندسة جامعة القاهرة، حيث تخرج بتفوق ومرتبة الشرف، وعُين معيدا بها قبل أن يلتحق بكلية العلوم جامعة عين شمس لدراسة الرياضيات التطبيقية، وفاءً لشغفه بالفيزياء.

 

وكان التفوق رفيق رحلته منذ الصغر، ولتشجيع أسرته ومعلميه أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية. ومن المواقف التي لا ينساها أن أحد أساتذته لاحظ قدرته على استشراف خطوات الحل قبل الوصول إليها، فطلب من زملائه التصفيق له، في لحظة منحت العالم الشاب ثقة كبيرة في قدراته.

 

بدأ زغلول حياته العملية في قطاع البترول، وقادته رحلته إلى اسكتلندا ثم هولندا، قبل أن يستقر في كندا لاستكمال دراساته وأبحاثه في الفيزياء والكهرومغناطيسية.


وفي أواخر الثمانينيات، انشغل بدراسة مستقبل الاتصالات، ولاحظ أن الإمكانات المتاحة آنذاك لن تكون كافية لعصر الإنترنت والفيديو والبيانات المتزايدة. وبالتعاون مع زميله المصري الدكتور ميشيل فتوش، عمل على حلول أكثر كفاءة لنقل البيانات بالاستفادة من تقنية OFDM، التي أصبحت عنصرًا مهمًا في أنظمة الاتصالات اللاسلكية الحديثة.

حيث استطاع نقل معدل البيانات نقلًا جذريًا من سرعة 256 ألف معلومة في الثانية إلى ما يناهز 30 مليار معلومة في الثانية حاليًا (30 Gbps)، بحيث يمكن تحميل فيلم كامل في أقل من ثانية واحدة!

 

ولم تتوقف إسهاماته عند الاتصالات، إذ امتدت أبحاثه إلى مجالات الفيزياء والكهرومغناطيسية، ومنها التحكم الكهرومغناطيسي في بلازما الاندماج النووي، إلى جانب ابتكارات أخرى مرتبطة بالتقنيات اللاسلكية وتحديد المواقع.


ويرى الدكتور حاتم زغلول أن قيمة التكنولوجيا ليست في السرعة وحدها، وإنما في إتاحتها للجميع بأقل تكلفة، مؤكدًا أهمية العدالة الرقمية في مستقبل الاتصالات. ورغم نجاحه العالمي، ظل حلمه الأكبر أن تستفيد مصر من علمائها المنتشرين في الخارج، وأن يجد الشباب المصري البيئة التي تساعدهم على الابتكار. ولهذا يحرص على دعم الشباب ونقل خبراته إليهم.


الدكتور حاتم زغلول رفض منصب محافظ في كندا والذي يجعله رئيسًا للوزراء هناك بحكم المؤهلات التي يمتلكها، ألا أنه لم يرغب الانخراط في عالم السياسة. وعندما سألته عن سر النجاح، اختصر فلسفته في ثلاث كلمات: افعل ما تحب.. إعمل كثيرًا.. وأخلص في عملك.

هكذا يظل الدكتور حاتم زغلول نموذجًا للعالم المصري الذي حمل عقله إلى العالم، لكنه لم يحمل قلبه بعيدًا عن وطنه. مصر لا تنضب من العقول، لكنها تحتاج إلى أن تعرف علماءها، وتمنحهم المكانة التي يستحقونها، وتقدمهم للأجيال باعتبارهم نجومًا حقيقيين وقدوة تستحق الاحتفاء.