مصر بحاجة لقانون تنظيم التطوير العقاري
مما لا شك فيه أن مظاهر الانفلات العقاري التي شهدتها شركات التطوير مؤخرًا وأهمها عدم الالتزام بتسليم الحاجزين وحداتهم أو رد أموالهم مشمولة بالتعويض، كانت نتيجة طبيعية لعدم وجود قانون صارم ينظم عملية التطوير العقاري بمصر. ويحدد المخاطبين بأحكام القانون، ويجرم من يمارس هذا النشاط دون الحصول على الترخيص والضمانات اللازمة. ولا ضمانة من وزارة الإسكان لمن يقوم بالتعاقد والشراء من الأفراد غير المرخصين وتصبح وزارة الإسكان غير معنية بحماية هؤلاء لاشتراكهم في المخالفة.
مبدئيًا نحتاج إلى تشريع يعمل على تجريم أي شخص طبيعي أو معنوي يقوم ببيع وحدات على المخطط المعماري أو البيع على الخريطة، وذلك قبل اكتمال إنشاء المبنى دون الحصول على رخصة مطور عقاري من جهات الاختصاص، بالتنسيق بين وزارة الإسكان والبنك المركزي المصري، بعد الحصول على الضمانات اللازمة التي تكفل تسليم الوحدات وتضمن أموال الحاجزين.
ويجب تصنيف المطورين العقاريين وفق القدرات المالية والقدرات الفنية والقدرات المؤسسية والبشرية للكيان. وبناءً عليه يتم وضع حد أقصى لكل تصنيف عند تخصيص الأرض والموافقة على التطوير. فغير منطقي أن أطلب من شخص هزيل البنيان رفع ثقل يتجاوز 100 كجم! وتحديد ضمان مالي كنسبة من رأسمال الشركة يتم إيداعه في حساب وزارة الإسكان لتعويض العملاء أو الجهات المحلية عن أي تجاوزات أو مخالفات يرتكبها المطور العقاري.
كما ينبغي وضع نقاط إيجابية في سجل المطور العقاري عند كل عملية تسليم يقوم بها، وهذا النقاط تمنحه أولوية في تخصيص الأراضي في المستقبل. كما يتعين قيام وزارة الإسكان بنشر قائمة معتمدة بالمطورين المعتمدين على مستوى مصر، وكود خاص بكل مطور، ورابط يتيح الاستعلام عن مستوى المطور وعدد المشروعات تحت الإنشاء وكذلك المشروعات التي تم تسليمها وتقييمات العملاء بعد التسليم.
وتقييم الوزارة له وفق قائمة الآليات والضوابط المحددة سلفًا من ناحية الجودة والالتزام بالتوقيتات. وإعطاء حوافز استثمارية للملتزمين والمتفوقين، وكذلك فرض عقوبات على غير الملتزمين أولها الإدراج في قائمة الحظر من تخصيص أراضي المشروعات لمدة 3 سنوات على الأقل. كذلك يوضع في الحسبان مقدار وحجم التمويل الضريبي الذي يؤديه المطور بعد تسليم المشروع قياسًا على التكلفة والمبيعات.
أقترح أيضًا بالنسبة للمتعثرين في التسليم، أن يتم تنحيتهم جانبًا وغل أيديهم عن المشروع وإسناده إلى إحدى الشركات ذات مستوى التقييم المتميز، تحت إشراف وزارة الإسكان، ويتم محاسبة المتعثر في النهاية بعد تسليم العملاء الوحدات.
أقترح كذلك أن يتم تعويض العملاء بما يعادل القيمة الإيجارية عن كل شهر تأخير، بما يعادل حالة المثل في نفس الموقع الجغرافي للمشروع. كما يجب وضع آلية لانسحاب العميل في أي وقت بمعرفة البنك المركزي، حتى لو كان المطور ملتزمًا، ولكن بشرط خصم مبلغ من الدفعة المقدمة بنسب متفاوتة حسب توقيت الانسحاب، وذلك دون الحاجة لموافقة المطور العقاري.