فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الوعي العربي بين الواقع والمتخيل الروائي

محمد طلعت الجندي يفكك تحولات الوعي في الرواية العربية

كتاب الوعي العربي
كتاب الوعي العربي بين الواقع والمتخيل الروائي

صدر حديثا عن بيت الحكمة للثقافة كتاب جديد للدكتور محمد طلعت الجندي بعنوان "الوعي العربي بين الواقع والمتخيل الروائي"، وهو الكتاب الثالث ضمن مشروعه النقدي والمقارن الذي يتناول الواقع الاجتماعي للشعوب العربية وتحولات جوانبه الفكرية من خلال الإنتاج الروائي العربي.

يركز الكتاب على ثلاث روايات عربية اختارها المؤلف بوصفها نماذج تتجلى في سردياتها مساحة التماهي بين الواقع والنص، وهي رواية "وردة" للكاتب المصري صنع الله إبراهيم، و"بلاد بلا سماء" للكاتب اليمني وجدي الأهدل، و"أثلام ملغومة بالورد" للكاتبة الفلسطينية صابرين فرعون.

وينطلق الجندي في دراسته من العلاقة بين النص والوعي والواقع، متوقفًا عند إشكاليتين رئيسيتين؛ تتصل الأولى بالواقع السياسي، كما يتجسد في الحرب الأهلية ومنظومة الدكتاتورية السياسية في رواية "وردة"، بينما ترتبط الثانية بالواقع الاجتماعي، من خلال رصد حضور الأعراف واستبدادها تحت مسميات دينية ذات طابع رجعي، كما يظهر في روايتي "بلاد بلا سماء" و"أثلام ملغومة بالورد".

ومن خلال المقارنة بين أبطال النصوص الثلاثة وشخصياتها الرئيسية، يسعى المؤلف إلى الكشف عن عقدة درامية مشتركة في عدد من المجتمعات العربية، تتمثل في حالة الالتباس التي تحيط بالوعي، ولا سيما عند اختلاط مفاهيم العدالة الإلهية بالعدالة الاجتماعية في ظل المنظومات الرجعية والأعراف الموروثة.

ويرى الجندي أن هذا الالتباس يسهم في تفسير كثير من الظواهر والأحداث باعتبارها قدرا محتوما أو نتيجة لإرادة غيبية، بما يرسخ الخضوع للأعراف على حساب القانون والحداثة، ويفتح المجال أمام أشكال متعددة من الاستبداد والسحر والشعوذة وانتهاك الحقوق. 

ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بـالصوت الأنثوي في الرواية، بوصفه بطلا أو شخصية رئيسية تتولى عملية السرد، بما يتيح رصد التحولات والأحداث التي شهدها العالم العربي منذ ستينيات القرن العشرين وصولًا إلى الألفية الجديدة. 

ومن خلال هذه الأصوات النسائية، يتتبع المؤلف وقائع ومصائر تجري خلف جدران البيوت العربية، في ظل الاستبداد السياسي والسلطات الاجتماعية والدينية التي تكرس أحيانًا الفقه الرجعي والأعراف التقليدية.

ولا يتعامل الجندي مع الرواية باعتبارها عملًا تخييليًا منفصلا عن الواقع، وإنما يقرأها بوصفها مساحة لإعادة إنتاج الواقع وتأمله ونقده، وأداة للكشف عن الأنساق الفكرية والاجتماعية والسياسية التي تتحكم في حياة الأفراد والجماعات.

وفي خاتمة الكتاب، يؤكد الجندي أن نقد الخنوع الاجتماعي يمثل شرطا أساسيا في مشروع تنوير الوعي العربي، داعيًا إلى تجاوز أنماط التفكير الجامدة والانتقال من قبول الإجابات الجاهزة إلى إنتاج الأسئلة العقلانية.

يُذكر أن الدكتور محمد طلعت الجندي أستاذ للنقد الأدبي المعاصر والآداب المقارنة بجامعة ميونغ جي في كوريا الجنوبية، وعمل أستاذا في عدد من الجامعات الآسيوية والعربية، ويعمل حاليًا أستاذا زائرا بجامعة شيآن للدراسات الدولية في جمهورية الصين الشعبية. 

ومن أبرز كتبه في الآداب المقارنة والنقد "الرؤية الثورية فى الرواية الكورية والعربية"، و"النقد السياسي في الرواية العربية والكورية". ومن كتبه الفكرية:"التجربة الكورية قراءة في أسباب النجاح"، ومن إبداعه الأدبي رواية "شاي المسطول"، وقصص" أين أنا"، وله العديد من الكتب التعليمية والأبحاث الأكاديمية المعنية باللغة والأدب والنقد، والدراسات الآسيوية والعربية. 

وقد كتب العديد من المقالات الأكاديمية والصحفية حول التقريب بين الثقافات الأسيوية والأفريقية العربية بهدف مد الجسور المشرقية ذات العلاقات الإنسانية والمشترك الثقافي المتشابه للتقاليد والأعراف المشرقية في اطاريها الأوسطي والأدني والأقصى.