رقم واحد في مصر بفلوسهم
ظاهرة منتشرة في بعض الإعلانات في مصر، خاصة في الشوارع وعلى الطرق الصحراوية، فضلًا عن بعض المحطات التليفزيونية، وتكاد تنفرد بها مصر دون بقية دول العالم، وتعد تضليلًا واضحًا للمستهلكين.
تنتشر لافتات إعلانية ضخمة لماركات معينة من الأجهزة الكهربائية والسلع الغذائية والمعمرة وغيرها، تتضمن عبارة مكتوبة عليها بخط عريض أن هذه الماركة "هي رقم واحد في مصر"، والغريب أنه أحيانًا تتضمن لافتتين لماركتين مختلفتين من نفس السلعة في أماكن مختلفة نفس العبارة التي تدعي أنها رقم واحد في مصر.
قد تكون هذه السلعة الأفضل فعلا، وقد تكون الأسوأ وقد تكون ذات جودة متوسطة، لكن يبقى السؤال الأساسي: من الذي أعطى للشركات الحق في أن تقول عن ماركة السلعة التي تنتجها إنها رقم واحد في مصر؟ وما هي الأسس التي تستند إليها هذه الشركات في ذلك الادعاء؟ وما هو المقصود بها على وجه الدقة؟
وهل توجد شهادة موثقة، على سبيل المثال، من أي جهة حكومية معتمدة مثل وزارة الصناعة أو الهيئة العامة للمواصفات والجودة، تقر أن هذه الماركة هي الأفضل في مصر؟ ومن يضمن أن هذه الماركة ليست الأسوأ أو الأقل جودة في السوق؟ وأين الجهات الحكومية الرسمية وجمعية حماية المستهلك من هذه اللافتات غير القانونية والتي تخدع المستهلكين بسهولة؟
إن هدف الشركات المعلنة من كتابة ذلك واضح بالطبع، وهو زيادة حصة هذه الشركات من المبيعات على حساب ماركات أخرى عبر تشجيع المستهلكين على شراء هذه الماركة بالذات باستخدام هذه العبارة بفلوسهم، بالرغم من هذا الادعاء قد يكون غير صحيح، عبر إيهامهم بشيء قد يكون خاطئًا.
وتحمل هذه الجملة تضليلًا واضحًا للمستهلكين؛ لأنها تحمل رأي الشركة المنتجة التي تحملت قيمة الاعلان، بينما يظن مستهلكون، على خلاف الحقيقة، إنها حقيقة واقعة. وللأسف، ينخدع بعض المستهلكين بهذه اللافتات ويقومون بشراء هذه الماركة بالذات باعتبار أنها الأفضل، ثم بعد الاستعمال مرات عديدة قد يظهر للمستهلك أن جودة السلعة ليست كما توقع، أو تظهر بها بعض العيوب.
ونطالب بضرورة إلغاء هذه الجملة من مختلف الإعلانات، خاصة وأنها تتنافى مع أبسط قواعد المنافسة، إلا في حال وجود موافقة رسمية من إحدى الجهات الحكومية المعنية، مثل وزارة الصناعة أو الهيئة العامة للمواصفات والجودة، على كتابة هذه العبارة في الإعلانات..
بعد التحقق من حجم مبيعات هذه السلعة ووجود اشتراطات معينة تتعلق بجودة السلعة والتزامها بكافة المقاييس والمعايير الدولية للصناعات، بدلًا من استخدام عبارات قد تكون غير دقيقة على أقل تقدير، كما أن هذه العبارة قد تظلم بعض الماركات الأخرى التي تكون أفضل جودة وسعرًا.
لا بد من وقف فوضى الإعلانات ووجود هيئة تتولى التحقق من كل كلمة في الإعلان والسماح بها على هذا الأساس، حتى لا ينخدع مستهلكون ويشترون سلعًا لا تتمتع بالجودة المطلوبة. كما نطالب بوجود دور أكبر لبعض الجهات، مثل جمعية حماية المستهلك، للدفاع عن المستهلك وحقه في المعرفة وشراء السلع على أساس معلومات صحيحة.