الإقلاع الحقيقي قرار صائب وإدارة واعية
الطائرة الحديثة لا تصنع وحدها منظومة طيران ناجحة، والمطار الذكي لا ينجح إذا كانت الإدارة والعنصر البشري لا يواكبان التطور.. الطيران صناعة لا تقبل الخطأ، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية وتطوير المجال الجوي والاستثمار في التكنولوجيا والحفاظ على أعلى مستويات السلامة كلها ملفات يجب أن تحظى بالأولوية مهما كانت الضغوط المالية..
المطلوب ليس فقط وزيرًا يدير الملفات، وإنما قائدًا يضع خريطة طريق واضحة، يحدد الأولويات، ويختار قيادات تنفيذية قوية، ويتابع النتائج، وهو ما نراه عن كثب من قبل الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، الذي تتوافر لديه مقومات القيادة والعلم والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، ولم لا، وهو صاحب مسيرة طويلة داخل منظومة الطيران المدني، وخبرته تجمع بين الطيران والإدارة والتعليم والتخطيط وإدارة الأزمات، تركيبة علمية ومهنية تمنحه ميزة مهمة في مهمته الحكومية أن يكون صانع قرار..
سامح الحفني يدرك أن تطوير المرفق الحيوي لا يتوقف على إنشاء مبنى جديد في المطار أو زيادة أعداد الرحلات، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تقوم على رفع كفاءة المطارات وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز السلامة وتطوير العنصر البشري ودعم القدرة التنافسية لشركات الطيران، مع مواكبة المعايير الدولية، والحكم على النتائج التي حققتها وزارة الطيران المدني بأنشطتها المختلفة مرتبطًا بنتائج ملموسة يشعر بها المسافر والمستثمر وشركات الطيران، وامتلاك وزير الطيران لهذه الخبرة المتراكمة يمنحه أدوات قوية لإدارة واحد من أكثر القطاعات حساسية وتعقيدًا..
هناك تحديات أمام الوزير ليست قليلة، لكنها في الوقت نفسه واضحة ويتم تحويلها إلى فرص بعد أن أُديرت بكفاءة، وأبرزها إعادة بناء مصر للطيران ورفع كفاءة المطارات المصرية وإدارة ملف طرح المطارات أمام القطاع الخاص والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطوير المجال الجوي ومنظومة الملاحة والتعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية وتحسين تجربة المسافر والاستثمار في العامل البشري وزيادة التنافسية الدولية..
على العموم، الطيران علمنا أن الإقلاع الحقيقي يبدأ بقرار صحيح وإدارة واعية وهدف واضح، والطيران المدني في عهد الدكتور سامح الحفني بدأ منذ أن تولى المسؤولية الإقلاع نحو مرحلة جديدة من التطوير والتحديث والانطلاق للعالمية بخطوات سريعة تخطف الأنظار لدى المنظمات والهيئات الدولية التي أجمعت أن الطيران المدني المصري يخطو خطوات سريعة ويتبوأ مكانة عالمية.