فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة في الشأن العبري: 2030 اعتداء بالضفة خلال أغسطس تكشف عن سياسة ممنهجة لفرض وقائع استيطانية

 الباحثة إيمان بخيت،
الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي

قالت الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي: إن تسجيل 2030 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلتين خلال أغسطس 2026، لا يعكس مجرد تصاعد أمني عابر وإنما يكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف إضعاف الوجود الفلسطيني وتهيئة الأرض لفرض واقع استيطاني يصعب التراجع عنه مستقبلًا.

توزيع الأدوار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين

وأكدت في تصريح لـ«فيتو» أن توزيع الاعتداءات بين 1402 اعتداء نفذها جيش الاحتلال و628 اعتداء نفذها المستوطنون، يكشف عن تكامل واضح في الأدوار؛ إذ توفر القوات الإسرائيلية الحماية والغطاء الأمني والقانوني، بينما يتولى المستوطنون تنفيذ جانب من أعمال العنف والاستيلاء الميداني على الأراضي، بما يجعل هذه الاعتداءات جزءًا من منظومة ممنهجة وليست مجرد ممارسات فردية معزولة.

وأوضحت أن تركز الاعتداءات في نابلس ورام الله والبيرة والخليل وبيت لحم وجنين والقدس يحمل دلالة جغرافية مهمة؛ لأن هذه المدن تقع ضمن مناطق حيوية بالنسبة إلى المشروع الاستيطاني الإسرائيلي ويهدف الضغط المتواصل عليها إلى السيطرة على الطرق والتلال والأراضي الزراعية المحيطة بالتجمعات الفلسطينية، وربط المستوطنات والبؤر ببعضها البعض، مقابل قطع التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية.
 

استهداف الأرض والزراعة وسيلة لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة

وأضافت أن استهداف 21 ألفًا و508 أشجار، من بينها 19 ألفًا و375 شجرة زيتون، لا يمثل اعتداءً اقتصاديًا فحسب، وإنما يستهدف علاقة الفلسطيني بأرضه ومصدر رزقه وقدرته على البقاء فيها. فالضغط على المزارعين، وتدمير الأراضي الزراعية، ومنع الوصول إليها، كلها أدوات تُستخدم لخلق بيئة طاردة تدفع السكان تدريجيًا إلى مغادرة المناطق الريفية والرعوية، بما يسمح للمستوطنين بالسيطرة عليها وتوسيع نطاق وجودهم.
 

البؤر الاستيطانية أداة لفرض السيطرة على الأرض

وأشارت إلى أن محاولة إقامة 32 بؤرة استيطانية جديدة خلال شهر واحد تكشف عن تسارع واضح في فرض الوقائع الميدانية؛ إذ تبدأ البؤرة عادة بخيام أو منشآت مؤقتة وشق طرق، ثم تُوفَّر لها الحماية العسكرية والبنية التحتية، قبل العمل على شرعنتها وتحويلها إلى مستوطنة دائمة. ومن ثم، فإن هذه البؤر تمثل أداة للسيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المجال الجغرافي للمستوطنات القائمة.
 

الاستيلاء على الأراضي وهدم المنشآت يعيدان رسم خريطة الضفة

وأكدت أن استهداف نحو 1946 دونمًا بأوامر الاستيلاء ووضع اليد، إلى جانب تنفيذ 71 عملية هدم طالت 155 منشأة فلسطينية، والدفع بـ 12 مخططًا استيطانيًا تشمل 3819 وحدة جديدة، يوضح أن ما يجري هو عملية متكاملة لإعادة هندسة الضفة الغربية جغرافيًا وديمغرافيًا. وتقوم هذه العملية على تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين، وتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات، وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى جيوب منفصلة ومحاصرة.
 

التصعيد يستهدف حسم مستقبل الضفة من جانب واحد

وأوضحت أن هذه السياسات تتجاوز هدف التوسع الاستيطاني التقليدي، وتتجه نحو تكريس الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، حتى من دون إعلان قانوني شامل عن الضم. فالسيطرة على الأرض وشبكات الطرق والموارد، بالتوازي مع توسيع المستوطنات وتهجير التجمعات الفلسطينية، تتيح لإسرائيل فرض سيادتها العملية على الأرض وإفراغ حل الدولتين من مضمونه الجغرافي والسياسي.
 

مطلوب تحرك دولي يتجاوز بيانات الإدانة

وشددت على أن استمرار الاكتفاء ببيانات الإدانة يمنح الحكومة الإسرائيلية مساحة إضافية لترسيخ الوقائع الجديدة، مؤكدة ضرورة تحرك عربي ودولي أكثر فاعلية لوقف الاستيطان وحماية الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عن الاعتداءات، كما يتطلب الأمر دعم صمود السكان، ولا سيما المزارعين والتجمعات المهددة بالتهجير، وتوفير آليات دولية لرصد الانتهاكات؛ لأن ترك هذه السياسات من دون تكلفة حقيقية يعني السماح بحسم مستقبل الضفة الغربية بالقوة عدم وجود أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا.